تُعرف الإرادةُ بأنها القدرة على التغلب على فكرة أو شعور أو دافع غير مرغوب فيه. وهي أيضًا القدرة على استخدام نظام إدراكي بارد أو هادئ للسلوك بدلاً من نظام داخلي مؤثر بشكل كبير. كما عرّفها البعض بأنها التنظيم الواعي والمجهد للذات من قِبَل الذات، وهنا نطلق عليها من وجهة نظرنا قوة الإرادة والعزيمة.
يُرجع البعض تعريف قوة الإرادة إلى القدرة على تأخير الأشياء المستحبة للشخص ومقاومة الإغراءات قصيرة المدى من أجل تحقيق أهداف طويلة المدى. أما الدافعية، فقد وردت تعريفات كثيرة لها، سوف نذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر.
والدافعية في اللغة هي الإزالة بقوة. وهي حالة داخلية تثير السلوك في ظروف معينة.
ولقد أشار ديننا الإسلامي الحنيف إلى الإرادة والرغبة والدافعية، وتوجيه هذه الرغبات والدوافع نحو تحقيق الأهداف المرجوة، كعبادة الله عز وجل وعمارة الأرض، وتحقيق النفع للنفس والمجتمع والوطن الحبيب والإنسانية. وقد ورد ذلك من خلال الآيات القرآنية الكريمة في محكم كتابه العزيز:
قال تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) [سورة الضحى: 5]. صدق الله العظيم. تحمل هذه الآية وعدًا إلهيًا بتحقيق الرضا للمؤمنين والأمان والاطمئنان وتحقيق السعادة.
وقال الحق سبحانه وتعالى في سورة الزمر الآية 7: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ). صدق الله العظيم. رضا الله هو الدافع وراء شكر العباد.
وقال الله عز وجل في سورة آل عمران الآية 171: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ). صدق الله العظيم: تبيّن فرح المؤمنين ورغبتهم فيما عند الله من نعيم وفضل، وسكينة وراحة بال.
عن الإرادة والعزيمة:
يقول الله عز وجل في سورة طه الآية 115:(وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا). صدق الله العظيم. تبرز أهمية العزم في الالتزام بالعهد، حيث لم يجد الله لآدم عزمًا قويًا للامتثال لعهده.
وقال الله عز وجل في سورة البقرة الآية 185: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). صدق الله العظيم. تعكس إرادة الله في تسهيل الأمور على عباده.
قال الله عز وجل في سورة يونس الآية 58: (قُل بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ). صدق الله العظيم. تشجع العباد على الفرح بما فضل الله به عليهم، مما يعزز الدافع لديهم.
وقال الحق سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب الآية 33: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). صدق الله العظيم. توضح إرادة الله في تطهير أهل البيت من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق.
ويَتحقق ذلك من خلال عدة أمور، منها: الحث على المنافسة الإيجابية الشريفة وفعل الخير، وتوجيه الدوافع وتحويلها نحو الخير كالإنفاق في سبيل الله بالعلم والمال والجهد وغيرها، والتعاون على البر والتقوى والتكاتف وإغاثة الملهوف، والارتباط بالقيم الزهدانية كحب القرآن وخدمة الدين وكسب المهارات وإكسابها للآخرين، والتأكيد على الرغبة الإيجابية، والتحذير من أساليب الإكراه. ولقد حذرنا ديننا الإسلامي من إكراه أحد، وحث على التحفيز الداخلي.
ولقد أوصانا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على التعامل مع الدوافع والإرادة بدون إفراط، حتى وإن كانت مباحة، دون إسراف أو تبذير في المأكل والملبس وغيرها، وعدم المبالغة، وهذا تصرف مذموم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كُلوا واشربوا وتَصَدَّقوا وَاْلَبَسوا ما لم يخالطْهُ إسرافٌ أو مَخيلة”.
•معنى الحديث: يشجع الرسول صلى الله عليه وسلم على الاعتدال.
الدافعية هي: مجموعة من العمليات التي تعمل على إثارة السلوك الموجه نحو هدف ما، وصيانته والمحافظة عليه. وهي عملية ديناميكية بين الفرد وبيئته، وتتضمن مجموعة من الظروف الداخلية والخارجية.
والدافعية هي قوة تدفع الشخص للقيام بنشاط معين والاستمرار فيه لتحقيق الأهداف المنشودة.
ومن وجهة نظري المتواضعة في هذا المقال، سوف أورد سبع مهارات، أو أحب أن أسميها سبع فيتامينات تقوي عضلة الإرادة والدافعية، هي:
· الثقة بالنفس: لأن طريق النجاح والتميز محاط بالصعاب والمتاهات وإحباط الهمم، وحتى نتمكن من تقوية الإرادة والدافعية، لا بد لنا من الثقة بأنفسنا ومهاراتنا والآخرين أيضًا.
· التخطيط: التخطيط ووضع أهداف يمكننا قياسها، وهناك مقولة: “من لا يخطط للنجاح هو شخص يخطط للفشل دون أن يدري”. ويجب علينا أن نخطط لأنفسنا والآخرين لتقوية عضلة الإرادة والدافعية.
· اتخاذ القرارات: إن اتخاذ القرارات الصائبة مهم لأن حياتنا كلها عبارة عن قرارات، وحياتنا الحالية والماضية والمستقبلية هي نتاج قراراتنا التي نأخذها ونضعها نصب أعيننا.
· المبادرة: المبادرة بالتنفيذ تنقلنا من مجرد التفكير إلى العمل، وهي بداية كل نجاح. وكلما زادت المبادرات في حياتك، زادت فرصة النجاح وتحققت الأهداف. فالنجاح يأتي من عدة مبادرات متميزة، ولا يتحقق من مبادرة واحدة والوقوف عندها فقط.
· التركيز: التركيز مهم لتحقيق الأهداف، فعندما يكون الشخص مشتتًا، يحيد عن تحقيق النجاح والأهداف المرسومة، بينما التركيز يجعل هدفك واضحًا ومقيسًا حسب الإرادة والدافعية.
· العلاقات: العلاقات الإنسانية والاجتماعية الصادقة والمتميزة تحقق الأهداف والدافعية والإرادة. ولابد من اختيار المحيطين بنا بعناية طوال رحلة نجاحنا.
· التوجه الذهني الإيجابي: التوجه الذهني والصفاء والنقاء يساهم بشكل مباشر في التعامل مع المواقف الحياتية السلبية، ونحتاج إليه في حياتنا وتحقيق الأهداف من البداية حتى النهاية.



