السياحي

سهل «أتّين» في خريف ظفار 2026.. التخطيط المبكر والتمكين الوطني يصنعان أيقونة السياحة الاقتصادية

متابعة وتحقيق: عماد الحضري

تحوّلت منطقة “أتّين” وساحتها الشهيرة بولاية صلالة مع ختام موسم “خريف ظفار 2026” إلى قصة نجاح تنموية ومحطة فارقة تعكس نضج التجربة العُمانية في إدارة المهرجانات السياحية محلياً وإقليمياً. واستطاعت عبر تخطيطٍ مسبق واستراتيجيات تشغيلية محكمة أن تدمج بين جمال الطبيعة الاستوائية والتمكين الاقتصادي الشامل للكوادر والمؤسسات الوطنية.

وجاء هذا الظهور الجمالي والتنظيمي الباهر ثمرة جهود مكثفة بذلتها بلدية ظفار والجهات المعنية والمؤسسات التجارية الوطنية، والتي أثمرت عن صياغة هوية بصرية جديدة بالكامل، وتحديث معماري يمتزج بالبيئة العُمانية الأصيلة؛ لترسم منطقة أتّين لوحة سياحية متكاملة استقطبت مئات الآلاف من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها طوال أسابيع الموسم.

أوضح أمين بن ربيع العمري، أخصائي فعاليات ورئيس اللجنة الفرعية لفعاليات الحدائق والمتنفسات ببلدية ظفار، أن السر وراء هذا الألق يعود إلى جدول الاستعداد المبكر والتحضير الميداني قبل انطلاق الموسم بوقت كافٍ، مما مكن إدارة الساحة من تشغيل المرافق والقطاعات كافة في مواعيدها المحددة بدقة ودون أي عوائق تشغيلية.

وأشار العمري إلى أن الساحة تم تقسيمها هندسياً ولوجستياً إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

* منطقة السوق التجارية.

* قسم المسرح الخارجي.

* موقع “داون تاون”.

وشهدت الساحة هذا العام تحولاً شاملاً في الهوية البصرية من خلال إعادة تصميم المباني والجدران وفق الطراز المعماري العماني والعالمي، وفرش المساحات بمواد صديقة للموقع تمنح التنزه العائلي بعداً جمالياً ومريحاً.

وأضاف: “شكلت ‘الواجهة العصرية’ جنوب الساحة إضافة نوعية باستضافتها لمناطق المشجعين للبطولات الرياضية الكبرى هذا الصيف، وتوفير أركان عائلية ومساحات واسعة للألعاب الهوائية والمقاهي المتنقلة، بينما احتضن المسرح الخارجي باقة من العروض الدولية الحية والاستعراضية، وحفلات الكورال السيمفوني، والكوميديا الارتجالية، وهو ما انعكس على الأرقام الرسمية التي سجلت نمواً في أعداد الزوار بنسبة 5% مقارنة بالموسم الماضي.”

تحول هيكلي: 100% إدارة وإشراف عُماني

تعدّت مكاسب الساحة الجانب الترفيهي لتضع معياراً جديداً في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث شدد العمري على أن القرار الاستراتيجي بإلغاء نظام المزايدات المادية على منافذ البيع — والتي كانت تحصره سابقاً في شركات من خارج السلطنة — أتاح الفرصة كاملة للأسر المنتجة ورواد الأعمال العُمانيين للاستحواذ على أكثر من 90% من منافذ البيع بالسوق التجاري البالغ عددها 120 محلاً.

وأكد أن ساحة “أتّين” سجلت هذا العام نجاحاً استثنائياً في إدارة التشغيل بنسبة عُمانية 100%، سواء على مستوى الشركات المنظمة لفعاليات الساحة التي يمتلكها شباب عُمانيون اكتسبوا خبرات ميدانية واسعة، أو على مستوى اللجان والكوادر الإدارية والتشغيلية، مع حصر الاستعانة بالخبرات الأجنبية في الجوانب الفنية التخصصية الدقيقة فقط.

البنية الأساسية والشراكات الاستثمارية

من جانبه، أكد محمد بن عمر الشحري، صاحب شركة أرض صلالة لاند، أن الاستثمار في موقع السهل شهد تحولاً هيكلياً ركز على رصف الطرق، وتمديد الشبكات الكهربائية، وأعمال الإنارة، وتجهيز المطاعم؛ مما حول الأرض الفضاء إلى بيئة استثمارية جاذبة استقطبت شراكات إقليمية متخصصة كشركتي “هابي فان” و”هابي لاند”.

وبيّن الشحري أن المشروعات الوطنية سجلت نسبة حضور بلغت 99% من إجمالي المشروعات القائمة بالموقع، موفرة فرص عمل مباشرة لما بين 10 إلى 15 شاباً عُمانياً في كل مشروع. وأشار إلى أن هذا التوسع والتنوع انعكس على مؤشرات الإقبال السياحي بزيادة نمو متوقعة تصل إلى 50% مقارنة بالعام الماضي.

وفيما يتصل بالرؤية المستقبلية للتطوير، دعا الشحري إلى أهمية استدامة هذا النجاح في الأعوام القادمة عبر تسريع التراخيص الخدمية وتوفير التصاريح قبل انطلاق الموسم بوقت كافٍ لضمان الانطلاقة المبكرة واستمرارية الدعم الممنوح للمؤسسات الوطنية.

ابتكار التسويق وتمازج الثقافات

شهدت منطقة أتّين تقديم أفكار تسويقية مبتكرة، حيث أوضح حسن بن محاد قطن، رئيس مجلس إدارة شركة الوتين العربية المتميزة، أن تنفيذ فكرة “مهرجان عالم القارات” لأول مرة في سهل أتّين نجح في مزج الثقافة والتسوق في منصة واحدة ضمت 11 دولة بواجهات معمارية تعبر عن حضاراتها المتنوعة.

وأشار قطن إلى أن الفعالية قدمت أبعاداً مجتمعية واقتصادية تمثلت في تخصيص 25 محلاً تجارياً مجاناً للأسر المنتجة، واستضافة “ملتقى ومعرض الأمن الغذائي 2026” لتسليط الضوء على الابتكارات والمشاريع الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

نبض الشارع: بيئة عائلية وتكامل خدمي

وفي استطلاع لآراء وانطباعات زوار الساحة في ختام الموسم، رصد التقرير انطباعاتٍ تعكس نجاح التجربة:

* محمد عبد الله عاتي (من المملكة العربية السعودية): عبر عن إعجابه بمستوى الخدمات وحفاوة الاستقبال، داعياً إلى نقل هذه التجربة الناجحة وتوسيع الأنشطة في المواسم المقبلة.

* الحسن بن محسن الهنائي (من سلطنة عُمان): أكد أن ميزة “أتّين” هذا العام تجسدت في تجميع كافة الخدمات والفعاليات في نطاق جغرافي واحد يسهل الوصول إليه، مقترحاً توسعة مواقف السيارات لاستيعاب الذروة المرورية مستقبلاً.

* عمر بن سعيد باوزير (من دولة قطر): أبدى تقديره للتجدد والتطور السنوي الذي تشهده الساحة، مؤكداً أن تنوع العروض الموسيقية وأركان الأطفال والمقاهي المبتكرة جعل منها الوجهة العائلية الأولى بلا منازع.

يؤكد الحصاد النهائي لـ “سهل أتّين” في خريف ظفار 2026 أن هذا النجاح جاء نتاج معادلة متكاملة أطرافها: تخطيط مبكر، ورؤية هندسية حديثة، واستثمار مخلص في قدرات الشباب العُماني. وبذلك ترسي الساحة ختام هذا الموسم نموذجاً وطنياً في إدارة الفعاليات السياحية المستدامة، يظل علامة فارقة في خارطة السياحة العُمانية لمواسم قادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى