لم تكن قصائد محمود درويش جميلة وأسطورية لو أننا سمعناها بصوت غير صوته، شغفه، حزنه، وحبه وتكبره وكبرياءه.
يثري الحياة في كلماته الحالمة، أمواج بحره دائماً هائجة. رموز قصائده الغريبة تدعوك للتفكر عميقاً، يخفي بين طيات صوته بحة لا تصدأ وحزن عميقً لا يوصف..
بصوته تخيلت شكل محمود وهو يقف في زيارته الأخيرة للجزائر على مسرح قاعة ابن خلدون عام 2005
شيخٌ في الستينات من عمره يحمل وطنٌ محتلًا بين يديه، وقلبٌ مكسوراً ينزف بين أضلعه..
يلقي قصيدته لجمهوره الذي انتظره منذ أشهر ..:-
” من أنا؟ لأقول لكم..
ما أقول لكم!
وأنا لم أكن حجراً
صقلته المياة
فأصبح وجهاً..
ولا قصباً
صقلته الرياح
فأصبح ناياً! ”
تخيلت كيف لو أننا سمعنا شعر الشعراء القدامى بأصواتهم! طرفة بن العبد، المتنبي، وأبو العتاهية..
فالشاعر عندما يلقي شعره، عندما يلقي كلماته؛ يلقيها بقلبه. فهو أكثر من يشعر بها، ويعرف التلاعب بأنغامها وسلمها الموسيقي..
يعرف وقفاتها، مدّها وإدغامها، ومتى يمسكها، ومتى يغير بحت صوته عند حروفها…
كيف لو أننا سمعنا المتنبي بصوته يقول:-
” أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم!



