إهداء إلى صاحبة الظل الطويل
الفصل الثاني
ولكن في اللحظات الأخيرة، عاد إليها وعيها واستغفرت الله.
علياء (بهمس مضطرب):
استغفر الله العظيم، ما الذي كنت سأفعله؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ربما يكون رجلًا ذا أخلاق عالية ويتفهم وضعي… ربما لا يُطلقني.
لكن فجأة، عادت إليها الأوهام.
علياء (بخوف):
لكن ماذا لو كان من أولئك الرجال …..
جلست تبكي وتهمس:
ما الحل؟ أريد حلًا…
ارتفع صوت بكائها، لكنها صمتت فجأة حين سمعت صوت والدتها يناديها.
أم علياء (من بعيد وبصوت مرتفع):
علياء! علياء! تعالي، الفطور جاهز.
(تضحك) هذا سيكون آخر فطور لك مع إخوتك وأخواتك… وبعدها، ربما يأتي بك زوجك عندنا، أو يقول لك: لا تذهبي إلى بيت أهلك إلا بإذني!
توقفت لحظة ثم أضافت بنبرة دافئة:
عسى أن يكون رجلًا شهمًا ومتحضرًا مثل والدك راشد، حفظه الله.
نزلت علياء، ابنة راشد، وجلست تأكل مع إخوتها. كانت مرتبكة، لكن الجو العائلي أراحها قليلًا، وبدأت تضحك مع فراس، آخر العنقود.
ساعدت أختها سارة في تنظيف السفرة، وكأنها نسيت أنها عروس، ولم يُذكرها بزفافها سوى الزينة، والأنوار الملوّنة، والورود التي بدأت تتوافد. وبدأت الجارات يعرضن المساعدة على والدتها، بينما كان ذهن علياء مشغولًا بـ”سامر”، حبيبها السابق… الذي أحبته حتى الجنون، لدرجة أنها أعطته قلبها، وحياتها، يتصرف بهما كما يشاء.
رنّ هاتفها. كان المتصل صديقتها لبنى.
لبنى (ضاحكة):
أهلًا بالعروس! كيف المعنويات؟! إن شاء الله بعد كم ساعة تبدأ حياتك الجديدة: بيت جديد، وأسرة جديدة، ومسؤولية كبيرة.
(بهمس) والأهم… ابذلي جهدك لتبهري زوجك “حمود” بجمالك الآسر!
علياء (بضحكة خفيفة):
متى ستأتين؟ بصراحة أنا متوترة جدًا، وكل ما تنطق الساعة بالوقت أحس قلبي يتسارع. الارتباك يزيد كل دقيقة… آه! تذكرت، تعالي واحضري معك سلمى وشمسة.
لبنى:
إن شاء الله، لا تقلقي، فقط دعيني أفطر، دقائق وأكون عندك يا عروسة.
(وقبل أن تغلق المكالمة)
عندما ترمين الورد… ركّزي عليّ، لأني لازم ألحقك! شبعنا من العزوبية، قربنا نوصل الثلاثين، والوالد كل ما جاءه عريس يرفضه! شكله ناوي يخليني أخدمه طول عمري حتى يأخذ الله أمانته!
وبينما كانت تتحدث مع لبنى، ظهر على شاشة الهاتف مكالمة في الانتظار.
المتصل: سامر.
تجمدت للحظة. من شدة الصدمة، أغلقت الهاتف فورًا، وركضت إلى حضن والدتها وهي تبكي.
حضنتها والدتها برفق، وقالت مبتسمة:
أم علياء:
هداكِ الله يا علياء. أنتِ فتاة ناضجة، وما شاء الله بنات اليوم يعرفن كل شيء.
اذهبي إلى غرفتك، وسأحضر لكِ عصير ليمون يهدّئ أعصابك. الأمور كلها بخير.
أي شيء تريدين معرفته عن الحياة الزوجية.. كبسة زر على “حوقل”، وتجدينه!
علياء (ضاحكة وسط دموعها):
يا والدتي، اسمه “قوقل”، مش “حوقل”!
(تضحك وهي تمسح دموعها)
… يتبع



