
الوقت أصبحنا نشعر أنه قصير، يمضي بسرعة دون أن ننتهي من مشاويرنا، لا يكاد الأسبوع يبدأ حتى ينتهي، والشهر يتلوه شهر، وأعمارنا تمضي، ونحن نضجر ونلوم الوقت ونتحسر عليه، ودائمًا نردد الوقت تغيّر، أصبح بالُنا ضيّقًا، تزعجنا أبسط الأشياء، وتُكدر صفونا أصغر الأمور، لم نعد نتحمل بعضنا كما في السابق، فنستاء ونزعل من أتفه الأسباب، ولا نراعي مشاعر بعضنا، وننفجر بسرعة في وجوه بعض.
كل واحدٍ منا أغلق بابه على نفسه، صارت زيارة بعضنا البعض ثقيلة، نشعر بالمشقة حين نفكر في زيارة أحد أو حين يأتي أحد إلينا، قلّت زياراتنا وأصبحنا نرى بعضنا في فترات متباعدة، وغالبًا في حدائق أو استراحات، أما بيوتنا فكأنها مقفلة مهجورة، نبكي عليها وعلى الأيام التي مضت، حين كانت مجالسنا مليئة بالأقارب والزوار، بضحكاتهم ومزاحهم ووجوههم العفوية، أيامٌ نذكرها ونتحسر عليها… أقول هذا الكلام لنفسي قبل أن أقوله لغيري، فهذا الواقع نعيشه اليوم، والكل يشتكي منه، لا نلوم غيرنا فالحال واحد، والظروف متشابهة، والشعور ذاته، والوقت نفسه يمر علينا جميعًا، ولكن… هل الزمن تغيّر؟ أم أننا نحن من تغيّر؟
لا أظن أن الزمن تغيّر أو تبدّل، الزمن هو الزمن، والوقت هو الوقت، اليوم كان وما زال 24 ساعة، لم ينقص منه شيء، يتكون من صباح وظهر وعصر ومساء، كما كان دائمًا، إذن لا نعتب على الوقت، بل على ظروف الحياة التي انشغلنا بها، وعلى كثرة الاهتمامات بالكماليات، التي جعلتنا نستصغر الوقت ونشعر أنه لا يكفي لما نريد إنجازه، ولو أننا حددنا أولوياتنا، وقسّمنا وقتنا، ورتبنا يومنا، لشعرنا أن الوقت هو الوقت كما كان، ولعدنا لأيام الزيارات والطلعات وإنجاز أمورنا دون ضيق، أتمنى من كل قلبي أن نستشعر يومنا، ونعيشه من بدايته، من الفجر إلى المساء، ونوزع فيه أعمالنا بوعي.


