غير مصنف

شيءٌ من حياتي

عبد العزيز بن راشد الدهماني

” بدأ الليل يلوح بالرحيل ؟ ولم تكن الشمس قد علت السماء بعد ،عندما سابقنا الظلام أنا ووالدي بعد صلاة الفجر ، لنحجز مقعدنا في سيارة لاندروفر متجهين إلى سوق الولاية، لتنطلق بنا السيارة مسرعةً تسابق الوقت ، وكأن الناس في ذلك الزمان يقولون من لم يدرك السوق قبل الشروق، لم يدرك رزقه.

تقاسمنا المقاعد مع رجل وحفيده يقصدون الجهة نفسها، لكنهم ليس بغيتهم السوق نفسه بل الحارة الملاصقة للسوق، ليزور هذا الشيخ الوقور أخاه الذي يكبره بسنتين ، فقد اعتاد في كل أسبوع ونصف أن يمر عليه للإطمئنان، كان الطريق ترابياً ، في كل مرة تعبر عجلات السيارة على حجر ترتمي إجسادنا للأعلى ، فألقي يدي على سقف السيارة لاتثبت واليد الأخرى على وعاء الرطب لكي لايتناثر في السيارة ، كنت حريصاً ،ولكن والدي كان أحرص مني على ذلك، من جرب صعوبة وشظف العيش لن يقبل التفريط في حبات الرطب، بعد قضاء نصف المسافة وقف السائق بالقرب من شرفة الوادي ، لنملأ القراب ونغسل وجوهنا ، لنقطع نصف المسافة الباقية وقد أزلنا شيئا مما أصابنا من غُبار ،وعند أول إطلالة على الولاية ينادي والدي على السائق أن يركن لدقائق لينزع دشداشته القديمة، ويكتسي ثوبه الجديد وهو يردد قول الشاعر:

ليس الجمال بأثواب تزيننا

إن الجمال جمال العلم والأدب

ويعقبها بالقول: إن الله جميل يحب الجمال ، ما أجملها من أيام ، زاد جمالها الترحال برفقة والدي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى