موسم قطاف الورد بالجبل الأخضر يعزز الحراك السياحي ويدعم الاقتصاد المحلي
الجبل الأخضر: التكوبن علي البوسعيدي، تصوير / سعيد بن سالم الهنائي

تشهد ولاية الجبل الأخضر خلال الفترة من منتصف مارس حتى نهاية ابريل نشاطًا سياحيًا متزايدًا، بالتزامن مع موسم قطاف الورد، أحد أبرز المواسم الزراعية والسياحية في سلطنة عُمان، حيث تتحول المدرجات الزراعية إلى لوحات طبيعية تزدان بآلاف الأزهار، في مشهد يجذب الزوار والسياح من داخل السلطنة وخارجها.
ونظّمت محافظة الداخلية بالتعاون مع لجنة الصحفيين بمحافظتي الداخلية والوسطى أمس الاول زيارة ميدانية لعدد من الإعلاميين والصحفيين إلى ولاية الجبل الاخضر بهدف تسليط الضوء على موسم ربيع الورد وأبعاده الاقتصادية والسياحية، إلى جانب إبراز الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الموروث الزراعي وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في تنميته.
واطّلع الوفد الإعلامي خلال الزيارة على مراحل زراعة الورد والعناية به وقطافه، كما تعرّف على آليات استخلاص ماء الورد باستخدام الأساليب التقليدية والحديثة. وشملت الجولة زيارة مصنع تقليدي للتقطير في قرية الشريجة بولاية الجبل الأخضر، حيث استمع المشاركون إلى شرح مفصل حول عملية التقطير باستخدام «الدهجان»، وهي أفران تقليدية تُستخدم لاستخلاص ماء الورد من الأزهار، وتستغرق العملية ما بين ثلاث إلى أربع ساعات، يعقبها تخزين المنتج لفترة تتراوح بين 30 و40 يومًا لضمان نقاوته وجودته.
ورغم التطور الذي شهدته تقنيات التقطير الحديثة، لا تزال الطرق التقليدية تحتفظ بحضورها بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث العُماني المرتبط بزراعة الورد وصناعته، إذ يحرص الأهالي على استمرار هذه الممارسة التي توارثوها عبر الأجيال، بما يعكس عمق الارتباط بين الإنسان والمكان.
كما شملت الزيارة الاطلاع على أحد مصانع التقطير الحديثة، حيث تعرّف الوفد على الأساليب المتبعة في جمع الورد ونقله إلى وحدات الإنتاج باستخدام تقنيات حديثة تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات العطرية المستخلصة من الورد، بما يعزز من القيمة الاقتصادية لهذه الزراعة.
وفي تصريح له، أكد رئيس لجنة الصحفيين بمحافظتي الداخلية والوسطى، علي بن سعود البوسعيدي، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار حرص اللجنة على تفعيل دور الإعلام في إبراز المقومات السياحية والاقتصادية التي تزخر بها المحافظتان، مشيرًا إلى أن موسم الورد بالجبل الأخضر يمثّل نموذجًا فريدًا لتكامل الموروث الزراعي مع النشاط السياحي. وأضاف أن اللجنة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى تمكين الصحفيين من نقل صورة واقعية ومهنية عن هذه المواسم النوعية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم الجهود الوطنية لتنمية القطاع السياحي.
ويُسهم موسم ربيع الورد في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة، كما يدعم المزارعين والأسر المنتجة في تسويق منتجات الورد المتنوعة، مثل ماء الورد والزيوت العطرية والمستحضرات التقليدية، إلى جانب دوره في تحفيز ريادة الأعمال وتعزيز المحتوى المحلي.
وتتضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لإثراء تجربة الموسم، من خلال تنظيم حزمة من الفعاليات السياحية والرياضية والثقافية التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، وتعكس خصوصية ولاية الجبل الأخضر وتراثها الزراعي، بما يتيح للزوار فرصة استكشاف الطبيعة الجبلية والتعرّف على أساليب الزراعة التقليدية والحديثة، والتفاعل مع المجتمع المحلي في تجربة سياحية متكاملة.
ويعكس موسم الورد بالجبل الأخضر نموذجًا متكاملًا لتوظيف المقومات الطبيعية والتراثية في دعم التنمية السياحية المستدامة، وتعزيز مكانة الولاية كوجهة سياحية نوعية على مستوى سلطنة عُمان.




