الثقافي

بمشاركة نخبة من الباحثين.. انطلاق أعمال الملتقى العلمي لجمعية التاريخ والآثار بظفار

انطلقت بمحافظة ظفار أعمال الملتقى العلمي الخامس والعشرين لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تستضيفه سلطنة عمان تحت رعاية معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، المستشار بديوان البلاط السلطاني، وبحضور واسع من أصحاب المعالي والسعادة والباحثين والأكاديميين المشتغلين بالحقل التاريخي والأثري في دول المجلس.

وجاء انعقاد هذا الملتقى مقترناً بالاحتفاء باليوبيل الفضي لمسيرة الجمعية، لتأكيد دور التاريخ والآثار في صون الهوية الخليجية وتعميق الشراكة البحثية بين المختصين.
وفي كلمة الترحيب، أكد سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي، وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث ورئيس اللجنة المنظمة، أن الملتقى يجسد وشائج الجغرافيا ووحدة المصير بين أبناء المنطقة، مشيراً إلى أن أرض ظفار تختزن شواهد حضارية ممتدة عبر التاريخ، وكان اللبان فيها سفير تواصل مع الحضارات القديمة.
من جانبه، بيّن الدكتور علي بن سعيد الريامي، نائب رئيس الجمعية ورئيس اللجنة العلمية، أن هذا اللقاء يمثل فضاءً رصيناً لاستنطاق آثار الإنسان وتاريخ المكان لفهم الحاضر واستشراف المستقبل بوعي يستند إلى الجذور العميقة.
كما أكد السيد نوح بن محمد البوسعيدي، رئيس الجمعية التاريخية العمانية، أن الخليج العربي يشهد نهضة حثيثة في التنقيب الأثري وتسخير التقنيات الحديثة لإبراز المعالم الحضارية، في حين سلط الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر آل عقيل الزيلعي، الأمين العام للجمعية، الضوء على الشراكة المثمرة بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية لخدمة تاريخ المنطقة ونشر المجلدات العلمية المحكمة.
وشهد حفل الافتتاح تكريم الفائزين بجائزة عبد الله العلي النعيم لتاريخ الجزيرة العربية وآثارها؛ حيث فاز في فرع الآثار الدكتور عجب بن محمد العتيبي عن بحثه حول مناجم التعدين الأثرية بالمملكة العربية السعودية، وشوركت الجائزة بين الدكتورة لطيفة بنت مطلق العدواني والدكتور أحمد محمد السعدي الزهراني عن دراستهما للعمائر التراثية وحصن مروان بالطائف.
أما في فرع التاريخ، ففاز الدكتور ناصر بن سعيد العتيقي عن دراسته للوجود الألماني في عمان وشرق أفريقيا، والباحث طارق خميس السراي العلوي عن بحثه حول اندراس مدينة قلهات، والأستاذ الدكتور محمد بن منصور آل حاوي عن الصلات العلمية لرجال ألمع بالحرمين الشريفين.
كما منح مجلس الإدارة درع “فارس الجمعية” لسعادة المهندس إبراهيم الخروصي والدكتور عامر الحجري والدكتور عصام الرواس تقديراً لإسهاماتهم العلمية والتنظيمية.
وتضمن الملتقى تقديم مجموعة من الأوراق العلمية القيمة التي طافت بالحضور في محطات تاريخية وأثرية متنوعة؛ حيث قدم الأستاذ الدكتور سعيد فايز السعيد قراءة لنقش مسندي أثري كُشف عنه بنجران يوثق زيارة وسفارة شخصية عمانية مرموقة يُدعى “نحاس” إلى ملك مملكة ذاكر “إبثع” في القرن الثاني قبل الميلاد، مما يؤكد عمق العلاقات الدبلوماسية والتجارية المبكرة في تنظيم طرق البخور.

واستعرضت الباحثة هدى بنت مصبح الديهني التوثيق الأثنواركيولوجي والمعماري لحارة الحجرة القديمة بقرية سيماء العلاية بولاية إزكي، بينما تتبع الباحث علي بن سالم الكثيري المسار الكرونولوجي لازدهار ميناء البليد الأثري بظفار عبر مراحله التاريخية وشبكة تبادله التجاري مع الصين والهند.

وعرضت الأستاذة الدكتورة حصة بنت عبيد الشمري اكتشاف مسكوكات إسلامية مبكرة بوادي حنيفة ترجع لمنتصف القرن الأول الهجري، وتناول الدكتور فيصل بن سالم الشدقاء صورة عمان وموانئها في المصادر الكلاسيكية اليونانية والرومانية.
واكتملت أعمال الجلسات بعرض أوراق شملت دراسة الفن الصخري بشرجة التصاوير بنيابة الحوقين للباحثتين بثينة بنت راشد الغفيلي ومنار بنت إبراهيم الحاضري، وقراءة دلالات التراث الغذائي والأمثال الشعبية للدكتورة إيمان بنت إبراهيم أحمد كيفي،

إضافة إلى بحث الدكتورتين أميرة سعود عبد الرحمن الشهري وأماني عبد الله القرني حول تحولات اللبان العماني في الذاكرة والطقوس الشعبية وانتقاله من منتج اقتصادي إلى رمز ثقافي، ودراسة المعارف الشعبية وآليات التكيف في بادية ظفار للباحثة أمينة سليم سالم قمصيت، إلى جانب قراءة الدكتورة بدرية بنت علي بن جمعة الشعيبية لتاريخ مدينة قلهات في المدونات الفقهية، ودراسة الدكتورة هدى بنت عبد الرحمن الزدجالية لحوادث السفن التاريخية بجزيرة مصيرة، وتحليل الباحث أسامة بن عبد الله القحطاني لأصل الخط الكوفي وتأكيد جذوره الحجازية المبكرة، واستعراض الباحث مساعد حمزة عبد الله القوفي للتاريخ الحضاري والتجاري لمدينة الحوراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى