أعضاء الجمعية التاريخية العُمانية يطّلعون على مقتنيات “بيت الجريزة” في زيارة ميدانية بمسقط
مسقط: سعيد النعماني

نظمت الجمعية التاريخية العُمانية، ممثلة في لجنة العضويات والفعاليات، زيارة ميدانية لنخبة من أعضائها إلى “بيت الجريزة” بمحافظة مسقط، والذي افتتحه المتحف الوطني تجريبيًا أمام الزوار في يناير الماضي (2026م)، وذلك تلبيةً لدعوة مبادرة “أصدقاء المتاحف”.
وقف أعضاء الجمعية خلال الزيارة على التفاصيل التاريخية لهذا المعلم الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1597م؛ حيث بُني في موقع كان يضم سكن الحاكم البرتغالي وحامية وكنيسة، ومنها اشتق البيت اسمه الحالي (Greiza) والتي تعني “كنيسة” باللغة البرتغالية. وقد تعرف الوفد على التحولات الحضارية للمبنى الذي تحول مع انتقال العاصمة إلى مسقط من مسكن إلى قصر سلطاني، وكانت آخر من سكنه صاحبة السمو السيدة بثينة بنت تيمور آل سعيد -رحمها الله-.
واطلع الأعضاء على الجناح الغربي الذي شهد أعمال التأهيل والتوسعة بإشراف المعماري العالمي محمد مكية بتكليف من السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، حيث شملت الجولة “القاعة الكبرى” و”قاعة المآدب” التي تعكس الفنون الزخرفية والتنظيم الفني للصروح المسقطية التقليدية، والتي خُصصت لاستضافة كبار ضيوف سلطنة عُمان.

وتضمنت الزيارة مشاهدة مجموعة فريدة من المقتنيات التي أمر جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- بأن تصبح تحت إشراف المتحف الوطني، ومن أبرزها:
الأعمال الفنية: لوحات لفن الاستشراق، وأثاث أوروبي وآسيوي، وسجاد شرقي فاخر كـ “سجادة أصفهان”.
التوثيق الأثري: أقدم نقش تاريخي لمسقط يعود لعام 1712م بريشة الرحالة “إنجيلبرت كايمبفر”، والذي يظهر فيه “بيت الجريزة”.
التحف النادرة: ساعات تاريخية، ومحابر بطراز “فيكتوري”، وخزفيات تعكس الحس الفني الرفيع للسلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-.
وفي ختام الجولة، أكد عبدالعزيز بن علي الخروصي، رئيس لجنة العضويات والفعاليات بالجمعية، بأن هذه الزيارة تأتي تأكيدًا لرسالة الجمعية في صون التراث الوطني وتعزيز الوعي بالتاريخ العُماني العريق، مشيداً بالدور الحيوي للمتحف الوطني في تحويل هذه البيوت التاريخية إلى منارات معرفية تربط الماضي بالحاضر.
الجدير بالذكر أن “بيت الجريزة” يمثل اليوم محطة ثقافية وسياحية هامة، حيث يستضيف فعاليات ومعارض فنية عالمية، ويسهم في إبراز الدور الحضاري لمدينة مسقط عبر الحقب المختلفة.



