
هل الثقافة مرتبطة بالشهادة؟ وهل من الضروري أن أحمل شهادة عليا حتى أُعدّ مثقفًا؟
في الحقيقة الثقافة ليست شهادة تُعلَّق على الجدران بل هي انعكاس لعقل يسعى إلى التعلم وروح تواقة للمعرفة.
ان الشهادة وثيقة نحصل عليها بعد اجتياز برنامج أكاديمي أو تدريبي وغالبًا ما تكون في نطاق معرفي محدد، إنها إثبات لما تلقيناه من علوم في مجال معين لكنها لا تعبّر بالضرورة عن مدى اطلاعنا أو عمق إدراكنا لما يدور من حولنا.
أما الثقافة فهي أوسع وأشمل فهي مزيج من المعرفة والتجربة الحياتية والانفتاح على الآخرين، والاطلاع المستمر في شتى الميادين، فالمثقف هو من يسعى دومًا لتوسيع أفقه ويقرأ ويستمع ويتحاور ويتفاعل مع مجتمعه.
كثيرًا ما يُطرح سؤال في بعض المحافل الثقافية “ما هي شهادتك؟ ما تخصصك؟”، لا بدافع الفضول فقط بل في بعض الأحيان لقياس مستوى ثقافة الشخص وكأنما الشهادة مرآة لثقافته.
لكن هل الشهادة فعلًا معيار للثقافة؟ برأيي الشخصي لا.
فأجدادنا – رحمهم الله – لم تكن لديهم شهادات جامعية ومع ذلك تركوا لنا إرثًا ثقافيًا ثريًا، نقشوا الزخارف، وهندسوا المباني، ورووا لنا حكايات الماضي بحكمة وعبرة.
أذكر وأنا صغيرة رجلاً كبيرًا في السن لم يُكمل تعليمه لكنه كان يتابع أخبار العالم من خلال الإذاعة ويخالط الناس بمختلف فئاتهم بحكم عمله.
كان يحدّثنا عن أحداث السياسة والثقافة والتاريخ وكأنه موسوعة متنقلة، فثقافته لم تأتِ من مقاعد الدراسة بل من الاستماع والمخالطة والتجربة والاطلاع.
ان الثقافة لا تُختزل في ورقة، إنها نتاج المطالعة، والانفتاح، وتراكم الخبرات، وحب الاستزادة.
نعم يجب علينا أن نتعلم وأن نحصل على الشهادات في تخصصاتنا لكن في الوقت نفسه علينا أن نُثقف أنفسنا ونسعى للمعرفة في مختلف المجالات لنكوِّن رؤية أعمق للحياة.



