علوم وابتكار

«محلول».. خيوط طباعة ثلاثية الأبعاد من ليف النخيل

شركة طلابية بمدرسة سحبان وائل تفوز بجائزة أفضل منتج مبتكر على مستوى سلطنة عُمان

حوّل طلبة من مدرسة سحبان وائل (10–12) بمحافظة جنوب الباطنة مخلفات النخيل إلى منتج قابل للتصنيع والتسويق، بعد تطوير خيوط للطباعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على «ليف النخيل»، ضمن تجربة الشركة الطلابية «محلول» التي توجت بجائزة أفضل منتج مبتكر لعام 2026م على مستوى سلطنة عُمان، في برنامج ومسابقة «الشركة» الذي تنفذه مؤسسة إنجاز عُمان.

وجاء فوز «محلول» بعد منافسة بين الشركات الطلابية المشاركة في البرنامج، وخضع التقييم النهائي للشركات المدرسية لثلاث مراحل شملت تقييم المعرض المصاحب، وتقييم العرض المرئي، ومقابلة لجنة التحكيم.

وشارك في الشركة الطلابية الطلبة شهاب بن حمد بن صالح الحكماني، والمنذر بن عبدالله بن خميس الطارشي، وسلطان بن يحيى بن سالم الخضوري، بإشراف الأستاذين عبدالله بن جميل بن طناف الخميسي وسعيد بن مسعود بن محمد المطروشي.

من الفكرة إلى المنتج

انطلقت فكرة «محلول» من الاستفادة من الموارد الطبيعية ومخلفات النخيل، وتحويلها إلى مادة تدخل في إنتاج خيوط الطباعة ثلاثية الأبعاد. وعمل الفريق على تطوير المنتج واختباره والاستفادة من مخلفات وبقايا المواد المستخدمة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، ضمن توجه يجمع بين إعادة التدوير والإنتاج والتسويق.

واستفاد الطلبة خلال مراحل المشروع من التدريب والإرشاد في دراسة الفكرة، واختبار المنتج، وحساب التكلفة، والتعرف إلى احتياجات السوق، وإعداد العرض التسويقي، والاستعداد لمراحل التقييم والمنافسة.

بيئة مدرسية محفزة

احتضنت مدرسة سحبان وائل التجربة ضمن اهتمامها بالابتكار والبحث العلمي وريادة الأعمال والمجالات العلمية والتوجيه المهني والتقني، ووفرت للطلبة مساحة لتطبيق المعرفة وتحويلها إلى مشروع عملي.

وساهم التعاون بين تعليمية جنوب الباطنة والمدرسة والشركة المنفذة والجهة الداعمة في تطوير فكرة «محلول» والوصول بها إلى المنافسة الوطنية، وصولاً إلى الفوز بجائزة أفضل منتج مبتكر.

وقال خلفان بن ثاني بن سعيد المخزومي، مدير مدرسة سحبان وائل (10–12): «يمثل هذا الإنجاز ثمرة لجهود الطلبة والمشرفين والمدرسة وتعليمية جنوب الباطنة، ويعكس أهمية توفير بيئة مدرسية تمنح الطالب فرصة التجربة والابتكار وتطوير الأفكار. ونفخر بما قدمه فريق شركة محلول، ونقدر جهود المشرفين والطلبة وكل من أسهم في دعمهم».

وأضاف: «نسعى إلى أن يكون هذا التتويج دافعاً لطلبة المدرسة لتقديم المزيد من الأفكار والمبادرات، وأن يشكل بداية لتطوير المنتج وبناء علاقات مع الجهات المختصة والاستفادة من الخبرات التي يوفرها برنامج إنجاز عُمان. وستواصل المدرسة دعم الابتكار والبحث العلمي وريادة الأعمال بما يتوافق مع التوجهات الحديثة في التعليم وأهداف رؤية عُمان 2040».

تجربة ريادية

يقدم برنامج ومسابقة «الشركة» الذي تنفذه مؤسسة إنجاز عُمان تجربة عملية لطلبة المدارس والجامعات والكليات في تأسيس الشركات الطلابية وتنظيمها وتشغيلها، من خلال التدريب والإرشاد وخوض مراحل تحاكي بيئة العمل التجاري.

وشهد البرنامج خلال العام الأكاديمي 2025–2026م مشاركة أكثر من 350 شركة طلابية، وتأهلت 22 شركة إلى المرحلة النهائية من فئتي المدارس والجامعات والكليات، للتنافس على جوائز أفضل شركة طلابية، وأفضل منتج مبتكر، وأفضل منتج مستدام، وأفضل إعلان مرئي.

وحصلت شركة «محلول» على جائزة أفضل منتج مبتكر لفئة المدارس، فيما فازت «شومة» بجائزة أفضل شركة طلابية للفئة نفسها، وحصلت «Heat Harvest» على جائزة أفضل منتج مستدام.

شراكة مع القطاع الخاص

أسهمت الشراكة مع القطاع الخاص في توفير جانب من الدعم الفني والتجربة العملية للشركة الطلابية، حيث دعمت شركة بلامور (Plamore) لإنتاج الفلمنت شركة «محلول» خلال مراحل المشروع.

وتمتلك بلامور مصنعاً لإنتاج الفلمنت وطابعات ثلاثية الأبعاد ومشاريع 3D في منطقة سندان الصناعية بجنوب الباطنة، ما أتاح للفريق الطلابي الاستفادة من خبرة عملية مرتبطة بمجال المنتج.

وتوفر الشراكات التي تجمع المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص فرصاً للطلبة للتعرف إلى العمليات التجارية، والتسويق، والتكلفة، والتطوير، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات المهنية والإرشاد والتدريب.

مهارات المستقبل

وقال ثني بن راشد بن ثني الخضوري، رئيس قسم التوجيه والمقاييس المهنية بدائرة التوجيه المهني والإرشاد الطلابي بتعليمية جنوب الباطنة، إن تجربة «محلول» تأتي ضمن جهود تعليمية جنوب الباطنة في تعزيز التوجيه المهني وربط تعلم الطلبة بالمهارات المستقبلية.

وأشار إلى أهمية المبادرات والمعارض الطلابية في نشر ثقافة ريادة الأعمال، وفتح المجال أمام الشركات الطلابية للتسويق والتعريف بمنتجاتها، إلى جانب إتاحة فرص الالتقاء برواد الأعمال وتبادل الأفكار والخبرات.

وأضاف أن تجربة الشركات الطلابية تمنح الطالب فرصة للتعلم من خلال المشروع، وتكسبه مهارات علمية وعملية في التخطيط والتنفيذ والعرض والتواصل، مشيراً إلى أن فوز «محلول» بجائزة أفضل منتج مبتكر على مستوى السلطنة يعكس قدرة طلبة مدارس المحافظة على المنافسة عند توفر التدريب والإشراف والبيئة المناسبة.

التعلم بالممارسة

وأوضح عبدالله بن جميل بن طناف الخميسي، المشرف على الشركة الطلابية «محلول»، أن التجربة أتاحت للطلبة تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة عملية.

وقال: «ركزنا منذ بداية العمل على تعليم الطلبة دراسة الفكرة واختبارها وعرضها، وفهم احتياجات المستفيد والسوق، إلى جانب الاهتمام بجودة التنفيذ وطريقة تقديم المنتج. وأسهمت مراحل التدريب والاستعداد للتقييم في تطوير مهارات الطلبة في الحوار والعرض والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية».

وقال سعيد بن مسعود بن محمد المطروشي، أحد المشرفين على الشركة بالمدرسة: «اكتسب الطلبة قدرة أكبر على الدفاع عن فكرتهم وتقبل الملاحظات ومراجعة التفاصيل. وحرصنا على تقديم الإشراف والتوجيه، مع ترك القرارات الأساسية للفريق حتى يعيش الطلبة التجربة بصورة كاملة ويشعروا بملكية المشروع. وتمثل الجائزة ثمرة لهذا الجهد، وتفتح أمام الفريق مسؤولية جديدة لتطوير المنتج والاستفادة من الملاحظات التي تلقاها».

فريق واحد

وقال الطالب شهاب بن حمد بن صالح الحكماني، أحد أعضاء فريق الشركة الطلابية: «تعلمنا خلال المشاركة كيفية عرض الفكرة والإجابة عن الأسئلة والعمل كفريق واحد، إلى جانب إدارة الوقت وتوزيع المهام. ومنحتنا الجائزة دافعاً لمواصلة تطوير المنتج والاستفادة من التجربة».

وأوضح الطالب المنذر بن عبدالله بن خميس الطارشي أن الفريق تعلم أهمية التجربة والمراجعة المستمرة، وقال: «كنا نناقش التفاصيل ونتبادل الملاحظات ونستفيد من التوجيه والتدريب، وتعلمنا النظر إلى احتياجات المستفيد والسوق والتكلفة وطريقة عرض المنتج».

وقال الطالب سلطان بن يحيى بن سالم الخضوري: «تعلمنا أن العمل الجماعي عنصر أساسي في الشركة الطلابية، كما طورنا مهارات التواصل والثقة بالنفس والعرض أمام الآخرين. وكان الوصول إلى المنافسة الوطنية والفوز بجائزة أفضل منتج مبتكر تجربة مميزة، ونتطلع إلى الاستفادة منها في دراستنا وحياتنا العملية».

تجربة تمتد إلى المستقبل

تقدم تجربة «محلول» نموذجاً للتعلم من خلال المشروع، حيث مارس الطلبة مهام التخطيط والتطوير والتسويق والعرض والإدارة، وتعرفوا إلى جوانب مرتبطة بالسوق والمستفيد والتكلفة.

وتمنح برامج الشركات الطلابية الطلبة فرصة مبكرة للتعامل مع بيئة الأعمال، فيما تضيف شراكة القطاع الخاص بعداً عملياً من خلال التدريب والإرشاد والخبرة المهنية.

وتنسجم هذه التجارب مع توجهات تنويع الاقتصاد وتشجيع الابتكار ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة من التقنيات الرقمية والحديثة في تطوير المنتجات وفتح مسارات جديدة أمام الطلبة في التعليم العالي وسوق العمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى