غير مصنف

الشباك المفتوح طوال الشتاء

بقلم: إبراهيم المنسي، مملكة البحرين

منذ رحيلها، لم أغلق الشباك.

رغم المطر، رغم الرياح، رغم الأصوات التي تعبث بالأمن… ظلّ مفتوحًا، كأنه ينتظر عودة لا تحدث، أو يصرّ على ألا ينسى.

كان ذلك الشباك مطلًّا على الحديقة الصغيرة التي زرعتها ذات ربيع، وغادرتها قبل أن ترى ورودها.

كنت أراها هناك، تمسك المجرفة بيد ناعمة، تضحك حين تتّسخ ملابسها، وتلومني على سذاجتي في سقي الزرع.  لكنها رحلت، فجأة، كأن الأرض لم تعُد تليق بخطواتها.

أبقيت الشباك مفتوحًا، لأن العطر ما زال يتسلل منه.

نعم، أحيانًا، مع أوّل قطرة مطر، أشتم تلك الرائحة… رائحة الورد المبلّل الممزوجة بشيء منها.

ليس عطرًا صنعته شركة، بل ذكرى انغرست في الهواء.

الناس قالوا لي: “أغلقه، ستتسرّب البرد إلى عظامك.”

لكنهم لا يعرفون أن البرد الحقيقي هو أن تُغلق الأبواب على أحدٍ كان يدخل دومًا دون استئذان.

في إحدى الليالي، اشتد المطر.

دخلت الريح بعنف، وأسقطت المزهرية القديمة التي احتفظتُ بها منذ سنوات.

ركضتُ لالتقاطها، ثم توقفت.

نظرت إلى الأرض المبلّلة، وإلى حافة الشباك حيث كانت قطرة ماء تتدلّى، وفجأة شعرت أنها تبكي.

جلست بقرب الشباك، احتسيت قهوتي الباردة، وقلت: “لن أغلقه. ليس بعد. ليس اليوم.”

لأن بعض النوافذ لا تُفتح من أجل الهواء، بل من أجل الحنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى