26 أكتوبر.. ندوة علمية تستنطق ذاكرة جنوب الباطنة التاريخية والحضارية
تنظم هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، خلال المدة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري في ولاية الرستاق، ندوة علمية بعنوان «محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين؛ لاستعراض المكانة التاريخية والحضارية للمحافظة، وما شهدته عبر الحقب المتعاقبة من أحداث وتحولات وإسهامات في مسيرة الحضارة العُمانية.
ويصاحب الندوة معرض وثائقي يستمر حتى 30 أكتوبر، يعرض مجموعة من الوثائق والشواهد التي تجسد عراقة محافظة جنوب الباطنة وامتدادها التاريخي والحضاري؛ إذ يشكل رافدًا معرفيًا يعزز مضامين أوراق العمل ويدعم موضوعاتها بالمصادر التاريخية الموثقة.
وتأتي هذه الفعالية في سياق جهود الهيئة لحفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق تاريخ سلطنة عُمان، وتسليط الضوء على الأدوار التي اضطلعت بها المحافظة بحكم موقعها الجغرافي وأهميتها الجيوستراتيجية؛ بوصفها نقطة اتصال حضاري وشريانًا حيويًا للتجارة البرية والبحرية، فضلًا عما تزخر به من موروث ثقافي وتاريخي ثري.
وتهدف الندوة إلى تتبع مسارات التاريخ والحضارة العُمانية عبر العصور، وإبراز أبعاد الموقع الجغرافي والاقتصادي والسياسي والسياحي لمحافظة جنوب الباطنة، وإسهامات أبنائها الحضارية، مع الكشف عن شواهدها الأثرية، والتأكيد على محورية الوثائق والمخطوطات والرواية الشفوية في حفظ الذاكرة المحلية وتدوينها.
وتتوزع أوراق العمل على محاور رئيسة، يتصدرها المحور التاريخي والسياسي الذي يتناول جغرافية المكان وأبعادها الاستراتيجية، والأحداث السياسية التي شهدتها المحافظة، وأوجه تواصلها مع الحضارات الأخرى.
أما المحور الاقتصادي فيناقش الأنشطة الزراعية والصناعية، والثروات الطبيعية، وحركة القوافل والملاحة وصناعة السفن، إضافة إلى منظومة الأفلاج والعيون المائية والأسواق والحارات القديمة، وانعكاس المقومات السياحية على الحركة الاقتصادية.
ويبحث المحور الاجتماعي أنماط العيش في البيئات الجبلية والسهلية والساحلية، وأثر المتغيرات البيئية والمناخية، إلى جانب العادات والتقاليد، والفنون الشعبية، وإسهامات المرأة، وأثر نظام الوقف.
في حين يركز المحور الثقافي والعلمي على المؤسسات التعليمية، والنتاج الفكري والأدبي، والعمارة الدفاعية والتقليدية، واستدامة التراث والاستثمار في المواقع التاريخية، فضلًا عن حضور المحافظة في كتابات الرحالة والصحافة، وقيمة الأرشيف الوثائقي والشفهي في كتابة التاريخ.
وتسعى الندوة والمعرض المصاحب إلى تقديم قراءة علمية توثيقية رصينة تجمع بين التحليل الأكاديمي والشاهد التاريخي؛ لإبراز هذا الإرث بوصفه ركنًا أصيلًا في النسيج الحضاري لسلطنة عُمان.