
من لا يستطيع أن يفكر يكون مجنونا.. ومن لا يريد أن يفكر يكون متعصبا.. ومن لا يجرؤ على أن يفكر يكون مستلب الفكر.
هكذا ابتدأت الكاتبة لمياء الحراصية روايتها (زوجي دوت كوم) …!! لتحكي هواجس، وهموم أنثى، وشال، وزعفران.. وأحلام أمنيات حالمة.. تمايلت ما بين أحضان أنثى تعشق الحياة بثوب الحرية.. منطلقة تركض بلهفة خلف أحلامها والأمنيات .. وسرعان ما تعود أدراجها خائفة متوجسة.. أتفرد جناحيها للتحليق فتكمل المشوار؟! أم تلوح له من بعيد؟!
رغم أن الكاتبة صرحت بداية.. بأنها مجرد أحداث، وملامح شخوص، وأماكن، وأسماء.. من نسج الخيال.. وأنا أوقع بأنها واقع روتيني من عمق المجتمع..
إذا ابتدأت الفصل الأول بعنوان غامض زوج رقمي …! الفتاة نرجس الطموحة المتألقة.. الجريئة الحذرة.. والخائفة الحالمة وسط معمعة مشوار الحياة.. والقلق المؤرق من المستقبل وسوء الحظ والخذلان…
تربت وعاشت في كنف بيت هادئ بسيط.. في أحضان أب عماني حنون وأم من جنسية عربية، يحملان على اكتافهما قلقًا وخوفًا.. وفي أحضان الكف دعاء ورجاء وتوسلات بأن يحفظ الله طفلتهما الجميلة ويحفها برعايته والتوفيق في الحياة..
فتأتي ابنة عمها ورفيقة مشوارها ” خلود ” والتي تشاركها دقائق وساعات حياتها بفيض من فرح وحزن وفوضى فضفضات ملونة بالتذمر والشكوى في السراء والضراء..
ما يبدو واضحا للعيان بأن ” خلود ” كانت الأقوى والأبرز في العلن أمام مرأى الجميع.. وبمرو الوقت وتسلسل أحداث الرواية تكشف خبايا وأسراراً وخذلانا…!!
وهناك “عذاري” المتلونة بكيد أنثى تدعي المكر والغرور، بدهاء، ولكن في الأعماق مكبلة بالخيبات من أسرة تملك المال وسمعتها الرفيعة في المجتمع الراقي.. وتعاني من أم أنانية تجري خلف مكانتها الاجتماعية والمظاهر الباهتة، وأب غير مبال واخوة هائمون في الأرض. تخلى جميعهم عن نصرتها واعانتها.. فحكمت على نفسها بالشتات والضياع، وعاقبت من حولها بالهجوم والخديعة والمكر.
رغم التحذيرات لها من قريبتها “سحر” الدائمة بالعدول.. ولكنها مضت هائمة على وجهها.. بحكم العقاب على الجميع دون استثناء…!
وهناك قصص أسامة وحسين.. وطموحات وآمال كثيرة ما بين الألم وابتلاءات، وأمل دائم بالله.
أحداث مثيرة.. مريرة بالخيبات وتعقيدات مجتمعية.. ومثيرة للضحك والسخرية.. وملونة بثرثرات وأسرار البشر.. ربما محاولات كانت متهورة متخبطة أحيانا.. ولكنها ثابتة بكل إصرار وعزم، على قرار وشعور درس بحكمة.
ليأتي حكم القدر كنصف مستقيم، يخرج من رأس الزاوية فيقسمها إلى زاويتين متساويتين.. فثبت وصح حكم الله وغلب الحق وثبت عليهم جميعا.. دون زيادة أو نقصان …!!



