مقالات

قلمٌ في زمن الانتظار

عبدالعزيز الدهماني

ذاتَ يومٍ ذهبتُ إلى إحدى المؤسسات المصرفية لإنجاز معاملةٍ بسيطة. وأنا في العادة أجاهد نفسي ألّا أذهب متأخرًا؛ لعدة أسباب، من بينها أن أكون من أوائل الواصلين، فأُنجز معاملتي في دقائق بدل ساعاتٍ من الانتظار. وكثيرًا ما أتذكّر في هذا المعنى المثل القائل: «من سبق لبق».

وكالعادة، ذهبتُ هذه المرة مبكرًا، بل كان الوقت أبكر مما ينبغي؛ فانتظرتُ دقائق خارج البوابة قبل أن يُسمح لنا بالدخول. وعندما فُتح الباب دخلتُ، وكنتُ أول الواصلين. لكن المصرف طلب مني – وللأسف – الانتظار نصف ساعة لإتمام بعض الإجراءات، فقبلتُ الأمر على مضض، إذ لا حيلة في ذلك.

وفي مثل هذه الأحوال أحرص دائمًا على أن أحمل معي قلمي؛ لأستثمر وقتي فيما ينفع، فأخطّ به ما يجول في خاطري من أفكار. بحثتُ عن ورقتين فوجدتهما، وبدأت أكتب بعض الكلمات البسيطة، حتى شعرت أن الوقت قد مضى دون أن أشعر به.

وما أجمل أن تستوقفنا أحيانًا بعض العبارات التي تزيّن جدران بعض المؤسسات؛ كأن ترى عبارة تقول: «دقائق الانتظار املأها بالاستغفار». وكذلك بعض العيادات التي تحسن استغلال الزوايا، فتضع فيها مكتبةً صغيرة تكون ملاذًا للمراجعين، يقضون بها جزءًا من وقتهم وهم ينتظرون مواعيدهم؛ فيتحول وقت الانتظار من فراغٍ مملّ إلى لحظاتٍ نافعة ، ما أجمل الرُّقي حين يظهر في تفاصيلٍ صغيرةٍ لا تُلفت النظر كثيرًا، لكنها تترك أثرًا عميقًا في النفس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى