مقالات

بالتعاون نستطيع تحقيق المستحيل

مُزنَـــة البلوشِيَّة

لَيس التعاون شيء عابر ، ولا زهرةً تنبتُ في حدائق الكسالى، بل هو شجرةٌ باسقةٌ تسقى بعرق الصابرين، وتترعرع في تربة العزيمة، وتُظلِّلُ من آمنوا بأن الطريق الطويل يبدأ بخطوةٍ صادقةٍ ونبضٍ لا يعرفُ الوهن.
التعاون يُثمِر ، ويزيل عن الحياة الكدر والأوجاع والمُّر.

أهل التعاون قومٌ إذا ضاق الأفقُ فتحوا للغد نافذة، وإذا اشتدَّ الليلُ أشعلوا في أرواحهم قناديل الأمل. هم الذين يحوِّلون العثراتِ سلّمًا، والرياحَ أشرعة، والآلامَ دروسًا، حتى يغدو التعبُ عندهم نشيدًا، والوفاء جسرًا يعبرون به إلى فجر الإنجاز.
ترى أحدهم يسير في دروب الحياة وقلبه كالبوصلة، لا يضلُّ وجهته وإن كثرت المنعطفات. فإذا اعترضته الصعاب وقف لها وقفة الجبل؛ صامتًا في الظاهر، عاصفًا في الداخل، كأن في صدره بحرًا من الإرادة لا تهدأ أمواجه.
في التعاون نستطيع تحقيق المستحيل، ونجعل البعيد قريباً، والمُّر حلواً، ونبدل الحزن إلى سعاده، ونحقق الأشياء التي لا تستطيع اليد الواحدة إنجازها.
وبالتعاون يتحول الفشل إلى النجاح، و نجسد في المجتمع مبادئ الأخوة الإيمانية، ونزرع بذور السعادة في قلوب كادت ورودها أن تُذْبَل.
المتعاونون ، لا ينتظرون الفرص كالمتفرجين على شاطئ الزمن، بل يغوصون في أعماقه ليصطادوا اللآلئ. يزرعون في كل يومٍ بذرة، ويعلمون أن الحصاد لا يأتي إلا بعد صبرٍ طويلٍ وجهد ثقيل ولكن ينتج ذلك الجهد ويثمر في الواقع وفي تحقيق المستحيل.

المتعاونون كالنحل: يجوبون المروج تعبًا، ليصنعوا في النهاية عسلاً يداوي القلوب والعقول.
وفي مسيرتهم يجسدون مبادئ المثابرة والوفاء والإيثار.
ويزرعون بذور الأمل في تربة العمل.
كلماتهم قليلة، وأفعالهم كثيرة؛ مواقف المتعاونون تسبق كلامهم، هُــــم كالغيث الصامِت، يهطل بلا ضجيج، لكنه يملأ الأرض حياةً وخُضرة.
يَمْضون كالنَّهر؛ قد تعترضه الصخور، لكنه يلتفّ حولها ويواصل الجريان حتى يبلغ البحر.
فإذا رأيتَ في الأفق إنجازًا يلمع، فاعلم أن وراءه قوماً اتصفوا بالتعاون ، وروحًا آمنت بأن المجد لا يُوهَب، بل يُنتَزع انتزاعًا من بين أنياب الصعاب.
وهكذا يبقى أهل التعاونُ شموعًا تُنير الدروب، وجسورًا تعبر فوقها الأحلام نحو الحقيقة، ورسالةً صامتةً تقول للمستحيل لست شيء وسنصنعك.
إن الطريقَ وإن طال… يبدأ بخطوة،
وإن الحلمَ وإن بَعُد… يُدركه من سار إليه بقلبٍ لا يعرفُ الأنانية والإنعزال، وصدق المثل القائل
( يدٌ واحدة لا تصفق).
وصدق الشاعر القائل

تأبى العصي إذا اجتمعن تَـكَـسُــرَاً
وإذا أفترقن تَـكَـسَّـرت آحَــــــــــادُ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى