ندوة وعي ينقذ أجيالاً بنخل . تعزيزاً للوعي المجتمعي بالأمراض الوراثية والمعدية
نخل – محمد بن هلال الخروصي
نظمت المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة جنوب الباطنة ممثلة في مركز نخل الصحي ندوة صحية توعوية حملت عنوان :”وعي ينقذ أجيالاً “، وذلك في القاعة المتعددة الأغراض التابعة لمكتب والي نخل , بهدف نشر الوعي لدى الفئات المختلفة من المجتمع، خاصة المستهدفة منها عن الأمراض الوراثية والمعدية وأهم أسبابها ونتائجها على الفرد والمجتمع وسبل الحد والوقاية منها، واشتملت الندوة على معرض مصاحب شاركت فيه عدد من المؤسسات والجمعيات ذات العلاقة بأمراض الدم الوراثية، بالإضافة إلى مؤسسات من القطاع الخاص الصحي التي أتاحت إجراء بعض الفحوصات للحضور
. رعى الندوة سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة، وبحضور سعادة والي نخل وعدد من أصحاب السعادة إلى جانب عدد من المتخصصين بالأمراض الوراثية والمعدية ومن مختلف فئات المجتمع. وقد استعرض بدر بن محمد العبري تجربة تعايشه مع مرض الأنيميا المنجلية التي عنونها بـ (رحلة أمل وتحدي)، مستفيضاً في شرح معاناة الأطفال المصابين بالمرض وأسرهم التي تسعى جاهدة لتخفيف عبء المرض عن طفلها المصاب، وما يستصحب ذلك من جهود استثنائية لاسيما مع دخول الطفل المصاب إلى المدرسة وتدرجه في الصفوف الدراسية وصولاً إلى دراسته الجامعية التي تتطلب متابعة مكثفة وتهيئة ظروف خاصة تساعد الطفل المصاب على إكمال دراسته، في بيئة يتخللها استمرار نوبات الألم المفاجئة والغياب الاضطراري، مما يتطلب جهداً مضاعفاً للموازنة بين متطلبات التعليم عامة والتعليم العالي خاصة وبين الحالة الصحية للمصاب بالمرض وما يحتاج إليه من عناية خاصة وراحة مستمرة ومع انتقال المصاب إلى الحياة المهنية فهو يخوض تحدياً يومياً مرتطباً بحالته الصحية ومتطلبات عمله اليومي ومنها معايير الحضور والانصراف والتبعات الإدارية الناتجة عن الغياب الاضطراري خلال نوبات الألم الشديدة، الأمر الذي يستصحب معه جهداً مضاعفاً لتعويض فترات الغياب، إلا أن ذلك لا يعني حرص المصاب بهذا النوع من المرض على تقديم أداء مهني يتسم بالدقة والتميز يضاهي، بل ويتفوق أحياناً، على الأصحاء مقدما في نهاية عرضه نصيحته باتخاذ أعلى درجات المسؤولية الصحية قبل اتخاذ قرار بناء أسرة لضمان حياة كريمة خالية من المعاناة الوراثية مع الالتزام التام بالفحوصات الطبية الدقيقة لضمان جيل سليم، وتحويل تجربة المرض الشخصية إلى دافع لحماية الأبناء من تكرار نفس الرحلة، وبث الوعي الشامل حول طبيعة أمراض الدم الوراثية وكيفية التعامل معها.
واستهل البروفيسور د. سلام بن سالم الكندي أستاذ واستشاري أمراض الدم ومدير عام المركز الوطني لأمراض الدم وزراعة النخاع مواضيع الندوة بالحديث عن أمراض الدم الوراثية مستعرضاً أمراض الدم الوراثية التي تنقسم إلى أمراض تخص تغيير في شكل خلايا الدم الحمراء ( مثل فقر الدم المنجلي ) وأمراض تعنى بالكمية المنتجة من خلايا الدم الحمراء (مثل الثلاسيميا ) وأمراض تتعلق بالإنزيمات التي تحمي خلية الدم الحمراء ( مثل نقص الخميرة ) وقد احتوى العرض على عدد من الإحصائيات المهمة منها إحصائية معدل انتشار تلك الأمراض في العالم والوفيات الناجمة عنها ودراسات حول أمراض الدم في عمان والتوزيع الجغرافي لها وإحصائية حول المصابين بفقر الدم المنجلي والثلاسيميا وأخرى عن معدل انتشار الزواج بين الأقارب الذي عزز من انتشار هذه الأمراض.
ومن خلال حديثه يبين البروفيسور الكندي بأن التركيز على أمراض الدم الوراثية سببه الآثار الصحية المباشرة الناجمة عنها التي تبدو على المريض وتؤثر على أسرته ومجتمعه فمرض فقر الدم المنجلي يؤدي إلى انسداد في الشعيرات الدموية ويسبب ذلك الشعور بالآلام المتكررة المبرحة التي قد تحدث في أي وقت وحدوث نقص في الدم الذي يستلزم الحاجة إلى نقل دم للمصاب بالإضافة إلى التعرض للالتهابات والأزمات في الصدر وأجزاء أخرى من الجسم وتستمر المعاناة طيلة حياة المريض . أما مريض الثالاسيميا فيحتاج إلى نقل الدم طيلة حياته و لا يستطيع العيش من دونه وكلا المرضين ليس لهما علاج إلا زراعة النخاع. وتطرق كذلك إلى الأمراض التي يتم الفحص عنها بعد صدور المرسوم السلطاني رقم ١١١ / ٢٠٢٥ في شأن تنظيم الفحص الطبي قبل الزواج، ومنها أمراض الدم الوراثية كفقر الدم المنجلي والثلاسيميا وأمراض أخرى وراثية حسب التاريخ العائلي، بالإضافة إلى الأمراض المعدية كالالتهابات الكبدية الوبائية (ب) و (س)، وفيروس نقص المناعة المكتسبة،
وختم الدكتور حديثه معدداً طرق الحماية من أمراض الدم الوراثية وتجربة الدول في الفحص المبكر للكشف عن الأمراض الوراثية التي تسهم إلى حد كبير في الحد من انتشار تلك الأمراض الوقاية منها. وعن الفحص الإلزامي قبل الزواج تحدث د. محمد بن حميد الربيعي طبيب في الاستشارة الوراثية عن عدة عناصر منها: المشهد الوبائي لأمراض الدم الوراثية في سلطنة عُمان والأساس العلمي لأمراض الدم الوراثية ومسببات انتشار الأمراض الوراثية والأثر الصحي والاقتصادي لبرامج الفحص والانعكاسات النفسية والاجتماعية للزواج غير المتوافق وما تخلقه من تحديات للأشخاص المصابين بفقر الدم المنجلي وما يتبعه من تأثير على العلاقات الأسرية من حيث الضغوط المالية والاجتماعية وتوتر العلاقات، ومسار الفحص ما قبل الزواج الجديد في سلطنة عُمان ودليل التوافق الطبي للمقبلين على الزواج. ومن منظور الشريعة الإسلامية الغراء بين الدكتور إسماعيل بن ناصر العوفي المستشار العلمي بمكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية بأن الفحص قبل الزواج ووفق قواعد شرعية أصبح ضرورة لارتباطه الوثيق بالمصلحة الشرعية وحماية الأسرة والمجتمع، مستشهدا من الفقه الإسلامي ما يؤكد على أهمية ذلك.
وعن الأمراض المعدية المدرجة في فحص الأمراض المعدية للفحوصات قبل الزواج عدد الدكتور راشد بن حمود المالكي رئيس قسم الوقاية من الأمراض المعدية تلك الأمراض التي منها فيروس نقص المناعة البشري ( الإيدز)، وأمراض الزهري والالتهابات الكبدية ب ، ج، ويأتي أهمية إدراجها للوقاية من الإصابة بها والحد من انتشار العدوى في المجتمع ولخفض التكلفة والتقليل من الأعباء المالية. وعدد الدكتور المالكي أنواع التهاب الكبد الفيروسي والوضع الوبائي وطرق انتقاله ومنها نقل الدم ومنتجاته من دون فحص ومن أم مصابة للطفل أثناء الولادة ومشاركة الأدوات الشخصية واستخدام الإبر والحقن الملوثة وإعادة استخدام المعدات الطبية وعدم تعقيمها، كما عرف مرض الزهري والوضع الوبائي لهذا المرض والزهري هو عدوى بكتيرية تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو ملامسة التقرحات، ويمكن الوقاية منه وعلاجه، إلا أنه لم يُعالَج، فيمكن أن يسبب مشاكل صحية خطيرة. مثل تلف المخ والعمى والشلل وكثير من المصابين بمرض الزهري لا تظهر عليهم أعراض أو لا يلاحظونها، وينتقل مرض الزهري
كما أشار الدكتور من خلال ممارسة الجنس وعن طريق نقل الدم، وأثناء الحمل قد يؤدي الزهري أثناء الحمل إلى حالات الإملاص ووفاة الحديثي الولادة وولادة أطفال مصابين بالزهري (الزهري الخلقي)، وتبدو أعراض الأطفال الذين يولدون مصابين بمرض الزهري بوجود طفح جلدي والتهاب في الأعضاء وفقر الدم ومشاكل العظام والمفاصل بالإضافة إلى الحالات العصبية، ومنها العمى والصمم والتهاب السحايا وتأخر النمو ونوبات اختلاجية , كما بين الدكتور المالكي بأنه يمكن الزواج من شخص مصاب بهذه الأمراض المعدية مع أخذ التدابير اللازمة قبل وبعد الزواج ويمكن للمتابعة الدورية واتخاذ سبل العلاج الصحيحة أن تساهم في منع أي مضاعفات أو آثار سلبية تنعكس على الأسرة.




