يعقوب الحاتمي: ثقة العميل رأس مالنا الحقيقي.. وخدمة ما بعد البيع هي الفارق في المنافسة
عبري: د. يوسف البلوشي

تُمثّل تجارب الشباب العُماني في قطاع ريادة الأعمال نماذج ملهمة تُترجم الطموح إلى واقع ملموس يُسهم في تنمية الاقتصاد المحلي. ومن ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عمان، برزت تجربة رائد الأعمال العُماني يعقوب بن أحمد الحاتمي، مؤسس مشروع «فون الحاتم»، بوصفها مساراً مهنياً بدأ عبر منصات التجارة الإلكترونية قبل أن يتوسع ليصبح متجراً متكاملاً يُلبي احتياجات السوق في مجالات الهواتف الذكية، وصيانتها التخصصية، ومستلزمات المنازل والأنظمة الذكية.
في هذا الحوار المأخوذ من برنامج «ملهمون» عبر قناة الدار الإعلامية، نسلط الضوء على بدايات المشروع، والتحديات التمويلية والتسويقية، وفلسفة إدارة الأعمال التي ترتكز على جودة المنتج والضمان الحقيقي، وصولاً إلى استيعاب الكفاءات الوطنية.
نص الحوار:
كيف كانت الانطلاقة الأولى لمشروع «فون الحاتم»، وما الذي دفعكم للانتقال من الفضاء الرقمي إلى التأسيس على أرض الواقع؟
يعقوب الحاتمي : بدأت فكرة المشروع عبر ممارسة التجارة الإلكترونية؛ حيث استمر العمل في الفضاء الرقمي نحو سنتين. ومع تنامي قاعدة العملاء وتزايد ثقتهم بما نقدمه، اتخذنا القرار بافتتاح متجر فعلي في ولاية عبري بمنطقة العراقي على الشارع العام. ولم يتوقف الطموح عند بيع الهواتف، بل قادتنا متطلبات الزبائن ونقص بعض الخدمات في السوق المحلي إلى توسيع نشاطنا ليشمل قطاعات تقنية متعددة.
يشهد المتجر تنوعاً لافتاً في المعروضات، ما هي أبرز القطاعات والخدمات التي يغطيها المشروع حالياً؟

يعقوب الحاتمي: نحرص على تقديم خدمات شاملة، بدءاً من بيع الأجهزة الذكية الجديدة والمستعملة، وقسم مخصص للألعاب الإلكترونية، ومجال التصوير ومعداته، إضافة إلى قسم تقنيات «المنازل الذكية» الذي يشمل كاميرات المراقبة، وأنظمة الأقفال الذكية، والتحكم في الإضاءة، فضلاً عن قسم متكامل مخصص للصيانة الدقيقة.
يُمثّل قسم الصيانة ركيزة تقنية حساسة تتطلب ثقة عالية، كيف بنيتم خبرتكم التخصصية في هذا المجال؟
يعقوب الحاتمي: حرصنا على دراسة السوق المحلي بعناية لمعرفة نقاط القصور التي تواجه المستهلك في محلات الصيانة التقليدية. وبناءً على ذلك، التحقنا بدورات تدريبية مكثفة واكتسبنا خبرات متقدمة لإتقان العمل وفق أعلى المعايير الفنية، كما استثمرنا في تزويد المركز بأحدث الأجهزة والتقنيات التقنية الحديثة، مثل أجهزة الليزر والمعدات الدقيقة، لضمان معالجة مختلف أعطال الهواتف الحديثة، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الألعاب بكفاءة تامة.
بدأتم من التجارة الإلكترونية، فهل ما زالت هذه القناة قائمة بعد تدشين المتجر الفعلي؟
يعقوب الحاتمي: بالتأكيد؛ لم نكتفِ بالبيع المباشر داخل الولاية، بل دشّنا متجراً إلكترونياً متكاملاً يتيح للعملاء في مختلف محافظات سلطنة عمان، مثل مسقط والداخلية وغيرها، طلب أي منتج مع توفير خدمة التوصيل حتى باب المنزل، مما جعل المنتجات المعروضة في المتجر متاحة للجميع بسهولة.
لا يخلو مسار ريادة الأعمال من العقبات، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم، وكيف تجاوزتموها؟
يعقوب الحاتمي: تمثلت الصعوبة الأكبر في مرحلة التأسيس بتوفير مصادر التوريد الموثوقة وتأمين رأس المال الكافي لتغطية تنوع المنتجات؛ إذ تشترط جهات التوريد سيولة مالية وافرة. واستطعنا تجاوز هذه التحديات بدعم كريم من «بنك التنمية» و«هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، مما مكّننا من تطوير العمل وتوسيع نطاق النشاط.
ماذا عن مساهمة المشروع في توفير فرص عمل للكوادر الوطنية؟
يعقوب الحاتمي: يضم المشروع حالياً طاقماً وطنياً مؤلفاً من ثلاثة موظفين عُمانيين، إضافة إلى فني صيانة متخصص، ونعمل دائماً على تمكين الشباب العُماني واكتسابهم الخبرة العملية داخل بيئة العمل الحر.
ما خططكم المستقبلية لتطوير العلامة التجارية وتوسيع نطاقها؟
يعقوب الحاتمي: نعمل على خطة للتوسع عبر فتح فروع جديدة في مناطق أخرى لخدمة شرائح أوسع من المستهلكين، إضافة إلى استيراد المنتجات ذات الجودة العالية مباشرة من المصادر العالمية المعتمدة والجهات المصنّعة بأسعار تنافسية.
يُثار في السوق انطباع مفاده أن الأسعار في المتاجر التي يديرها المواطنون أعلى مقارنة بمحلات العمالة الوافدة، ما تقييمكم لهذا الرأي؟
يعقوب الحاتمي: الفارق الجوهري يكمن في معايير الجودة وخدمة ما بعد البيع. قد يجد المستهلك منتجاً مشابهاً في الشكل الخارجي بسعر أقل لدى بعض الباعة، لكنه يختلف تماماً في المكونات الداخلية ومستوى الجودة ومواصفات الأمان. بالنسبة لنا، نمنح «خدمة ما بعد البيع» والضمان الحقيقي والاستبدال الفوري الأولوية القصوى؛ فرأس مالنا الحقيقي هو رضا الزبون وكسب ثقته المستمرة، وهو التزام قلّما توفره المنافذ التجارية الأخرى.
ختاماً، ما الرسالة التي توجهها للشباب العُماني الراغب في دخول عالم ريادة الأعمال؟
يعقوب الحاتمي: العمل الحر تجربة قيّمة لبناء الكيان الذاتي واكتساب المعرفة وعلاقات الثقة مع المجتمع. وأنصح كل شاب وشابة يقدم على هذه الخطوة بالتحلي بالصبر، وعدم استعجال الربح السريع؛ فالتجارة غراس يحتاج إلى وقت ورعاية قبل جني ثماره.
