
من أجمل ما قرأت، قصةٌ حدثت في أقصى شمال اليابان، حيث الثلوج لا ترحل، والبرد يحاصر الطرقات، كانت هناك محطة قطارٍ صغيرة، شبه مهجورة، لا يكاد يقف عندها أحد.
ومع ذلك… كان القطار يتوقف فيها كل يوم.ليس لعشرات الركاب،… بل لفتاةٍ واحدة فقط.
كانت طالبةً في المرحلة الثانوية، لا تملك وسيلةً للوصول إلى مدرستها سوى ذلك القطار. ومع قلة السكان وارتفاع التكاليف، كان القرار المنتظر هو إغلاق المحطة نهائيًا.
لكن حين علمت هيئة السكك الحديدية بأمرها، لم تُغلق المحطة… بل غيّرت القرار.
أبقوا القطار يعمل، وعدّلوا مواعيده، ليوافق وقت ذهابها إلى المدرسة وعودتها منها.
قطارٌ كامل… يسير كل يوم، من أجل حلمٍ واحد.
من أجل فتاةٍ تؤمن أن العلم يستحق أن يُنتظر لأجله قطار.
ومضت السنوات، والقطار لا يتأخر، والفتاة لا تغيب.
حتى جاء يومٌ من شهر مارس عام 2016… يوم تخرجها.
في ذلك اليوم، توقّف القطار كما اعتاد، لكن لآخر مرة.
تخرجت الفتاة… وأُغلقت المحطة بعدها.
🌟 ومضة:
حين تُقدّر الأممُ العلم، فإنها لا ترى في طالبٍ واحد عددًا قليلاً… بل ترى فيه مستقبلًا كاملًا يستحق أن يُخدم ، وترى في أبنائها رؤية أمة تسعى إلى مجدها وتستحق أن يخدم الساعي لرفعتها .
هذه القصة دائما ما تذكرني بأمير الشعراء أحمد شوقي التي يقول فيها : “العلم يبني بيوتاً لا عماد لها، والجهل يهدم بيت العز والكرم”.



