الصحة

أم الطفل التوحدي … خارقة

محمود النشيط*

طيف التوحد ظهر إعلامياً مؤخراً بشكل لافت، وهو في الواقع ليس بجديد، حتى أن البعض صنفه مرضا نفسيا، وأعترضت على هذا الأمر الكثير من الأمهات في المقام الأول، وأشتركن مع الأباء في البحث عن العلاج داخل الحدود الجغرافية أو ما بعدها مهما كلف الأمر من أجل أن تكون سلامة طفلهم هي المقدمة على كل شيء، ولهن في هذه المناسبة “اليوم العالمي للتوحد” والعاملين في هذا القطاع كل التحية والتقدير.

على ما يزيد من 10 أعوام، تعرفت على العديد من الحالات بعضها بشكل مباشر أو من خلال القراءة المتخصصة لتقارير أعدها المتخصصون العاملون في مراكز التأهيل أو بعض الأطباء الذين يقدمون خدمات العلاج لهذه الفئة التي تدرج ضمن ما يعرف بأصحاب الهمم، أو العزيمة في الوقت الذي لازال البعض يطلق عليهم ذوي الإحتياجات الخاصة.

ربما يكون أكثر ما أثر بي أو أصدق المعلومات هي التي تكون مباشرة من الأم التي قبلت أن يطلق عليها لقب “أم لطفل توحدي” بكل فخر، وتسعى جاهدة إلى أن تكون بجانبه، تقدم له الرعاية التي يحتاجها بكل سعة صدر مقدمة على نفسها رغم صعوبة الأمر لما يمر به من أعراض صحية وسلوكية تجعله يختلف عن الأطفال الآخرين في مثل عمره الذين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي جداً.

مراكز التأهيل الموجودة بمختلف أحجامها وتخصصاتها، حاصلة على ترخيص حكومي وسخرت جهودها تحت إشراف المختصين لتوفير بيئة خاصة لأطفال التوحد لمساعدتهم على تخطي محنتهم، وجعلهم قادرين على أن يكونوا مؤهلين للإندماج مع أقرانهم في المجتمع أولاً والمدرسة للتعلم والتخلص من الخوف والعزلة حتى أستقرار حالتهم ثانياً.

يظل التطور الإيجابي على طفل التوحد مرهونا برعاية الوالدين الذين يقضون جل وقتهم معه، وما الساعات التي يقضيها في مركز التأهيل إلا محدودة الوقت والأيام، وإن مراقبة الأم طيلة الوقت مقدمة على كل أمور حايتها الخاصة والاجتماعية، وما تملك من عطاء بلا حدود على حساب صحتها ونفسيتها يجعل منها صاحبة قوة خارقة، خاصة إذا ما عرفنا إن بعض الحالات تقوم بسلوكيات يغلب عليها العنف وتعرض حياتهم ومن حولهم إلى الخطر إذا ما ترك بدون تدخل فوري تعرف طريقته الأم التي يستجيب الطفل لها غالباً، والمختصون العاملون في المراكز.

بعض من المشاهير العالميين مصابون بطيف التوحد، وبفضل الأم في المقام الأول وحنانها الوافر ورعايتها الشديدة، أستطاعت أن تنجح في التربية والتنشئة الخاصة التي يحتاجها، وبعضهم بدون الأب لبعض الأسباب مع جعل المهمة أكثر صعوبة. وكذلك أسر مستقرة قدمت فيها الأم بمساندة الأب الذي هو عمود كل بيت نماذج ناجحة أستطاعوا تحويل المحنة إلى منحة ويكون ذلك المريض إنسان فاعل في مجتمعه يقدم الإبداع بأحسن الصور.

نستثني هنا مع الأسف بعض النماذج التي لم تتحمل قبول ما رزقهم الله من نعمة الذرية، وأعتبروا أن وجود الطفل المصاب بطيف التوحد عارا على مكانتهم الاجتماعية حتى أخلوا مسئوليتهم الأبوية الإنسانية لزج فلذة أكبادهم بعيداً عنهم في دور الرعاية والتأهيل الدائم للتكفل بجميع الأمور على أمل التكرم بالزيارة مرة أو مرتين في العام وهم القلة إن شاء الله، مع حاجة المجتمع للتوعية أكثر بحالة طيف التوحد وحسن التعامل معه وأسرته.

——

إعلامي بحريني متخصص في العلاقات العامة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى