مقالات

كلُّ مَنِ اكتفى… اختفى

محمد بن سعيد البحري

لماذا يختفي بعض الناس من حياتنا بلا سبب؟

سؤال يتكرر في خواطر الكثير: لماذا يرحل أشخاص كنا نظنهم جزءًا ثابتًا من أيامنا؟ لماذا يغيبون فجأة دون كلمة وداع أو تفسير؟ والجواب أبسط مما نتخيّل، وقد لُخّص في حكمة قصيرة حملت كل المعنى: “كل من اكتفى… اختفى.”

حين يكتفي القلب… يختفي الجسد، من كان صادقًا لبقى. ومن كان مشتاقًا لأتى، ومن كان غاضبًا لاشتكى. ومن كان محبًا لقاتل من أجل البقاء.

لكن البعض يختفي لأنه وصل إلى مرحلة الاكتفاء منك… اكتفى من اهتمامك، من عطائك، من حضورك، من دورك في حياته. وما إن يشعر أنه أخذ ما يريد، حتى يتوارى بهدوء دون أن يلتفت.

الرحيل لا يعني خطأك… بل انتهاء دورهم

لا تُثقِل قلبك باللوم. فخروج البعض من حياتك ليس دائمًا انعكاسًا لتقصيرك، بل لأن دورهم انتهى. هناك أشخاص يدخلون حياتنا لفترة محددة فقط، كأنهم رسالة قصيرة، أو درس بليغ، أو محطة عابرة كان لا بد من المرور بها ثم مغادرتها.

الاختفاء لا يلغي الأثر… لكنه يوضح الحقيقة، اختفاء البعض يكشف لك ما لم تكن تراه:

أن القلوب ليست كلها صافية، وأن النوايا ليست كلها ثابتة، وأن العلاقات التي تقوم على الحاجة تتلاشى بمجرد الاكتفاء. أما العلاقات التي تقوم على المحبة الصادقة، فهي التي تقاوم الغياب وتعود مهما طالت المسافات.

لا تتشبث بمن اختفى

من اختفى باختياره، لم يكن يومًا مستعدًا للبقاء. فلا تُطِل الوقوف على أبوابٍ أُغلقت، ولا تُهدر وقتك في تفسير غيابٍ لم يعد يعني صاحبه. حافظ على قلبك، وأفسح مجالًا لمن يعرف قيمتك، لمن يحضر دون دعوة، ويعود دون نداء.

الخلاصة: ليس كل رحيل خسارة، وليس كل اختفاء فاجعة، كل من اكتفى اختفى… حكمة تختصر العلاقات البشرية.

فالغياب أحيانًا رحمة، والاختفاء أحيانًا حماية، وانتهاء الأدوار جزء طبيعي من رحلة الحياة.

وتذكّر دائمًا: من كان وجوده حقيقيًا… لن يختفي، ومن اختفى لم يكن وجوده حقيقيًا منذ البداية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى