المختبر المتنقل.. حضور بحثي تفاعلي في مهرجان عُمان للعلوم 2026
كتبت: سُعاد بنت سرور البلوشية. تصوير: مخلد السليمي
يُمثل المختبر البحثي المتنقل التابع لمركز عُمان للموارد الوراثية، أحد المراكز التابعة لهيئة البحث العلمي والابتكار، إضافة نوعية في مجال البحث العلمي وصون الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية والبحرية والكائنات الدقيقة؛ إذ يُعد الأول من نوعه في سلطنة عُمان. وقد أُنشئ ليكون بيئة بحثية متكاملة تساند الباحثين وجامعي العينات في مهامهم الميدانية، وتسهل جمع العينات وحفظها ونقلها إلى المختبرات المتخصصة؛ اختصارًا للوقت والجهد، وحفاظًا على جودتها وسلامتها.
زُوّد المختبر بحزمة من التجهيزات والمعدات العلمية، من بينها المجاهر وأجهزة التبريد والتجميد والتعقيم، التي تُهيئ الظروف الملائمة لحفظ العينات ووقايتها من التلوث طوال مراحل الجمع والنقل، تمهيدًا لإجراء الدراسات والفحوصات المخبرية الدقيقة في المقر الثابت. كما يتمتع المختبر بمواصفات فنية تُمكّنه من التنقل عبر البيئات العُمانية المتباينة؛ الساحلية والصحراوية والجبلية، حيث شملت جولاته الميدانية الأودية والسهول ورمال بدية والجبل الأخضر، موسعًا بذلك نطاق الوصول إلى الموارد الوراثية في بيئاتها الأصلية.
تندرج مشاركة المختبر في مهرجان عُمان للعلوم 2026 ضمن مساعي المركز لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الموارد الوراثية ودورها في استدامة التنوع الحيوي، عبر إتاحة تجربة علمية تفاعلية تمكّن الزوار من الاطلاع عن قُرب على طبيعة العمل المخبري، ومعاينة الأجهزة، ومتابعة التجارب وطرق تخزين العينات. وتخاطب هذه التجربة شرائح الجمهور كافة، لا سيما مع تخصيص جولات مبسطة للأطفال من سن العاشرة تمتد لنحو 15 دقيقة، وتستهدف تبسيط المعارف العلمية وتقريبها من اهتماماتهم.
من جانبه، أوضح هيثم بن خميس البوسعيدي، اختصاصي موارد وراثية بحرية بالمركز، أن المختبر شهد إقبالًا لافتًا طوال أيام المهرجان، لافتًا إلى أن خطط المرحلة المقبلة ترتكز على مواصلة المسوحات الميدانية وجمع العينات، وتنفيذ برامج التوعية، وتكثيف المشاركة في المحافل العلمية، فضلًا عن إتاحة إمكانات المختبر أمام الجامعات والمؤسسات البحثية والجهات ذات العلاقة؛ ترسيخًا للتكامل المعرفي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الوطنية.
ويؤدي المختبر المتنقل دورًا مزدوجًا؛ فإلى جانب دعمه اللوجستي والعلمي للميدان، ينهض بوصفه منصة توعوية فاعلة تربط البحث العلمي بالجمهور، وتغرس ثقافة استدامة الموارد الوراثية بوصفها رصيدًا وطنيًا يستوجب الدراسة والصون للأجيال القادمة.
