الثقافي

في بيتنا معاق

عيده بنت عبيد المعمري

عندما نسمع كلمة “إعاقة”، يتبادر إلى أذهاننا الكرسي المتحرك، العكاز، أو فقدان حاسة من الحواس… لكن هناك إعاقات أخطر من ذلك بكثير، إعاقات لا تُرى بالعين، بل تُزرع في النفوس منذ الطفولة، وتكبر مع أصحابها حتى تُقيّدهم وهم يمشون على أقدام سليمة!

إعاقات نصنعها بأيدينا

في بيوتنا، قد نكون نحن السبب في صناعة “الإعاقة” دون أن ندري:

كثرة الانتقاد تمحو الثقة، والصراخ والعنف اللفظي يزرع الخوف بدل الاحترام، والإهمال العاطفي يترك القلب عطشانًا للحب، والمقارنة المستمرة تُشعر الطفل أنه دائمًا أقل من غيره، والقسوة بلا احتواء تكسر الروح بدل أن تبنيها.

مشاهد من الواقع

طفل يلتزم الصمت لأنه اعتاد أن يُسخر من كلامه، وبنت تحاول جاهدة أن تُرضي أمها، لكنها لا تسمع إلا: “شوفي بنت خالتك كيف ممتازة!”

مراهقة تجلس وسط عائلتها، لكنها وحيدة… لأن لا أحد يصغي إلى مشاعرها.

حين يتحول البيت إلى محكمة

أخطر ما نرتكبه كآباء وأمهات هو أن نختزل أبناءنا في أخطائهم… في لحظة، يصبح الخطأ جريمة، والابن مجرمًا، والبيت محكمة قاسية.

الأب أو الأم يتحولان إلى قاضٍ، ومحقق، وجلاد في آن واحد، بينما يضيع معنى الحضن والأمان.

كيف نحمي أبناءنا؟

أنصت لطفلك حتى ينهي حديثه، تجنّب الضرب أو التحقير كوسيلة للتربية، وامدح إيجابياته مهما كانت صغيرة، وراقب أصدقاءه بصمت، لا بهجوم مباشر، وخصص وقتًا يوميًا للعب أو الحوار، وعلّمه أن يقول “لا” بأدب… خاصة البنات.

الإعاقات الجسدية قد نتقبلها ونتعامل معها… لكن ماذا عن الإعاقات النفسية التي نصنعها نحن داخل بيوتنا؟

قبل أن نتساءل: “لماذا أولادنا ضعفاء؟ لماذا لا يثقون بأنفسهم؟”

علينا أن نسأل أنفسنا بصدق:

هل في بيتنا معاق… ونحن السبب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى