«مشروع زنجبار للفضاء وعلم الفلك».. صرح استراتيجي في تونغو يربط الأرض بالنجوم
زنجبار — التكوين
تشهد منطقة «تونغو» في زنجبار وضع اللبنات الاستراتيجية لـ «مشروع زنجبار للفضاء وعلم الفلك» (القبة الفلكية العمانية الزنجبارية)، وهو صرح علمي واستثماري تتكامل فيه الرؤى ليمتد عبر أفق زمني محدد بين عامي 2026 و2031م. ويهدف المشروع إلى تأسيس بيئة مستدامة ترتقي بزنجبار إلى موقع متقدم إقليمياً في مجالات الرصد الفلكي، وأبحاث الفضاء، وتطبيقات التكنولوجيا، مع إرساء منصة دائمة للدبلوماسية العلمية والتعاون المعرفي.
وقال المهندس عبد الوهاب بن سليمان البوسعيدي المستشار الأول للمشروع: تكمن قوة المشروع في نموذج شراكته المتوازن؛ إذ ينهض بتمويل زنجباري كامل، مستنداً إلى الإسناد المعرفي والاستشاري الذي تقدمه سلطنة عمان عبر نخبة من خبرائها المتخصصين في علوم الفلك والفضاء. ويضع المشروع تأهيل الكوادر وتنمية القدرات البشرية في صدارة الأولويات، وهو ما ترجمه عملياً ابتعاث طلبة زنجباريين وقبولهم للدراسة في سلطنة عمان، تمهيداً لتوليهم المهام الفنية والإدارية وتشغيل المنشآت والبرامج العلمية بصورة كاملة مستقبلاً.
وقال: يتحرك المشروع وفق فلسفة مؤسسية واضحة تجعل من المنشأة منظومة متكاملة للعلوم والسياحة والمجتمع؛ إذ تقوم المرافق الأساسية على خمسة محاور مترابطة تجمع بين المرصد الفلكي الحديث، ومسرح القبة الفلكية الرقمي المتطور، ومركز تفاعلي مخصص لاستقبال الزوار والباحثين، إلى جانب فصول ومختبرات تخصصية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
ويوفر المرصد، المدعوم بتلسكوبات احترافية للرصد الليلي وأخرى مخصصة لمراقبة النشاط الشمسي، منصة علمية متقدمة تخدم الباحثين وطلبة الجامعات في تتبع النجوم المتغيرة، والأحداث الفلكية العابرة، ورصد السماء الجنوبية التي يمنحها موقع زنجبار القريب من خط الاستواء ميزة فريدة تكمل برامج الرصد في نصف الكرة الشمالي. وتضمن القبة الفلكية الرقمية استمرارية البرامج التثقيفية وعروض المحاكاة الفضائية ثلاثية الأبعاد بصورة موثوقة حتى في الفترات التي تحجب فيها الغيوم سماء الرصد المباشر.
ولا تتوقف مستهدفات المنشأة عند حدود التعليم والأبحاث؛ إذ تمثل حجر زاوية في دعم وتطوير نمط «سياحة مراقبة النجوم» والاستفادة من مناطق السماء المظلمة في الجزيرة، متيحةً للسياح وزوار تونغو رحلة تجمع بين عروض القبة، والرصد المباشر، وتجارب التصوير الفلكي التخصصي. ويفتح هذا التوجه مسارات مهنية مباشرة لشباب زنجبار كمرشدين فلكيين، وفنيين، واختصاصيين في المحتوى الرقمي والتطبيقات التقنية.
كما صُممت الخطة التشغيلية لترسخ الاستدامة المالية والتجارية عبر تنويع مصادر الدخل، بالجمع بين عوائد الزيارات، والبرامج التعليمية المشتركة مع المدارس، وحفلات الرصد الخاصة، واستقطاب الشراكات مع قطاع الاتصالات والتقنية، فضلاً عن المنح البحثية الدولية ورعايات المؤسسات.
تعتمد الاستراتيجية التنفيذية خمس مراحل متتابعة؛ بدأت بمرحلة التأسيس واستكمال الدراسات القانونية والفنية والترتيبات المؤسسية، وصولاً إلى استكمال البنية الأساسية والمشتريات والتشغيل التجريبي، يعقبها الافتتاح الرسمي والتوسع التدريجي نحو ترسيخ المركز كوجهة إقليمية رائدة في شرق أفريقيا بحلول عام 2031م.
وتتطلع الرؤية المستقبلية إلى اتخاذ علم الفلك مدخلاً حيوياً نحو منظومة أرحب لتكنولوجيا الفضاء، تشمل استيعاب تطبيقات الأقمار الصناعية المصغرة (CubeSat)، ومشاريع رصد الأرض والمناخ، وبرمجة الأنظمة الذاتية وتحليل الصور الفلكية بالذكاء الاصطناعي؛ لتصبح منشأة تونغو جسراً حقيقياً يربط سماء المنطقة بآفاق الابتكار العلمي الحديث.
