بالرغم من أن حارة العقر في ولاية نزوى قد أصبحت سفيرة الحارات القديمة، تستقبل الزوار وتفتح ذراعيها للعالم، فإن حارة العقر في بهلاء، أختها، ما زالت تنتظر التفاتا يعيد لها الحياة، ويجعلها سفيرة أخرى تليق بمكانتها بين الحارات التاريخية.
الحياة في نزوى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإرث اللامادي. من العادات والتقاليد إلى الأصوات والروائح والألوان التي تملأ الأزقة والأسواق. وتشهد أرقام السياحة تزايدًا مستمرًا في أعداد الزوار الذين يأتون ليشاهدوا هذه الحياة ويستمتعوا بكل تفاصيلها: حركة الناس، الأسواق النابضة، أصوات الطيور وخرير المياه، وعبق التوابل والنخيل.
هذه المشاهد الحياتية تمثل تجربة سياحية فريدة، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، والأصالة بالمعاصرة. تشعر وكأنك تعيش الزمن نفسه الذي عاشه الأجداد، وسط حيوية المدينة وروحها العمانية الأصيلة. كثير من الزوار يجدون في هذه التفاصيل ما يفتقدونه في أماكن سياحية أخرى، فتدهشهم البساطة والجمال، وتغرس في وجدانهم شعورًا بالانتماء والفخر. تتحول الزيارة من مجرد رحلة إلى تجربة تغمر الحواس وتخلّد في الذاكرة.
حارة العقر في نزوى ليست مجرد حي سكني، بل سفيرة الحارات العمانية القديمة، تحمل إرثًا يمتد لآلاف السنين، وتطل للعالم من خلال جهود وزارة التراث والسياحة. صورتها الترويجية على قطارات لندن ليست مجرد إعلان، بل نافذة على التاريخ العماني، دعوة للزائر كي يشعر بكل تفاصيل الحارة: يمشي بين الأزقة، يرى الأبراج، يسمع خرير المياه وأصوات الطيور، ويشم عبق النخيل والطين، ويتلألأ الندى على الأشجار.
هنا تتلاقى أصالة الأزقة الضيقة مع نبض الحياة اليومية، محاطة بأهم معالم المدينة التاريخية: السوق العماني التقليدي، وقلعة نزوى الشامخة، وجامع الشواذنة، أحد أقدم المساجد في المنطقة. هذا الموقع يجعل الحارة مركزًا حيويًا يربط بين الماضي والحاضر، ويتيح للزائر أن يعيش تجربة شاملة يلمس فيها عبق التاريخ ويستمتع بالحياة النابضة بين الأسواق والأزقة، ويشاهد روعة العمارة العمانية الأصيلة.
وفي صباحات نزوى، تتجلى الحارة أكثر؛ فهي ككاميرا تلتقط صور الحياة، خاصة يوم الجمعة، حين تمتلئ الأزقة بحركة الناس، ويعلو صوت المؤذن. تندمج الروائح والأصوات لتخلق لوحة حية ينبض فيها الماضي والحاضر معًا. كل زاوية، كل حجر، كل نافذة، وكل خرير ماء يحمل قصة، وكل نسمة هواء تحمل روح الإنسان العماني وتاريخ أجيال متعاقبة.
حارة العقر إذن ليست مجرد حي سكني، بل رحلة حسية وروحية بين الماضي والحاضر، لوحة معمارية متكاملة، تنبض بروح الإنسان العماني، تحكي حكايات الأجيال، وتعيد للزائر فخره بأرضه وتراثه العريق، وتقدّم للعالم بطاقة تعريف بهوية عمان التي لا تبهت ولا تزول.
أما في حضن بهلاء، المدينة التي تهمس جدرانها بأسرار التاريخ، تستلقي حارة العقر كعروس قديمة تزدان بالطين والحجارة، لكنها ما زالت تنتظر أن تُزفّ إلى الأضواء. بين أزقتها الضيقة، يُشمّ عبق الأجداد، وتُسمع خطوات رحلت وبقي صداها، فتدرك أن المكان ليس صامتًا، بل حيٌّ ينبض بالذاكرة



