الثقافي

ريحانة روح تراجيديا من ظلم العرف

كتب: محمد الزعابي

تسير بنا رواية ريحانة روح نحو تراجيديا اجتماعية مؤلمة، وتحاور قضية لا تزال حاضرة في مجتمعاتنا العربية، وهي قضية لا يُقترب منها إلا بثمن باهظ يدفعه من يتجرّع مرارة الألم، سواء على مستوى القلب أو الجسد.
افتتحت الكاتبة تغريد سامر روايتها بمشهد طفولي دافئ، لطفلين يملكهما الصفاء وتغمرهما البراءة، يتشاركان أحلامًا بريئة لمستقبل غامض، تبدأ ملامحه في التشكل شيئًا فشييء بين سطور الرواية.
ومن الجوانب الموفقة في العمل اختيار الكاتبة لأسماء الشخصيات، فاسم (روح ) الذي أُسند للبطل يحمل دلالة عميقة تتقاطع مع مسار الأحداث، وكذلك اسم (ريحانة) ، الذي جاء منسجمًا مع جوهر الإشكال الاجتماعي الذي تناقشه الرواية، وقد نجحت الكاتبة في بناء هذه الشخصيات بشكل يجعل القارئ مشدودًا إلى مصائرها، حتى لا يكاد يفارق الكتاب إلا بعد إنهائه في جلسة واحدة.
شدني أسلوب الكاتبة وجمال سردها، لكن تمنّيت لو توسعت قليلًا في بعض التفرعات التي كان يمكن أن تضيف للقارئ أبعادًا أعمق، بعيدًا عن الاختصار، ومن وجهة نظري، رغم براعة بعض المواقف التي تثير الدهشة، إلا أن تكرارها أضعف من وقعها، كما أن بعض الانتقالات بدت متسرعة، وكان بالإمكان معالجتها بإطالة مدروسة تمنح السرد مزيدًا من الانسيابية والجاذبية.
تناولت الرواية موضوع الزواج الإجباري من الأقارب، وكيف يمكن لهذا العُرف أن يقف في وجه الحب الصادق، ويحوّل القلب إلى سجين لخيبة لا فكاك منها، حتى نهاية هذه الدراما الحزينة التي تتمثل عقدتها في رسالة مصيرية، تترك القارئ مشدودًا لمعرفة ما سيحدث.
وهنا اقتباس من الرواية يعكس شدة الألم الذي يعيشه البطل:
كاد قلبي أن ينفجر، شعرت بأوردتي تتمزق، اجتاحتني مشاعر الألم، لكنها لم تتغلب عليّ قط، إلا حين رأيت ظهر ريحانة وهو يمضي بمفرده، لا يحيطه ظلي بكلتا يديه.
إن قلمًا من كاتبة واعدة مثل تغريد سامر يترك فينا أثرًا وترقّبًا لما ستقدّمه في أعمالها القادمة، وقد كانت هذه الرواية بداية موفقة، وبشرى سارة لقارئ يبحث عن أدب يجمع بين الألم والصدق، وبين الواقع والوجدان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى