الثقافي

ندوة حارات إزكي..توصي بتعزيز الاستثمار الثقافي والسياحي في الحارات القديمة

منح / التكوين

اوصت ندوة “حارات إزكي القديمة.. تاريخها وسبل استثمارها “، والتي نظمها مركز إزكي الثقافي بمتحف عمان عبر الزمان واستمرت يومين بإعداد ملف لترشيح بعض حارات ولاية إزكي لتكون ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو و تفعيل مبادرات الاستثمار في الحارات القديمة وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية. و إنشاء قاعدة بيانات تاريخية رقمية لتوثيق الحارات والمباني القديمة في الولاية وإدماج الإرث الثقافي والحضاري لولاية إزكي في المناهج التعليمية والبرامج المجتمعية.

و ناقشت الندوة عبر أربع جلسات علمية مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت الحارات القديمة في ولاية إزكي من زوايا متعددة، شملت البعد التاريخي والاجتماعي والمعماري، إضافة إلى إمكانيات الاستثمار السياحي وإعادة الاستخدام البيئي المستدام. وقد مثّلت هذه الأوراق ركيزة معرفية مهمة لإعادة التفكير في مستقبل الحارات بوصفها ذاكرة وطنية وقيمة ثقافية قابلة للتوظيف التنموي.

وشهد اليوم الثاني من الندوة

جلستان ترأس الجلسة الاولى الدكتور أحمد بن عبدالله العزيزي، وتناولت الأوراق المقدّمة البعد الاجتماعي والثقافي للحارات، من خلال ورقة بعنوان «الحارة بين الذاكرة والتحول الاجتماعي» قدّمتها الباحثة مريم الريسي، التي أشارت إلى أن الحارة العُمانية القديمة تشهد تراجعاً ملحوظاً في دورها الاجتماعي نتيجة انتقال السكان إلى مساكن حديثة، مما أدى إلى ضعف التفاعل اليومي وتفكك أنماط الجوار التقليدية. وأضافت: «يمكن للحارة أن تستعيد دورها الاجتماعي من خلال إعادة تأهيلها وترميمها وتوظيفها كمراكز ثقافية ومجتمعية، بما يعيد دمجها في المشهد الحضري المعاصر ويحافظ على الهوية الوطنية».

كما تناولت ورقة «حارة إمطي بين الحقيقة التاريخية والمتخيّل الأدبي» العلاقة بين الرواية والواقع التاريخي، فيما سلطت ورقة «النقوش الكتابية في بعض حارات إزكي الأثرية» الضوء على أهمية النقوش في توثيق التاريخ المحلي. وفي هذا السياق، قال الباحث أحمد بن حمد بن ثني العامري:

«أن النقوش الكتابية على جدران الحارات القديمة والأفلاج والمساجد تسهم في الكشف عن جوانب مهمة من تاريخ الولاية لم تُدوّن في المصادر، إذ تعمل بوصفها سجلاً حيًّا لأعمال البناء والترميم وأسماء الشخصيات والأسر التي لم ترد تاريخياً. كما تحمل هذه النقوش دلالات فنية وثقافية واجتماعية، وتكشف عن روح التعاون والمشاركة بين الأهالي، وتعكس الذائقة الجمالية السائدة آنذاك».

أما الجلسة الثانية، والتي أدارها الدكتور رشيد بن نصير الحضرمي، فقد ركزت على الاستثمار المستدام والتنمية السياحية، من خلال ورقتين بحثيتين حملتا عنوان: «السياحة التراثية في ولاية إزكي: الواقع، التحديات، والآفاق المستقبلية»، و«نحو مستقبل مستدام: استراتيجية تشاركية لإعادة الاستخدام البيئي والتكيفي لنسيج إزكي التراثي والحضري».

وفي حديثه عن أبرز التحديات التي تواجه تطوير السياحة التراثية، قال الدكتور أحمد بن عبدالله العزيزي:

«تواجه السياحة التراثية في إزكي خمس تحديات رئيسية تتمثل في نقص التمويل، وضعف البنية التحتية، وغياب الخطط الاستراتيجية، وضعف التنسيق المؤسسي، وتدهور المباني التراثية. وتحويل الحارات القديمة إلى مورد اقتصادي مستدام يحتاج إلى نموذج تنموي متكامل يقوم على الاستثمار الحكومي في الترميم، وتطوير منتجات سياحية مبتكرة، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع مشاركة المجتمع المحلي بفاعلية».

من جانبها، قدّمت الباحثة لمياء بنت عامر الجهورية رؤيتها حول تحويل الحارات إلى نموذج للعمارة المستدامة، مؤكدةً أنهؤ:

«يمكن تحويل حارات إزكي القديمة إلى نموذج حيّ للاستدامة العمرانية والسياحة الثقافية من خلال إعادة الاستخدام التكيفي للمباني بطريقة تحافظ على أصالتها، بتحويل البيوت المهجورة إلى بيوت ضيافة ومراكز ثقافية، وتنشيط الأسواق والمساجد بوظائف مجتمعية جديدة. ويتم ذلك من خلال التخطيط التشاركي الذي يشرك السكان والشباب والحرفيين في التصميم والتنفيذ، ويسهم في إحياء الحارات دون الإضرار بالنسيج التراثي أو تشويه طابعها المعماري».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى