الثقافي

مبادرة “فزعة شباب صحار” تجسد روح العطاء والتكاتف المجتمعي

صحار ـ صالح بن سعيد الحمداني

شهدت ولاية صحار انطلاقة مبادرة مجتمعية مميزة حملت عنوان “فزعة شباب صحار”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المرافق العامة بعد تأثرها بالأنواء المناخية التي شهدتها سلطنة عُمان في نهاية شهر مارس الماضي، والمتمثلة في “منخفض المسرات”.

وقد جاءت هذه المبادرة لتعكس صورة مشرقة من صور التعاون والتلاحم بين أفراد المجتمع، حيث تضافرت الجهود الرسمية والأهلية من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها في عدد من المواقع الحيوية بالولاية، وتعود فكرة هذه المبادرة إلى مؤسسة الشقردي للاستثمار التي بادرت بإطلاق حملتين تطوعيتين، استهدفت الأولى تنظيف شاطئ مجيس، فيما ركزت الثانية على منتزه اليوبيل، وذلك بالتعاون مع بلدية صحار وعدد من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب مشاركة واسعة من شباب الولاية الذين أظهروا حماسًا كبيرًا وروحًا عالية من المسؤولية تجاه مجتمعهم.

وقد انطلقت أولى الفعاليات مساء يوم الجمعة الموافق 3 أبريل، حيث توجه المتطوعون إلى شاطئ مجيس، وعملوا على إزالة المخلفات وتنظيف الشاطئ، في مشهد يعكس الوعي البيئي المتنامي لدى أفراد المجتمع.

وفي صباح هذا اليوم وتحديدًا عند الساعة السادسة صباحًا، توافد المشاركون إلى منتزه اليوبيل للمشاركة في حملة “فزعة شباب صحار”، حيث تم تنظيم العمل بشكل جماعي لتشمل جهود التنظيف مداخل المنتزه ومرافقه المختلفة، إلى جانب إعادة ترتيب الموقع بما يسهم في تحسين مظهره العام، وتهدف هذه المبادرة إلى تهيئة البيئة المناسبة لعودة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى ممارسة أنشطتهم التجارية عند مدخل المنتزه، وذلك عبر إعادة تأهيل الموقع وتنظيمه بطريقة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم رواد الأعمال.

كما تسعى المبادرة إلى إعادة المنتزه إلى صورته الجمالية التي تجذب الزوار، خاصة وأنه يعد من أبرز الوجهات الترفيهية في الولاية، نظرًا لموقعه المميز المطل على شاطئ صحار وخور صلان، وتؤكد هذه الجهود التطوعية أن ثقافة العمل المجتمعي متجذرة في نفوس أبناء عُمان عمومًا، وأبناء صحار على وجه الخصوص، حيث اعتاد الجميع على المبادرة والمشاركة في مختلف الظروف، بما يعزز من مسيرة التنمية ويكرس قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، فالبصمة التي يتركها الشباب في مثل هذه المناسبات تعبر عن وعي حضاري متقدم، يعكس حرصهم على خدمة وطنهم والمساهمة في ازدهاره.

وفي هذا السياق أوضح يونس بن عبدالله البلوشي، المدير التنفيذي لمجموعة الشقردي، أن هذه المبادرة جاءت استجابة للأضرار التي خلفتها الأنواء المناخية، مؤكدًا أن شباب صحار أثبتوا قدرتهم على التكاتف والعمل بروح الفريق الواحد من أجل استعادة جمال ولايتهم، وأضاف أن الرسالة التي تسعى المؤسسة إلى ترسيخها تتمثل في أهمية تعزيز ثقافة العمل التطوعي، وترسيخ مفهوم الشراكة بين المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة، بما يحقق الأهداف المشتركة ويخدم الصالح العام.

ومن جانبه أشار مال الله البلوشي، أحد المشاركين في الحملة، إلى أن مشاركته تأتي ضمن إيمانه بأهمية دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز دور الشباب في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن العمل التطوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات المتماسكة، ويعكس روح الانتماء والمسؤولية لدى الأفراد، كما عبّر عبدالله بن سالم القبالي عن سعادته بالمشاركة في هذه المبادرة، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجهات المختلفة والمتطوعين يعكس صورة إيجابية للمجتمع، ويؤكد أهمية العمل المشترك في تحقيق الأهداف التنموية، وأثنى على جهود جميع المشاركين، داعيًا إلى استمرار مثل هذه المبادرات التي تسهم في الحفاظ على المظهر الحضاري للولاية.

وفي السياق ذاته عبّر الإعلامي قاسم العجمي عن تقديره الكبير لهذه المبادرة، مؤكدًا أن ما تحقق من تعاون وتنظيم يعكس مستوى عالٍ من الوعي المجتمعي، ويبرز الدور الفاعل للمؤسسات والأفراد في خدمة المجتمع. كما أشاد بالدور الذي قامت به مؤسسة الشقردي في إطلاق هذه الفكرة، معتبرًا أن كل عمل ناجح يبدأ بفكرة

تسهم في تحفيز الآخرين على المشاركة والعطاء، واختتم حديثه بالتأكيد على أن عُمان تستحق من أبنائها كل جهد وعطاء، وأن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجًا يحتذى به في العمل التطوعي، لما تحمله من قيم نبيلة تسهم في تعزيز روح الانتماء وترسيخ مفاهيم التعاون بين مختلف فئات المجتمع.

وبذلك، تظل “فزعة شباب صحار” نموذجًا حيًا يعكس قوة التلاحم المجتمعي، ويؤكد أن العمل الجماعي قادر على تجاوز التحديات وصناعة الفارق، بما يعزز من مسيرة التنمية ويحقق تطلعات الوطن وأبنائه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى