
عبارة تشد من يقرأها أو يسمعها، عبارة غريبة، كيف أخبز الحب؟ هذه العبارة قيلت من عجوز لخباز جعل من محله مكانًا لتوزيع الخبز لمن لا يستطيع أن يدفع ثمنه، فقصة هذا الخباز أنه لاحظ شخصًا كبيرًا في السن يأتي إلى مخبزه ويقف ينظر إلى المنتجات ويده في جيبه وكأنه يحسب المبالغ القليلة التي فيه: هل تكفي لشراء هذا أم لا؟ تكرر الموقف عدة أيام، فلاحظ صاحب المخبز ذلك وفكر كيف يساعده؛ لأنه واضح على هذا الشخص التعفف. وخطرت عليه فكرة، نادى وهو يشير إليه يا عم، يا عم.
التفت إليه وقال: أنا؟ رد عليه نعم أنت، لقد فزت معنا بجائزة، قال باستغراب: ولكن لم أشترِ شيئًا، فكيف لي أن أفوز؟ فرد عليه الخباز: أنت الزبون رقم 100، وحتى لو لم تشترِ تفوز بالجائزة، هذا نظام المسابقة، وضع له كمية من كل نوع من المنتجات ولاحظ فرحته وسعادته.
ومنها أخذ يبحث عن طرق أخرى لمساعدته ومساعدة أهل القرية ، وزبائن المحل بدأت تصل لهم فكرة مساعدة الغير وتشجعوا عليها، وكل أحد بالذي يقدر عليه وما تجود به نفسه يعطيه للخباز، عمل طاولة خاصة للمساعدة، وصار الذي يأتي وليس معه ما يكفي يأخذ مما عُرض على الطاولة، وكذلك من يشتري يزيد مبلغًا ويقول لصاحب المحل هذا للطاولة.
أصبح الجميع يتساعد لإعمار الطاولة ليكفي ما عليها لكل محتاج، مرض صاحب المحل وأُقفل المحل لأيام، أخذ الكل يسأل عنه، وصار بيته مزارًا لمن احتضنهم في محله، وكان من ضمن الزوار شيخ كبير في السن أخذ يتأمل لهفة الناس عليه وسؤالهم عن صحته وكيف صار الآن وهل يحتاج مساعدة، ومن هذه الأسئلة التي تبين مدى الحب الذي يكنونه له، هنا قال الشيخ لصاحب المحل “أنت خبزت الحب قبل أن تخبز الخبز”، بمعنى أنه هو من زرع هذه المحبة في قلوب زبائنه بمعاملته الطيبة وأخلاقه النبيلة، فالمحبة ومساعدة الناس أساس كل شيء، هي من تبني لنا مكانة بينهم، وهي من تزرع المحبة في قلوب الغير.



