
نظم مجلس رُواق الأدَب جلسة نقدية تحليلية حول تجليات الحكاية الشعبية في الأدب العُماني “حدسٌ قديم”، “درب المسحورة”، “حفلة الموت” أنموذجا، بحضور كل من الباحثين والمتخصصين في الأدب، الكاتبة غنية الشبيبية، وعمر النوفلي، و فتحية الفجرية
قدم الجلسة الدكتور يونس النعماني.
تضمنت الجلسة عدة محاور وهي:
١- تأصيل للتميز بين الحكاية الشعبية والخرافة والأسطورة (المقدم)
٢- أبرز الحكايات الشعبية في عمان .
٣- أثر توظيف الحكاية الشعبية في فنية الخطاب الأدبي العماني.
٤- آليات منهجية لمعالجة الحكاية الشعبية في السرد.
إذا حللت الباحثة غنية الشبيبية ماورد في كتاب “حدسٌ قديم” قائلة :: من الحكايات الشعبية المصاغة أدبيا وفق السرد الحديث بعد استلهام أصل الحكاية، مثلما ورد من حكايات في كتاب: “حدس قديم” للكاتبة فتحية الفجري، وأفصحت الكاتبة في مدخل الكتاب عن أصل تلك الحكايات وانبثاقها من مرويات الجدات التي تعكس أبعادا أنثروبولوجية لقرى الساحل، وتشكل ذاكرة ومخزونا ثقافيا يحفظ هوية المكان والإنسان ، ومن ارتأت الكاتبة ضرورة صونها عبر فعل الكتابة: “وإن لم نسرع في التوثيق؛ فقد تندثر، فالجيل الحالي لا. يحفظ من قصص أجداده شيء”
تفتح العتبة الأولى للكتاب وهي العنوان آفاقا حكائية شهية تتشكل في ذهن القارئ، إنها حكايات تحمل رائحة البحر القادمة من الماضي البعيد، ذاكرة مسكونة بتفاصيل الإنسان الكادح المنساق وراء احتياجاته ورغباته المتوجس من قوى الطبيعة وما وراءها من غيبيات صنعت مخياله، وشكلت موروثا جمعيا مرويا تناقلته الأجيال .
و سنرد هنا على ذكر إحدى الحكايات الشعبية في الكتاب وهي حكاية “سكان البيت” والتي قدمتها لنا الكاتبة في قالب سردي حديث، صيغت بناه بطريقة تقترب من فن القصة القصيرة، بدءا من اتخاذ السارد عونا سرديا لها، إلى وصف المكان وصفا دقيقا، ثم العقدة وتأزم الأحداث ، حتى انفراجها وحلها، ويتلخص مضمون الحكاية في امرأة تدعى عائشة تعيش هي وأبناؤها في بيت عتيق، وفي إحدى الليالي وبعد أن نام طفلها الرضيع أخذت غفوة، فرأت في منامها امرأة ترتدي الزي العماني، تحمل توأمين جميلين “وجهاهما “كالبدر المنير في ليلة اكتماله يشعان من الصفاء، كأبجورة مضيئة، في غرفة مظلمة ولديهن أعقاص كحبال الريشن التي ترسو بها السفن في الموانئ”
اقتربت المرأة من الطفل ووضعت يدها على رأس الطفل،
وحين دافعت أم الطفل عن رضيعها، عاتبتها بعدم وضعها عشاء لبناتها، نهضت عائشة فزعة من نومها، وأمرت أخواتها بطبخ بعجن الطحين وصنع أرغفة خبز رخال ووضعه في المجلس، وفي الصباح وجدت الصحون خاوية ومقلوبة، ومن حينها وعائشة تبقي شيئا من عشائها لسكان البيت.
وهذه الحكاية بقدر ما تمتزج بمعتقدات ميثولوجية فهي تعبر عن تفاعل الإنسان البسيط مع بيئته وتأويله لمتغيراتها وتحولاتها انبثاقا من معتقد مترسخ بقوى غيبية متخفية، وهو هنا الاعتقاد بحكايات الجن وتواصلهم مع عالم الإنس وإيذاءهم لهم.
ومن المنجزات الأدبية المهمة التي استدعت حكايات شعبية عمانية هي “حكايات من نخل” للكاتب خالد الكندي، ومنها قصة “عقبة بو جرابين” التي تحكي قصة الرجل الذي استودع جراب تمر “خنيزي” لأحد المز ارعين “الشيخ أسد” وحين جاء لاستلامه، تعمد أخذ نوع آخر من التمر أفضل من “الخنيزي” وهو الخلاص بعد أن تحايل على الشيخ أن يستلمه بنفسه، وحين عاد إلى بلده وهو في الطريق سقط جراب التمر من حماره وتحول إلى حصى.
تعكس الحكاية هيمنة القيم الإنسانية السائدة كالتكافل الاجتماعي مساعدة الشيخ أسد للرجل بحفظ جرابيه وانتصار الخير على الشر وقوة العدالة الإلهية ، كما تمدنا القصص ببعض المزايا المجتمعية واالنثروبولوجية لمجتمع الحكاية )نخل وادي مستل( المتصلة بمفردات الموروث الثقافي العماني مثل: أنواع التمور الخنيزي والخلاص وطريقة حفظ التمور وصناعة الدبس.
كما نلحظ أنه بعض القصص تحكى في نخل وقد حدثت في مكان آخر كحكاية صندوق الجواهر التي حدثت في مطرح، حين جاء رجل يدعى عيسى إلى التاجر الحاج علي المعروف بأمانته واستودعه صندوق مجوهرات، ثم اتهمه بنقص محتوياته رغم أنه مقفول، وبدهاء القاضي تم انصاف التاجر الحاج علي، وبدء خط السرد منطقيا، إذ بدأ بالتمهيد قبل بدء تأزم الأحداث ، وجاء االاستهلال استراتيجيا متساوقا مع مآ آلت الأحداث ، هوما يحيلنا إلى مقولة
لتشيخوف : “إذا ذكرنا في بداية قصة قصيرة بإن ثمة مسمارا في الجدار، فإن البطل ينبغي أن يشنق نفسه” وهو ما نجده في القصة حين استهلت بالحوار بين التاجر وابنه وهو حوار يشي بأمانة التاجر وحسن خلقه.
ويقدم الكاتب حكاياته في قوالب سردية حديثة عبر تمثل تقانات حديثة في السرد كتقانة “الاسترجاع” التي برزت في جل القصص، مثل قصة “رشفة” التي تسترجع فيها الأم حكاية قديمة حدثت في قريتهم لشجرة سدر يزعم الناس أن تحتها كنز عظيم.
وفي الشعر نجد في مجموعة “الصوفي الناشب” للشاعر هالل الحجري نص “قلعة نزوى” وفي أستلهم الشاعر حكاية شعبية متداولة عن البرج المائل “برج الريح” في قلعة الرستاق الذي يفسر الأهالي ميله بحكاية شعبية مفادها أن أحد الرجال الذي بنوا القلعة يمتلك قوى غيبية، وحين تأخر أجر البناء أخذ حزمة برسيم وصوبها تجاه البرج فمال البرج كأنه شاة تريد أكل البرسيم، وهنا تدخل الأئمة وأعطوه ماله، لكن البرج ظل مائال، ورغم أن الحكاية تنسب إلى قلعة الرستاق لكن الشاعر وظفها في قلعة نزوى، وهنا دلالة القوة والصمود:
“لن تكفي حزمة البرسيم التي يهدد بها الشيوخ في إمالتك
فلطالما ركعت جيوش الإمبراطوريات الغاشمة تحت قدمي.
كما اضافت الفجرية في حديثها: يذكر أنه إذا أتينا إلى معنى الحكاية الشعبية، فمعجم السرديات يشير إلى أنها موغلة في القدم. وأن ثقافات الشعوب يحضر فيها أنواع مختلفة للحكايات الشعبية ضمن وظائف ورمزيات متباينة، “فمن الحكايات الشعبية ما يعبر عن تمسك الذاكرة الجماعية بتاريخها الخاص. وقد تتضمن، علاوة على إضاءة الأصول، رسما لمعايير اجتماعية وأخلاقية…، وفي موضع آخر يمنح معجم السرديات اتساعًا أكبر لمعنى الحكاية الشعبية، إذّ يُضمّن في داخلها الخرافات التي تكون “ذات شحنات تصويرية عالية الرمزية مشابهة لما نجده في الأحلام والشعر”.
كما تحفظ الحكاية الشعبية قصص الشعوب وتخلِّد قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما أنَّها تعمل على توظيف الخرافة وأنسنة الحيوان والجماد لإيصال العديد من الرسائل الأخلاقية المهمة.
قدمت بعدها الكاتبة نماذج مما ورد في كتابها _حدسٌ قديم _من حكايات مثل _روع البحر، قروش من ورق، راع السناسل، ميت جاي ينشد عن حي، صرير حبل معلق وغيرها.. كما أضافت : أن الحكاية الشعبية في كلا ( حدس قديم و درب المسحورة وحفلة الموت )… (حدس قديم) للكاتبة فتحية الفجري (حفلة الموت) للكاتبة فاطمة الشيدي ، (درب المسحورة) لمحمود الرحبي
عائد للمرجعية، كون النص الإبداعي قائماً في بناء أفكاره وشخصياته ورموزه وفق مرجعيات يعود إليها النص ويتحدَّدُ معها نمطُ الكتابة الخاص به، والملامح والسمات التي ينطلق منها، إذ لا ينشأُ النصُّ الإبداعي من فراغ، ولكل كاتب مرجعياته الخاصة التي يستقي منها أفكاره، وعليه فإنّ المرجعية هي مجموعة من المرتكزات الخارجية التي يقوم عليها النص الإبداعي، سواء أكانت ثقافية أم فكرية أم تاريخية أم دينية أم غيرها، يلجأ إليها لاستعادة ما يمكن من خلاله بناء ثقافة متكاملة في بنية النص، وبصورة أخرى فإنّ المرجعية هي نص آخر مساهم في بناء أفكار نص جديد.
وتظهر ملامح المرجعية عادة في استخدام الكتابة السردية لموضوعات جَرَتْ في المجتمع، ودارتْ على ألسنة الناس، ثم استعادتها فنياً في الكتابة السردية، ومن هذه الموضوعات الكتابة عن السحرة والسحر والمغيَّبين، وهي التي برزت في أكثر من نص أدبي تناول مثل هذه الحكايات في الأدب العماني.
تقوم هذه الأعمال (حدس قديم) (حفلة الموت) و(درب المسحورة) على حكايات المغيّبين والمسحورين وعودتهم مرة أخرى إلى الحياة بعد رحلة لعالم السحرة، وتستلهم الروايتان مرجعيةً خارجيةً دارتْ حكاياتها بين الناس، والعمل على إعادة صياغتها في نص سردي متضمنٍ شخصيات وأحداثاً وأمكنة تخدم بنية النص السردي.
وإذا كانت (حفلة الموت) استعادت الحكاية العامة عن المغيّبين والسحرة بالعودة إلى المخيال الشعبي، وإعادة صنع نص قائم على الفكرة القديمة لدى المجتمع عن السحر والسحرة والمغيّبين، فإنّ (درب المسحورة) استعادت حكاية شعبية عن حكاية واقعية حدثتْ في المجتمع، نقلها نور الدين السالمي في تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (ج2/ ص:112)، وتدور أحداثها في نزوى في زمن الإمام سيف بن سلطان اليعربي (قيد الأرض) سنة 1109هـ، وهنا فإنّ الرواية لا تكتفي بعرض الأحداث كما عرضها السالمي بل إنها أضافت كثيرا من مخيلة الكاتب السردية، ولغته التي أعطت النص تنوعاً في الوصف والعرض السردي. ف هذه الأعمال أعادتنا إلى التراث والحكاية الشعبية لإنتاج نص سردي ينطلق من البيئة العمانية القديمة، في محاولة لصنع نص يتقاطع مع الماضي وتقديمه للقارئ. فهي تتقاطع في تناول الحكاية الشعبية، وتقترب من تقديم صُورٍ متشابهة ارتسمت في مخيلة الإنسان العماني لا سيما عن السحرة، والمغيبين، والمكان المتخيّل، وتدخل في بواطن الشخصيات وتعكس مشاعرهم وأحاسيسهم وانفعالاتهم، فتظهر بعض الشخصيات قلقةً، أو حائرةً، أو متسلّطةً. كما تتفق الروايتان على شخصية الساحر، وترسم له صورة مخيفة، وقبيحة، ومقززة قائمة على التلذذ بأكل الآخر. إنّ اشتهاء الساحر للحم الآخرين هي مرجعية حكائية تناولتها الحكايات العمانية القديمة.
لقد استطاعت (حفلة الموت) استخلاص فكرة المجتمع، والتعامل معها سرديا، كون الساحر يُقدّم أقاربه طعاماً للسحرة، أو يتقرّب بهم لأعوانه، وهذا مدار الحكاية هنا، إلا أنّ (درب المسحورة) تُظهر صورةً للساحر قائمةً على الكراهية للبشر، فهو لا يتلذّذ بأكل الناس وحسب، بل يُقدّم كراهيته لهم سبباً في انطلاق الفعل.
وأضاف الباحث الأستاذ عمر النوفلي قائلا: الحكاية الشعبية تمثل جزءا إنسانيا لا يتجزأ من ثقافات الشعوب وذاكرة الوعي الجمعي حيث تقدم الحكاية الشعبية مادة “إثنوغرافيا” عن الشعوب، ذلك أن الإنسان يتواصل مع الكون في سبيل إنتاج منظومة الأخلاق بوساطة اللغة والكلام؛ فأما اللغة تأتي في هيئة ” أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم” كما يقول ابن جني في كتابه الخصائص، أما الكلام فهو التحقق الفعلي للغة وذلك على مستوى الأداء الفردي للمتكلم، كما هو الشأن عند أرباب علم اللسانيات من أمثال دوسوسير وياكوبسون وغيرهم.
– ذكرت أن الحكاية الشعبية قياسا على الآداب الإنسانية تعتبر مفهوما حديثا، وذكرت أيضا وجهة نظر الباحثة نبيلة إبراهيم في كتابها أشكال التعبير في الأدب الشعبي في تعريف الحكاية بأنها أمر في غاية التعقيد وذلك بسبب التداخل الجذري بين أجناس الحكاية القصصية مما يصعّب الحكم على كل حكاية شعبية بناء على نسقية كل خطاب شعبي من حيث مورفولوجيا الحكاية أو البنيات الصرفية التي تتحكم بها.
– تحدث عن إشكالية التجنيس الأدبي بين الحكاية الشعبية والخرافة والاسطورة في إطارها المثيولوجي التي تتجه إلى المقدس وما يستتبع المقدس من تدنيس في الفعل الدلالي. إن التداخل بين الأجناس الأدبية أدى إلى صعوبةٍ في رسم معالم الدلالة الواضحة ويبدو جليا في التصنيفيات الأجناسية وهذا ما حدا بالدراسات السيمولسانية من إعادة النظر في التفريعات الأدبية والاستيعاضة عنها بالدراسات التي تنحو باتجاه التكاملية والشمولية مما يحقق الانسجام والاتساق مع المعنى الدلالي.
– تطرق إلى تعريف الحكاية الشعبية باعتبارها خبرا أو قصة تتصل بحدث قديم. من حيث يكون هذا الحدث منزوع الزمان والمكان وتنتقل الأحداث من أمة إلى أخرى عن طريق الرواية الشفوية، وهذا السياق يجعل الحكاية عرضة للتحوير والانزياحات الدلالية تبعا للموقف الشعوري وفلسفة السارد. ووضحت أن الحكاية تتحقق في سياق معمارية النص الدلالي بحيث تغدو لوحة فسيفسائية من الاقتباسات المتعددة اللامتناهية.
– من وجهة نظر نقدية إزاء مادة المعنى الأدبي يمكن القول: إن الحكاية الشعبية تنسجم مع خصوصيات الإنتاج الأدبي حيث تصبح مادة غنية قابلة للانفجار من خلال توظيفها والتلاعب بها عبر فضاءات اللغة في النتاج الإبداعي. وبذلك تتأس لذة نصية- بمفهوم رولان بارت- تغري القارئ في تتبع الدلالات ومعرفة كنه الحكاية الشعبية وهذه العلاقة ترصد في سياق التلقي والإنتاج. كما أن الحكاية الشعبية تسهم في تشكيل راهنية الفهم والتأويل في سبيل إدراك المعنى.
– تحدث أيضا عن دور السماع والخطاب الشفهي (حكاية الجدة ) في ارتسام المعنى الحسي في النفس حيث تترك الحكاية الشعبية أثرا عميقا في المخيال الأدبي انطلاقا من كتاب الشفاء لابن سينا ونظرته العميقة تجاه الصور الذهنية المعاني المتصورة في النفس باعتبارها أثار حسية تنسجم مع الحس المشترك مع التأكيد على المخيال الأدبي في توليد الدلالي وابتكار الموضوعات الخلاقة – دون تقييد- وتظهر هذه الموضوعات في هيئات أدبية مختلفة وفنون إبداعية شتى عطفا على الموروث الحكائي الشعبي وقد انصهرت الملفوظات السماعية في سياقات إبلاغية لا متناهية. كما أن الخطاب الشفهي أو السماعي يضع الباث في سمة المؤرخ وهذا الدور يضطلع بمهمة خطيرة تقتضي غياب الحقيقة في سياق التأويلات.
– التركيز على الجانب الإبلاغي الإخباري أو التواصلي الذي يتعلق بالمعاني، من خلال النظرة البلاغية عند حازم القرطاجني حول المعاني “هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان فكل شيء له وجود خارج الذهن فإذا أدرك حصلت له صورة في الذهن.” الحكاية الشعبية ضمن سيرورة تواصلية وصيرورة دلالية يكون هدفها في المقام الأول: الجانب التواصلي- الجانب التأثيري- الجانب الجمالي والحكاية الشعبية في دينامية الإنتاج تتوخي تحقيق هذه المرام.
– تحدثت حول المعنى المحتمل أو المؤجل- بالمفهوم النصي- في الحكاية الشعبية باعتبارها تتكئ على دينامية الفعل الإنتاجي وهذا يعني حركية الحكاية الشعبية حيث تسير ضمن خطية زمنية من أجل إنتاج المعنى.
– تحدثت أيضا في أن الإنسان العماني يتعامل مع الحكاية الشعبية باعتبارها رمزا أو علامة سيميائية تتوخى التدليل عن نفسها في سيرورة التدلال أي الفعل الذي يؤدي إلى إنتاج المعرفة من خلال السلوك الرمزي. وهذا ما حدا بانتشارها في كونها تمثل خصيصة أثنية انسجمت مع واقعية الإنسان العماني، وأشرت أيضا إلى القيمة الأخلاقية للحكاية الشعبية.
– أشرت إلى أهمية النص استنادا إلى تعريف جوليا كريستيفا في كتابها علم النص. من خلال علاقة تفاعل النصوص السابقة والمتزامنة. وأن النص عبارة عن جهاز عبر لساني يعيد توزيع الملفوظات السابقة والمتزامنة وربطها بالظاهرة الإبلاغية أو الإخبارية، وتطرقت أيضا إلى حوارية ميخائيل باختين في أن كل لغة إضاءة للغات آخرى.
– تحدثت عن دراسة الحكاية الشعبية فلاديمير بروب في كتابه مورفولوجيا الحكاية الخرافية انطلاقا من الوظائف المتحققة في الحكاية الخرافية. وكذلك وكيف تحدثت عن الكتاب بوصفه مصدرا للدراسات النقدية اللاحقة، أي تطرقت إلى الجانب الشكلاني في دراسة نسقية الحكاية الخرافية.
– عرضت مجموعة من الدراسات العمانية المتحققة في إطار الحكاية الشعبية مثل : سيميائيات النص الشفاهي في عمان لعائشة الدرمكي، ودراسة الحكاية الشعبية : بنيتها ووظائفها للباحث عبدالعزيز بن مصبح الراشدي، والنتاج العلمي للدكتورة آسية البوعلي في حقل الحكايات الشعبية. مع الإشادة بالدراسات المتحققة في سياق التراث غير المادي.
– ردا على أسئلة الجماهير حول مصير الثقافة الشعبية في ظل التحولات الرقمية: هو الإسراع جليا في مواكبة المتغيرات والتفاعل معها إيجابا من خلال الاشتغال المؤسسي والمنهجي في الانتقال الجذري بالأعمال الشعبية والتراثية إلى مواد رقيمة معرفية تسهم في تعزيز مفهوم الهوية الرقمية العمانية بما يتناسب مع تطلعات الأجيال ويتواكب مع ثورة الذكاء الاصطناعي، والماضي قدما نحو التكاملية بين الروح والمادة.




