غير مصنف

إنجاز علمي عُماني يخدم الأمن المائي والغذائي.. دراسة وطنية تفك شفرة «المد الأخضر» والازدهار الطحلبي الضار

اختتم فريق بحثي من جامعة السلطان قابوس بنجاح المشروع البحثي الاستراتيجي الممول من هيئة البحث العلمي والابتكار، والمعني بدراسة «تكوّن خصائص انتقال الازدهار الطحلبي الضار (HABs) وتطوّرها على طول الساحل العُماني الشمالي»، بعد استكمال أعماله الميدانية والتحليلية الممتدة بين عامي 2022 و2025م.

وقدّم المشروع، المنفّذ بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، فهمًا فيزيائيًّا وبيولوجيًّا دقيقًا لديناميكيات «المد الأحمر والأخضر»؛ ليضع بذلك حجر الأساس لبناء منظومات إنذار مبكر متقدمة تحمي محطات تحلية المياه ومشاريع الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان، دعمًا لمستهدفات «رؤية عُمان 2040» في تحقيق أمن غذائي ومائي مستدام.

العوامل الفيزيائية والبيولوجية للازدهار الطحلبي

وفي استعراضه لتفاصيل النتائج، أوضح الأستاذ الدكتور سيرغي دوبريتسوف، من جامعة السلطان قابوس، أن المشروع كشف عن تأثر الازدهار الطحلبي بتداخل الرياح الموسمية، والتيارات البحرية، وظاهرة صعود المياه العميقة (Upwelling)، إلى جانب تدفقات مياه الخليج، والدوامات البحرية، ونطاقات الحد الأدنى للأكسجين.

وأضاف دوبريتسوف أن الفريق حلّل التغيرات الجزيئية للبكتيريا المصاحبة لهذا الازدهار، ورصد وجود سلالات بكتيرية يُحتمل أن تكون ممرضة للبيئة البحرية، كما حدّد طحلب «النوكتيلوكا» (Noctiluca scintillans) بوصفه أحد أبرز الأنواع المسؤولة عن تكوين هذه الموجات الضارة على امتداد الساحل الشمالي.

بناء القدرات البحثية وتوطين التقنيات

وحول البعد التطويري للمشروع، أشار دوبريتسوف إلى أن التعاون مع جامعة غوتنبرغ السويدية أسهم في نقل المعرفة وتوطين تقنيات الرصد الحديثة؛ إذ أتاح تأهيل طلبة الدكتوراه الدوليين وإدماجهم، إلى جانب تدريب كفاءات وطنية من طلبة الماجستير بجامعة السلطان قابوس والباحثين وممثلي القطاع الصناعي في مجالات علم المحيطات والتحليلات الجزيئية، فضلًا عن التدريب على تشغيل أجهزة الرصد المتقدمة، مثل: المركبات الشراعية البحرية (Sea Gliders)، وأجهزة (CTD) و(ADCP).

توصيات تنفيذية لحماية الأمنين المائي والغذائي

قسّمت الدراسة توصياتها الإجرائية إلى قطاعين رئيسيين:

1. محطات تحلية المياه (استدامة الأمن المائي):

 الرصد المباشر: إلزام المحطات بتركيب أنظمة قياس فوري لمؤشرات (الكلوروفيل-أ، والعكارة، والأكسجين المذاب) عند مآخذ المياه لضمان الكشف الاستباقي.

 تحديث المعالجة الأولية: ترقية منظومات المعالجة لمواجهة الكثافات الطحلبية العالية والمواد العضوية، بما يخفض كلفة التشغيل ويمنع انسداد أغشية التناضح العكسي وتلوثها.

 خطط الطوارئ: وضع سيناريوهات تشغيلية مرنة تشمل خفض معدلات السحب أو التعليق المؤقت للتشغيل والاعتماد على مصادر إمداد بديلة أثناء ذروة المد الطحلبي.

2. مصايد الأسماك والاستزراع السمكي (استدامة الأمن الغذائي):

 التخطيط المكاني الذكي: توجيه مواقع الاستزراع استنادًا إلى خرائط دقيقة لمسارات الازدهار وحركة التيارات، مع تجنب مناطق نقص الأكسجين ومصادر التلوث.

 إدارة الطوارئ: تطبيق بروتوكولات استجابة عاجلة تتضمن تقنين التغذية أو إيقافها، وتكثيف عمليات ضخ الأكسجين والتهوية، ونقل المخزون السمكي إلى مواقع آمنة عند الخطر.

 التنوع الحيوي: التحول نحو استزراع أنواع بحرية أكثر قدرة على التكيف مع اضطرابات جودة المياه وظروف الازدهار الطحلبي.

الفريق البحثي

ضم الفريق البحثي البروفيسور سيرغي دوبريتسوف (باحثًا رئيسًا)، والدكتور غيرد بروس (باحثًا مشاركًا)، إلى جانب أربعة متخصصين من كليتي «العلوم الزراعية والبحرية» و«الهندسة» بجامعة السلطان قابوس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى