انطلاق «الملتقى الصحفي الخامس» بظفار وتدشين تقرير الحريات لعام 2025 وندوة حول «الإعلام والذكاء الاصطناعي»
صلالة - عادل بن رمضان مستهيل
رعى معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، المستشار بديوان البلاط السلطاني، صباح اليوم (الأحد) بمحافظة ظفار، افتتاح أعمال «الملتقى الصحفي الخامس»، الذي تنظمه جمعية الصحفيين العُمانية بمشاركة أكثر من 200 صحفي وإعلامي يمثلون مختلف المؤسسات والوسائل الإعلامية بالسلطنة، وبحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، والمشايخ والأعيان، وجمع من الإعلاميين والمفكرين.
وشهدت فعاليات الافتتاح تدشين معرض الصور الضوئية «ظفار من السماء»، وعرض فيلم توثيقي استعرض مسيرة ملتقيات الجمعية في محافظة ظفار خلال السنوات الماضية، إلى جانب عرض مرئي لبلدية ظفار تضمن أبرز المنجزات التنموية والمشاريع المستقبلية بالمحافظة. كما شهد الملتقى توقيع مذكرة تعاون بين جمعية الصحفيين العُمانية ومجموعة مستشفيات بدر السماء الطبية، وتدشين الموقع الإلكتروني الجديد للجمعية، واشتمل الحفل على تكريم المؤسسات الداعمة لجهود الجمعية وأعمالها، فضلاً عن تكريم عدد من الشخصيات الرائدة في العمل المجتمعي.
العريمي: الإعلام شريك محوري في التنمية والترويج الوطني
وفي مستهل الحفل، ألقى الدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، كلمة الجمعية أفق فيها أن انعقاد الملتقى على أرض محافظة ظفار يأتي إيماناً بمكانتها التاريخية والاستراتيجية، وبوصفها شرياناً تنموياً رئيسياً يسهم بفاعلية في تحقيق مرتكزات «رؤية عُمان 2040» تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-.
وأوضح العريمي أن الحضور الإعلامي المكثف لأكثر من 200 إعلامي يهدف إلى الإسهام المباشر والفاعل في الترويج للمقومات السياحية والاقتصادية والاستثمارية لولايات المحافظة العشر، داعياً الكوادر الإعلامية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها المهنية الوطنية لإبراز الفرص الواعدة والمنجزات التنموية.
كما أعرب رئيس الجمعية عن شكره وتقديره للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة (الراعي الرئيسي للملتقى)، ولجنة الصحفيين بمحافظة ظفار، والمؤسسات الحكومية والخاصة كافة المساندة لإنجاح هذه التظاهرة الإعلامية.
تدشين تقرير الحريات الصحفية 2025: تقدم ملموس وتطوير تشريعي
وشهد الملتقى تدشين «تقرير الحريات الصحفية لعام 2025م» الصادر عن لجنة الحريات بالجمعية، مصحوباً بعرض مرئي لخص أبرز مؤشراته. وأوضح الدكتور خالد بن راشد العدوي، رئيس لجنة الحريات الصحفية، أن التقرير يُشكل وثيقة مرجعية مهنية تستند إلى البيانات الميدانية والتحليل المنهجي لرصد واقع البيئة الصحفية والتطورات التشريعية والمؤسسية خلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2025م.
وأفاد التقرير بتقدم سلطنة عُمان 7 مراكز في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، لتصل إلى المرتبة 127 عالمياً مقارنة بالمرتبة 134 في عام 2024م. وأرجع التقرير هذا الصعود إلى تحديث المنظومة التشريعية؛ ولا سيما صدور قانون الإعلام بالمرسوم السلطاني رقم (58/ 2024)، واللائحة التنفيذية للقانون بالقرار الوزاري رقم (165/ 2025)، اللذين كفلا حزمة من الضمانات، في مقدمتها حظر الرقابة المسبقة، وضمان الحق في تداول المعلومات، وترسيخ حرية التعبير عبر منصات الإعلام.
وأظهر التقرير الإحصائي أن إجمالي التراخيص الصحفية والإعلامية الصادرة بلغ 69 ترخيصاً في عام 2025م، مع نمو لافت في القنوات المرئية الإلكترونية التي ارتفعت إلى 19 قناة مقارنة بـ 13 قناة في عام 2024م، واستقرار المؤسسات الصحفية الورقية عند 6 مؤسسات. وفي مسار التأهيل المهني، نفذت الجمعية 9 حلقات عمل تدريبية داخلية وخارجية استفاد منها 119 صحفياً وإعلامياً. كما أعلن التقرير عن تطلعات الجمعية لتطوير «مؤشر وطني للحريات الصحفية» وإنشاء مرصد إلكتروني متكامل.
ندوة حوارية تستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي والإعلام
وعلى هامش أعمال الملتقى، عُقدت ندوة حوارية موسعة بعنوان «دور الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي في إطار رؤية عُمان 2040: استثمار واعد ورؤى مستدامة»، ركزت محاورها على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي، وبناء نموذج شراكة تكاملي بين الوسائل الإعلامية والقطاع الخاص والجهات الاستثمارية والسياحية.
الجلسة الأولى: الفرص الاستثمارية بالمناطق الحرة والصناعية
ناقشت الجلسة الأولى «الفرص الاستثمارية في المناطق الحرة والصناعية بمحافظة ظفار»، بإدارة الإعلامي محمود بن سهيل تبوك، رئيس لجنة الصحفيين بمحافظة ظفار. وشارك فيها كل من: سالم بن علي زعبنوت، القائم بأعمال مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة، وحامد بن علي بيت سعيد، القائم بأعمال مدير عام مدينة ريسوت الصناعية، وحسن بن مرهون المرهون، مدير عام مدينة ثمريت الصناعية.
واستعرضت الجلسة الفرص الاستثمارية غير المستغلة والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية للاقتصاد المحلي، وآليات تحويل المزايا النسبية لمحافظة ظفار إلى مشاريع قائمة. كما ناقش المتحدثون سبل تذليل التحديات أمام المستثمر المحلي والأجنبي، مع التركيز على الدور المناط بالإعلام في التسويق لظفار كوجهة استثمارية إقليمية ودولية.
الجلسة الثانية: الإعلام وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وحملت الجلسة الحوارية الثانية عنوان «الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي ودوره في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040»، وأدارها الإعلامي عامر بن أحمد العمري، بمشاركة كل من: الدكتور أمجد بن عامر الذهلي، الرئيس التنفيذي لشركة «المستقبل للتقنية والتطوير» ونائب رئيس لجنة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بغرفة تجارة وصناعة عُمان، والدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحي، عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، ومحمد بن أحمد اليافعي، مدير عام المديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار، وسالم بن سعيد العبري، أخصائي دراسات وبحوث بدائرة التواصل والإعلام بوزارة التراث والسياحة.
وتناولت الجلسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وآليات استغلالها في الترويج السياحي، ودور قطاع الطيران المدني في إسناد الحركة السياحية والتنموية، إلى جانب استعراض تجارب عملية لتوظيف التقنيات الذكية في بناء الشراكات الاقتصادية، وترسيخ الإعلام كمنصة صانعة للفرص الاستثمارية والسياحية المستدامة.
وتواصل أعمال «الملتقى الصحفي الخامس» فعالياتها خلال الأيام القادمة عبر برنامج حافل يتضمن زيارات ميدانية واستطلاعية للوفد الإعلامي المشارك إلى أبرز المشاريع التنموية والمعالم السياحية والاقتصادية بمحافظة ظفار؛ للوقوف عن قرب على المقومات الحضارية والفرص الاستثمارية التي تتفرد بها المحافظة، ودعماً لدور الإعلام الوطني كشريك فاعل في مسيرة التنمية المستدامة.
