الثقافي

الثراء المعرفي لشجرة النارجيل

ماجد بن عمر المرهون

تسمى شجرة النارجيل أو جوز الهند وكوكونت بالانجليزي وهي مشتقة من كلمة كوكو البرتغالية وتعني القرد بسبب شكل الثمرة بعد تقشيرها وتظهر مايشبه العينين والفم وهو شبيه بوجه القرد، كما أن الجانب الثاني من الثمرة يشبه مؤخرة الرأس، وكذلك دخلت هذه الشجرة في القصص الخرافية وقد ذكر الرحالة إبن بطوطة شيئًا منها.

نخلة النارجيل في محافظة ظفار هي من النوع الاستوائي طويل الساق ذات ارتفاع عال جدا بالمقارنة مع النوع السيريلانكي القزم والذي لم نكن نعرفه من قبل وقد استجلب إلى المحافظة منذ فترة ليست ببعيدة، وثمرة النارجيل الظفاري لونها أخضر يانع وذات حجم أصغر بقليل من السيريلانكي ولكن مذاق الثمرة المحلية أكثر حلاوة من غيرها.

تسمى ثمرة النارجيل بحسب اللهجة الدارجة في ظفار “كَزَابة” وجمعها كزاب، وتختلف مسمياتها بحسب نضوجها وتنقسم إلى عدة مراحل أهمها 5:

“بَجْرَه” وجمعها بجر وتعد اولى المراحل والماء فيها قليل ومائل للحموضة، تليها “جَارزَه” وجمعها جارز وهي الثمرة في بداية النضوج ثم مكتملة النضوج وتسمى “مِشْلاية” والجمع مشلا وتستوي في هذه المرحلة حلاوة الماء مع كميته كما يكون اللب الداخلي والمسمى “فَقِيش” ذا تماسك هلامي وصلب قليلًا ومناسب للأكل، وفي المرحلة قبل الأخيرة المسماة “ناجحة أو ناجح” تقل نسبة الماء ويميل للملوحة ولا يُستساغ شربه ويتحول اللب إلى الصلابة ويصلح هنا لاستخدامه مبشورًا حيث يعصر وينتج حليبًا يصلح للطبخ أو كنوع من الإضافات الغذائية، وبعد ذلك يدخل النارجيل في المرحلة الأخيرة وتسمى الثمرة “جُعجَعة” وهي غير صالحة للاستهلاك بتناولها مباشرةً إذ يتشرب اللب للماء كله ويتصلب ولكنه يصبح مناسبًا لاستخراج الزيت، وتسمى ثمرة النارجيل الفاسدة “خَاسعة” وهي غير صالحة للاستخدام وذات رائحة غير مستحبة تميل للعفونة مع بروز رائحة نفاذة للزيت.

ونستمر في ذكر المسميات ذات الصلة بنخلة النارجيل فيقال “كَربَه” وتُجمع كراب وهي قشرة الثمرة الخارجية، وداخلها يسمى “كُمبَّر” وكذلك في صفة الجمع وهو نسيج خيطي له الكثير من الصناعات التحويلية وأهمها الحبال التي تُسمى محليًا بحبال “الفحس” والجزء الصغير من الكمبر يطلق عليه “سُمْبَاية” وجمعه “سُمبا” وهو غالبا ما يستخدم للتنظيف وجلي الأواني.

اللب الداخلي مغلف بدرع سميك يسمى “قَحف” ويستخدم قديمًا كوعاء للشرب أو مكيال للحبوب، و”القُرَّافة” هي الجزء المتصل بالشجرة ويحوي بداخله طلع الثمار الصغيرة الذي يشبه في شكله القارب، ويسمى العذق الذي يحمل مجموعة ثمار النارجيل “خيل” كما يسمى الفرع الواحد من النخلة “جِزم” وجمعه “جزوم” والورقة الخضراء منه تسمى “مُكتاية” بينما يطلق على الجافة “شريافة”، يكون جزء الجزم المتصل بالنخل صلبًا وعريضًا ويُسمى “مَجْعَر”.

الليف أو “اللخيف” هو نسيج يشبه الخيش ويكون محيطًا بالشجرة في منطقة الثمار والأغصان وكان يستخدم سابقًا لتدعيم البناء بخلطة مع الطين، أما “الجذب” فهو لب الشجرة نفسها وأحسنه يكون في قمتها والتي يطلق عليها “القُلبَّه”.

هذه الشجرة الكريمة المباركة كانت ولازالت جزءًا أصيلًا من حياة الإنسان العماني في محافظة ظفار من حيث الاستخدامات العملية والغذائية والعلاجية وصولًا إلى الاعتداد والتفاخر بها وهي نعمة من الخالق تستوجب الشكر والعناية والاهتمام، وتجنبًا للإطالة فقد حاولنا فيما سبق تقديم لمحة شديدة الاختصار عن بعض مسميات مشتقاتها الكثيرة جدًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى