جمعية الصحفيين العُمانية تدشن تقرير الحريات لعام 2025 الأحد المقبل
تدشن جمعية الصحفيين العُمانية، ممثلةً بلجنة الحريات الصحفية، يوم الأحد المقبل (السادس من سبتمبر 2026م) تقرير الحريات الصحفية في سلطنة عُمان لعام 2025م، ضمن أعمال الملتقى الصحفي الخامس بمحافظة ظفار، تحت رعاية معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، المستشار بديوان البلاط السلطاني، وبحضور عدد من المسؤولين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الصحفي والإعلامي.
ويقدم التقرير قراءة شاملة لواقع الحريات الصحفية في سلطنة عُمان خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2025م، مستندًا إلى الرصد الكمي والتحليل النوعي، والبيانات الرسمية، والتشريعات، والتقارير والمؤشرات الدولية، والإحصاءات المتعلقة بالقطاع الإعلامي، إضافة إلى سجلات ووثائق جمعية الصحفيين العُمانية ولجنة الحريات.
ويأتي التقرير إصدارًا دوريًا للجنة الحريات، بهدف توثيق واقع الحريات الصحفية، ورصد أبرز التطورات التشريعية والتنظيمية والمهنية، وإبراز الإنجازات المتحققة، إلى جانب الوقوف على التحديات التي تواجه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بما يدعم تطوير بيئة العمل الصحفي وترسيخ الممارسات المهنية.
ويتوزع التقرير على ستة فصول رئيسية، إلى جانب المقدمة والمنهجية والخاتمة؛ حيث يتناول الفصل الأول واقع حرية الصحافة في سلطنة عُمان وترتيبها في مؤشر حرية الصحافة العالمي، فيما يستعرض الفصل الثاني المستجدات التشريعية والتنظيمية لمهنة الصحافة، ويتناول الفصل الثالث تطور أعداد المؤسسات الصحفية والإعلامية ومؤشرات المؤسسات المرخصة وآليات رصد المخالفات والإجراءات المتخذة بشأنها.
ويرصد الفصل الرابع أنشطة لجنة الحريات خلال عام 2025م، وما نفذته من برامج وفعاليات ولقاءات ومشاركات وطنية وإقليمية ودولية؛ حيث بلغ عدد الأنشطة والفعاليات التي شاركت فيها أو نظمتها اللجنة 10 فعاليات تنوعت بين البرامج التدريبية، والجلسات الحوارية، وحلقات العمل التدريبية، والاجتماعات، والمشاركات ذات الصلة بحرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
ويُخصَّص الفصل الخامس للبرامج التدريبية والتأهيلية التي نفذتها جمعية الصحفيين العُمانية ولجان الصحفيين بالمحافظات، بهدف رفع كفاءة الصحفيين ومواكبة التحولات المتسارعة في الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والتقنيات الحديثة. وقد نفذت لجنة التدريب والتأهيل 4 دورات داخلية بمشاركة 60 صحفيًا وإعلاميًا، إضافة إلى 5 دورات خارجية بمشاركة 59 مشاركًا، ليصل إجمالي البرامج التدريبية الداخلية والخارجية إلى 9 برامج شملت 119 مشاركًا.
ويختتم التقرير بالفصل السادس المخصص للتوصيات والتطلعات المستقبلية، التي شملت مواصلة تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات، واستمرار الحوار والتنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ودعم التدريب في مجالات الصحافة الرقمية والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات والتحقق من الأخبار والاستقصاء الصحفي، إلى جانب تطوير آليات الرصد والتوثيق وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للحريات الصحفية.
تتطلع لجنة الحريات إلى إصدار التقرير بصورة سنوية وفق منهجية علمية ومعايير دولية، وتطوير مؤشر وطني للحريات الصحفية، وإنشاء مرصد إلكتروني لمتابعة مؤشرات حرية الصحافة والتطورات التشريعية والمهنية، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجامعات ومراكز البحوث والمنظمات المهنية العربية والدولية.
ويرصد الفصل الأول أبرز المؤشرات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة؛ إذ يشير التقرير إلى أن سلطنة عُمان تقدمت سبعة مراكز في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025م الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، لتحتل المرتبة 127 عالميًا من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 134 في عام 2024م.
ويربط التقرير هذا التحسن بالتطورات التي شهدتها البيئة التشريعية والتنظيمية للعمل الإعلامي، وفي مقدمتها صدور قانون الإعلام بالمرسوم السلطاني رقم 58/ 2024، واللائحة التنفيذية لقانون الإعلام بالقرار الوزاري رقم 165/ 2025، وما تضمناه من تنظيم لممارسة الأنشطة الإعلامية ومواكبة للتحول الرقمي.
ويبيّن التقرير أن قانون الإعلام كفل جملة من الحقوق والضمانات، من بينها حرية الرأي والتعبير باستخدام وسائل الإعلام، والحق في الحصول على المعلومات وتداولها بالطرق المشروعة، وحظر الرقابة المسبقة على ممارسة الأنشطة الإعلامية، وضمان حق الاستفادة من مختلف وسائل الإعلام.
69 ترخيصًا إعلاميًا
أفاد الفصل الثالث بأن إجمالي التراخيص الصحفية والإعلامية في سلطنة عُمان بلغ 69 ترخيصًا في عام 2025م، مقارنة بـ 89 ترخيصًا في عام 2024م.
وفي المقابل، أظهرت البيانات نموًا في عدد القنوات المرئية الإلكترونية التي ارتفعت من 13 قناة في عام 2024م إلى 19 قناة في عام 2025م، فيما استقر عدد المؤسسات الصحفية الورقية عند 6 مؤسسات. كما سجل التقرير إصدار 45 بطاقة إعلامية وتجديد 143 بطاقة، إضافة إلى إصدار بطاقة مراسل واحدة وتجديد 12 بطاقة للمراسلين.
وسجلت الإجراءات التنظيمية خلال العام 3 تنبيهات، وإنذارًا واحدًا، وقرارًا واحدًا بوقف النشاط، وإحالتين إلى الجهات المختصة، ضمن الإجراءات القانونية والتنظيمية المتبعة للتعامل مع المخالفات الإعلامية.
وثيقة مهنية لقراءة واقع الحريات
صرح الدكتور خالد بن راشد العدوي، رئيس لجنة الحريات الصحفية بجمعية الصحفيين العُمانية، بأن تقرير الحريات الصحفية لعام 2025م يمثل وثيقة مهنية توثيقية تسعى إلى تقديم قراءة موضوعية لواقع الحريات الصحفية، مستندة إلى البيانات والمؤشرات والرصد والتحليل بعيدًا عن الانطباعات، وبما يتيح قراءة التطورات والتحديات بوضوح.
وأضاف أن التقرير يعكس مسارًا متواصلًا من العمل الذي تضطلع به لجنة الحريات في رصد البيئة الصحفية ومتابعة التطورات التشريعية والتنظيمية والمهنية، مؤكدًا أن التقدم الذي أحرزته سلطنة عُمان في مؤشر حرية الصحافة العالمي يعد مؤشرًا إيجابيًا، يُضاف إلى كون تطوير الحريات الصحفية عملية مستمرة تتطلب مواصلة تطوير التشريعات، وتعزيز الوصول إلى المعلومات، ورفع الكفاءة المهنية، وترسيخ الحوار والشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجهات ذات العلاقة.
وأشار العدوي إلى أن اللجنة تتخذ من التقرير أداةً لتطوير العمل الصحفي والارتقاء به، موضحًا أن التوصيات التي تضمنها تركز على الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في الرصد والقياس، من خلال تطوير مؤشر وطني للحريات الصحفية، وإنشاء مرصد إلكتروني، وإجراء استطلاعات دورية لقياس واقع الحريات بين الصحفيين والإعلاميين، بما يسمح بمقارنة النتائج عامًا بعد عام.
وأكد أن لجنة الحريات ستواصل العمل على تعزيز ثقافة الحقوق والواجبات المهنية، وتطوير قدرات الصحفيين، وتوسيع التعاون مع المؤسسات الوطنية والأكاديمية والمهنية، بما يسهم في بناء بيئة إعلامية مهنية ومسؤولة، ويعزز دور الصحافة شريكًا في التنمية الوطنية.
ويخلص التقرير إلى أن البيئة الإعلامية في سلطنة عُمان شهدت خلال عام 2025م استمرارًا في مسيرة التطوير على المستويات التشريعية والمؤسسية والمهنية، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريبية وحوارية وتوسيع مجالات التعاون، مؤكدًا أهمية استمرار الرصد والتوثيق المنهجي لمؤشرات الحريات والاستفادة منها في تطوير السياسات والممارسات الإعلامية.

