الثقافي

“روت لي جدتي” من السرد الشفاهي لفاطمة بنت قلم الهنائية

التكوين

تستهل الكاتبة فاطمة بنت قلم الهنائية مقدمة إصدار مجموعتها القصصية في السرد الشفاهي بالقول: كثيرا ما كنا نبتهج ونحن نتحلق حول الجدة وهي تحكي لنا الحكايات كنا نطلق العنان لخيالاتنا فنعيش جو الحكاية بكامل غرابتها .وتضيف: وخشية من اندثار هذا الموروث الشفاهي بما نراه اليوم من استحواذ القنوات الفضائية على أذهان الصغار سعيت جاهدة في هذا العمل المتواضع أن أجمع الحكايات الشعبية . وإن كان لي من فضل في هذا العمل فهو إيماني بأهمية ما تحمله هذه الحكايات في طياتها من قيم وتصورات تجسد طابعا سرديا شفاهيا تميز به مجتمع القرية بشكل خاص.

وتقول: لقد قمت بجمع المادة من ماتبقى في ذاكرة الجدات وكان حريا بي أن أنقل مواد هذه الحكايات بخالص خاماتها المحلية لولا خشيتي من عدم تواصل القارئ العربي مع لهجتها العمانية ( القحة) فسعيت للتصرف في كتابتها بحيث تحفظ أكبر قدر من جسدها الأثري .

وأخيرا فإن هذه المجموعة هي صفحة من كتاب التراث العماني الحافل بالركائز (الكنوز المدفونة) وقبل الولوج الى الحكايات التي حوتها المجموعة جدير بالذكر بأن السرد الشفاهي كما يقول الباحث والكاتب الاردني الدكتور سالم الفقيرفي مقاله ((وقفة على التراث)) حول تأصيل السرد التراثي يمتد الموروث السردي أو السرد الشفهي في بعض نصوصه الى وأصوله وجذوره تاريخيا الى ما قبل الإسلام أو عصور ما قبل الكتابة العربية وعندما جاء عصر الاستشراق والبحث الادبي المعاصر كشف عن (عبقرية العرب القصصية) كما يرى ( فريدريش) الذي يؤكد أن العرب نموا بفن الحكايات الى حد الاكتمال ولا سيما أن التراث السردي العربي كان الأبعد أثرا والأكثر تاثيرا في الفنون والاداب والثقافات الأوروبية . وقد أولت الدراسات النقدية الحديثة السرد

التراثي اهتماما كبيرا .ويقول الدكتور الأردني سالم الفقير إن الموروث السردي أو ما اصطلح على تسميته حديثا باسم (الحكايات الشعبية) أو القصص الشعبي أو الشفاهي في النظرية السردية الحديثة هو ذاته السرد الشفاهي وعودا على بدء حول حكايات فاطمة الهنائية في مجموعتها (روت لي جدتي) والصادر عن المطابع العالمية بسلطنة عمان ضمن دعم مشروع وزارة التراث والثقافة سابقا في دعم الكتاب العمانيين ونشر ابداعاتهم فالمجموعة حملت بعد المقدمة أربعة عشرة حكاية هي (( الجذع والثعبان وحصاة الصبر والقحص وسيد سيدوه ومريم بنت الدل والدلال وسليمان بن عافي والأم والعزيز وبنات نارنج نارنج والصده وخولة وأسمى المنى والمتآخيان ))وجاءت الحكايات في قالب أدبي جميل بسيط يسافر بالقارئ الى عوالم وخيالات ممتعة بها من الحكم والمواعظ الكثير وكما يقول (( تودوروف ) فن الرواية الحديث يعود الى أصل عربي ويرى ( ماكيال) أنه إذا كانت أوروبا مدينة بدينها الى اليهودية فإنها كذلك مدينة بأدبها الروائي الى العرب والرواية الأوروبية ذاتها خرجت من رحم الموروث السردي في التراث العربي نفسه وتلك هي سمات الاداب الحية الفاعلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى