مؤتمر دولي بمسقط يناقش مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية في عصر الذكاء الاصطناعي
مسقط: التكوين

تحت شعار: “مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية في ضوء الذكاء الاصطناعي وبناء الإنسان المعاصر”، انطلق اليوم المؤتمر الدولي الثاني الذي تنظمه مؤسسة إشراق للصحافة والنشر بالتعاون مع الجامعة العربية المفتوحة بمسقط، ورعى حفل افتتاح المؤتمر معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وسط مشاركات أكاديمية خليجية وعربية.
يشارك في المؤتمر نخبة من الأكاديميين والباحثين من سلطنة عُمان، ومملكة البحرين، والكويت، والأردن، وفلسطين، ومصر، والجزائر، والمغرب، والعراق، وذلك بحضور أكثر من 200 خبير وباحث في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية.
يتناول المؤتمر مجموعة من الأوراق البحثية التي تستعرض قضايا جوهرية، حيث تركز أوراق العمل على محاور عدة، فيتناول المحور الاول القيم والأخلاق في عصر الذكاء الاصطناعي، في حين يركز المحور الثاني على الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي للعلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية، ويناقش المحور الثالث استشراف مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية في عصر الذكاء الاصطناعي، وفي المحور الخامس سيناقش الباحثون والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، وفي المحور الخامس يستعرض الباحثون ومستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي. كما تطرق المحور السادس أهم سبل تعزيز البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي من خلال مناقشة الابتكارات الرئيسية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في تيسير عمليات البحث وتحليل البيانات، واهمية توضيح التحديات الأخلاقية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجل البحث العلمي كذلك.
ويهدف المؤتمر إلى تقديم رؤى شاملة وتوصيات عملية تسهم في تطوير مختلف المجالات العلمية، بما يتماشى مع متطلبات الذكاء الاصطناعي، من خلال تعزيز البحث التربوي وتحسين الممارسات التعليمية وفق أحدث المستجدات التقنية.
وأوضح الأستاذ الدكتور محمد بن حمدان البادي، رئيس الجامعة العربية المفتوحة في مسقط، أن المؤتمر يأتي انسجامًا مع أولويات رؤية “عُمان 2040″، التي تسعى إلى تمكين الإنسان العُماني وتعزيز التنمية الشاملة في السلطنة، بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، القائمة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. وأكد أن هذه التحولات تستدعي تأهيل مخرجات تعليمية تمتلك المهارات اللازمة للمشاركة بفاعلية في التطورات العلمية والحضارية التي تشهدها المرحلة القادمة.
وأكد الدكتور حميد بن مسلم السعيدي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إشراق للصحافة والنشر ورئيس تحرير مجلة إشراق العمانية أن المؤتمر يُعقد في مرحلة حاسمة تشهد تحولات حضارية جذرية يقودها الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب استجابة علمية ومجتمعية قادرة على مواكبة هذه التحولات السريعة والمستدامة. وأوضح أن انعقاد المؤتمر يتناغم مع رؤية “عُمان 2040″، التي تضع في أولوياتها بناء الإنسان العُماني وتعزيز قدراته المستقبلية، من خلال تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية بما يتناسب مع متطلبات الثورة الرقمية التي نعيشها.
وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى دراسة الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على هذه العلوم، والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية لرصد الإشكاليات الناجمة عن التحولات الرقمية. كما يسعى المؤتمر إلى تقديم رؤى استشرافية استراتيجية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في ميادين البحث العلمي والتعليم والتنمية، بما يضمن جاهزية المجتمعات لاستقبال العصر الرقمي المتسارع وتحقيق التنمية المستدامة.
ترأست الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية مديرة التحرير بمجلة إشراق العمانية ورئيسة اللجنة العلمية بالمؤتمر الجلسة الرئيسة الأولى ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثاني “مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية في ظل الذكاء الاصطناع وبناء الانسان المعاصر”، بمشاركة نخبة من المتحدثين البارزين. حيث استعرض سعادة الأستاذ الدكتور عبدالله بن خميس أمبوسعيدي، وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم، ورقة علمية تناولت مستقبل التعليم في ضوء الذكاء الاصطناعي، متحدثا عن دور التقنيات الحديثة في تطوير المناهج التعليمية وأساليب التدريس، مع التركيز على تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلاب والمعلمين.
أما الورقة الثانية، فقد قدمها الأستاذ المشارك خالد بن خميس السعدي، متناولًا موضوع البحث العلمي في ضوء الذكاء الاصطناعي، من حيث التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على منهجيات البحث العلمي، وأهمية تسخير التقنيات الحديثة في تطوير وتحليل البيانات لتعزيز مخرجات البحث الأكاديمي.
وشهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من قبل الحضور، حيث طُرحت تساؤلات ونقاشات حول دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية والبحثية، مما يعكس اهتمام الأكاديميين والمختصين بتطورات التكنولوجيا الحديثة وتأثيرها على مستقبل المعرفة.
من ناحية أخرى أوضح الأستاذ الدكتور عيسى الهادي، أستاذ الإعلام الرياضي من الجزائر، أن مشاركته الموسومة بـ “واقع الإعلام العربي في ظل استخدامات الذكاء الاصطناعي (الإعلام الرياضي أنموذجًا)” ستتناول استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية والاجتماعية بشكل عام، ثم سيتطرق إلى بحث مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي. كما سيُركز على الإعلام الرياضي باعتباره نموذجًا يوضح دور الذكاء الاصطناعي في تطور هذا المجال في المستقبل.
من جانبها، صرحت الدكتورة محفوظة بنت راشد المشيقرية، أستاذ الإرشاد والتوجيه المساعد بقسم التربية والدراسات الإنسانية في جامعة نزوى، والتي تقدم ورقة بحثية مشتركة مع الدكتور ناصر بن سليّم المزيدي بعنوان “اتجاهات طالبات جامعة نزوى نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم لدى طلبة الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بسلطنة عمان”، قائلةً: “جاءت هذه الورقة البحثية استنادًا إلى ملاحظة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل طالبات جامعة نزوى أثناء فترة التدريب الميداني في المدارس. وهدفنا كان معرفة اتجاهات الطالبات التي كانت بدرجة كبيرة إيجابية، بالإضافة إلى حصر البرامج التي تم استخدامها. توصي الورقة البحثية بأهمية تدريب المعلمين على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وكذلك تدريب طلبة التربية في الجامعات على استخدامه لضمان مواكبة التغيير وتوصيل المعلومة للطلبة بطرق أكثر فاعلية.”
في الختام، يعد هذا المؤتمر خطوة هامة نحو فهم التحديات المستقبلية التي قد تطرأ على المجالات الأكاديمية في ظل التقنيات المتقدمة، ويهدف إلى تقديم حلول عملية لتعزيز الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم والبحث العلمي في العالم العربي. وبينما تواصل سلطنة عمان جهودها في مواكبة الثورة الصناعية الرابعة عبر رؤية “عمان 2040″، يساهم المؤتمر في تعزيز دور الأكاديميين والباحثين في تشكيل مجتمع معرفي قادر على مواجهة التحولات الرقمية بأدوات علمية مبتكرة.



