
دائمًا ما تستوقفني تلك العبارات الجميلة التي أقرؤها: “أما الوادي، فبقي هناك، يهمس للماء الذي يأتيه: امضِ في طريقك… مهما اعترضتك الصخور.”
وعلى بساطتها، تحمل في طيّاتها معنى عظيمًا؛ إذ تخاطب قلبك التوّاق إلى العلا.
فالوادي هو دافعك نحو المجد، وأنت لست إلا ذلك الماء الجاري، أما الصخور… فهي الصعوبات التي تعترض طريقك، لكنها لا تملك أن توقفك، بل تُعلّمك كيف تمضي.
فلا تكن مجرد ماءٍ تصدّه الصخور، بل كن ذلك الماء الهادر الذي يشقّ طريقه، ويكسر الصخور،ماضيًا بثباتٍ نحو غايته العُليا.
ويُحكى أن أحدهم قال: كنتُ جالسًا أقرأ القرآن في المسجد، فدخل عليّ رجلٌ تظهر عليه سِمَة الوقار،
فقال: ماذا تقرأ يا ولدي؟
فقلت: بعض الآيات.
فقال: هلا أسمعتني؟
فقلت: بلى، وقرأتُ عليه.
فلما انتهيتُ، سألني: أين تدرس؟
فقلت: في الجامعة.
فقال متعجبًا: طالبٌ جامعي وتقرأ بهذه الطريقة الضعيفة؟!
فوقع كلامه في قلبي موقعًا عظيمًا، وقررتُ أن أحطم تلك الصعوبات التي كانت تُوهِن عزيمتي، حتى صرتُ من قرّاء القرآن، ومن أئمة المساجد.
فلا تكن مجرد ماءٍ تصدّه الصخور…بل كن ذلك الماء الذي يشقّ طريقه مهما اشتدت صلابة الصخر.

