مقالات

تحكيم العقل والمنطق هو الحل لأمثل لكافة الخلافات البينية

خالد بن أحمد الأغبري

كما نعلم بأن الله قد خلق هذا الإنسان بصورة متكاملة ومنضبطة وجعل منه قوة هائلة مدعومة بالبصر والبصيرة لكي يكون خليفة له في هذه الدنيا وقد منحه الله عقلا كبيرا متجانسا مع منظومة الحياة وجعل من هذا العقل سلطة عظيمة تتولى القيادة المركزية لإدارة هذا الكون ومرتكزاته الحياتية ومنظومته الفكرية والعلمية والاجتماعية وسائر مجالاته التي أوصلته إلى تحمل هذه المسؤوليات والالتزام بهذه المبادئ والواجبات بما تشكله الفطرة السليمة من مبادئ أخلاقية وقيم وسلوك حميد تؤدي جميعها إلى رسم خارطة طريق لحياة نقية وسليمة بعيدة المدى،، إلا أن الغالبية من البشر آثروا على أنفسهم إتباع طرق التطرف والانحراف والتعصب ليلتقوا مع فكر يخترق القيم الأخلاقية من خلال ممارسات عدوانية مذهلة ومؤثرة تصطدم مع مكونات الأنظمة الحياتية، وأصبح سلوك البعض من البشر مدعاة للفتنة والقلق ونذير شؤم يؤثّر على الحياة المجتمعية ويعكس رغبات لا تمت إلى الإنسانية بصلة بقدر ما هي مدعومة بنوايا سيئة واضطرابات نفسية غير آمنة ..ومن هذا المبدأ وعلى هذا الأساس يبدوا بأن العالم الذي يدعي التحضر والديموقراطية والنزاهة المزعومة الذي كثر الحديث عنه بإيجابية وبرومانسية مفرطة لم يكن بذلك المستوى المتوقع الذي ينشده الناس ويقدسونه أيما تقديس ، ولا بتلك الصورة التي يظهرها الإعلام المنحاز من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة والتي أُوكل إليها مهمة تلميع الصور وإظهارها بأحجام مختلفة واشكال متنوعة ومصطلحات فضفاضة متفق عليها مسبقاً ونماذج فنية مدبلجة بكافة اللغات وصالحة لكل مكان وزمان وعندما تتوافق الرؤى والمصالح وتذوب الحواجز والحدود وتحل محلها قوى التكبر والمكر والنفاق والخداع والخيانات بمختلف تشكيلاتها وتوجهاتها، والتي من خلالها يتم شراء الذمم وتهميش المبادئ والقيم الأخلاقية في بضع دقائق أوبضع خطوات عبر وساطة تليق بحجم المهة وحجم الهدف وحجم الغاية المنشودة .. رغم أن التاريخ المظلم للبعض قد تجاوز حدوده ودخل بأساليب مختلفة حتى وصل إلى أعماق الأطراف المستهدفة لكي تخضع لقانون الغاب من أجل نهب ثرواتها والعبث بمصالحها دون مراعاة للقوانين الدولية والإنسانية وذلك على حساب كرامة هذا الإنسان وقيمه المثلى التي تدعو إلى الموائمة وإحترام حقوق الآخرين .. فبات من الواضح بأن عالم الماديات أحدث إنقلاباً سلوكياً وانسانيا عبر مسارات مختلفة من الإبتزاز وتشكيل العصابات البشرية التي فتحت الأبواب لأولئك المتغطرسين الذين فقدوا بوصلة القيادة الحكيمة وأضاعوا فرص القيم الحضارية والأخلاقية، واصبحوا يتخبطون في أوحال الهمجية والأنانية التي هيئة لنفسها معابر غير قانونية وليست بإنسانية ، ومن خلال ذلك دخلت الفوضى من أوسع أبوابها وتغيرت المفاهيم السياسية والقانونية لتتبع قنوات ومسارات غير مألوفة، فيها من المخاطرة والأضرار المادية والبشرية ما يدعو إلى التشاؤم وأخذ الحذر مما قد يترتب عليها من تطورات وتداعيات سلبية تعمل على الإطاحة بنظم الحياة الشرعية والاستيلاء على مدخراتها ومصالحها وحقوقها القانونية والاقتصادية بأسلوب عشوائي غير مبرر،، وكثيرا من الانتهاكات الجسيمة والنماذج التي حصلت عبر التاريخ كانت كبيرة ومتأصلة بسبب الأطماع الاقتصادية وبيع الذمم والفساد السائد التي تفرزها بعض العقول الطائشة والمتغطرسة التي أتخذت من بايعين الذمم طريقاً سالكاً لتحقيق مآربهم وبناء كياناتهم على حساب تلك الاقتصاديات ،، ونتيجة لتلك الممارسات اللّا مسؤولة التي قد تؤدي بالمجتمعات إلى الإنكسار وإضعاف قوتها والانتكاسة التي سوف تصيب البشرية على وجه العموم بخيبة أمل لكونها حريصة على القيام بدور فاعل وإيجابي من أجل تعظيم القيم الاخلاقية وتكريس الجهود المخلصة وإحلال السلام والديمقراطية وتحقيق العدالة والمساواة لكي تتحصن المجتمعات من الفوضى والفساد والانتهاكات المتكررة التي تثير التوتر والقلق والفتن والأزمات لتصبح دول غير منتجة ومهمشة إلى أبعد الحدود لأهداف وغايات لتحقيق مصالح خاصة من خلال حجج واهية وإتهامات مفبركة كان بالإمكان معالجتها بطرق سلمية عبر العلاقات الدبلوماسية التي تحقن الدماء وتحمي حقوق الشعوب من الغزو الفكري والثقافي

ونهب ثرواتها ،، وأعتقد بأنه قد حان الوقت بأن يراجع المجتمع الدول حساباته بعقلانية متزنة وأخلاقيات ثابتة على إحترام حقوق الآخرين الذين يحق لهم العيش بسلام وفي أمن وأمان، وعلى الجانب الآخر فأنه ما يجري من انتهاكات وممارسات غير مشروعة ينبغي تقييمها وتصحيحها والحذر منها وتقنينها بما يضمن لكل ذي حق حقه حفاظاً على سلامة الجميع .

أن السلوك الذي يفضي إلى إختراق الأنظمة والشرعية الدولية في خطوة تشكل خطرا حقيقيا وانتهاكا صارخا وعدوانا مبالغاً فيه لكل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية، يمثل تجاوزاً حقيقياً ومدعاة للقلق والتوتر وإثارة الفتن التي لا تحمد عقباها بل ستبقى مصدر إزعاج شديد وتوتر يقابله رد فعل مشدد وقطيعة على المدى القريب والبعيد {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} صدق الله العظيم ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى