الفني

لا تمرد.. لا دهشة

المسرحي، فهد أحمد الباكر

في كثير من العروض المسرحية التي تابعناها في المهرجان، بدت “ضعيفة”، غاب عنها عنصر “الابتكار”، وتلاشت فيها روح “التجريب”، وتراجعت فيها مغامرة “التمرد الفني”. وكأن هذه العروض قد خضعت لمنهج “التنفيذ الحرفي”، أو استسلمت “لسطوة” النص، فخرجت “مسطحة” وخالية من أي بُعد جمالي أو فكري.

السبب الأساسي لهذا “التراجع” يعود إلى غياب الخبرة المتراكمة لدى عدد من المخرجين، وهي الخبرة التي لا تُكتسب إلا “بالانغماس” في تجارب مسرحية متنوعة، والانفتاح على تيارات مسرحية متعددة. ولكن، للأسف، تعامل بعض المخرجين مع النصوص التي قدموها “بتراخٍ” واضح، مستندين إما إلى ثقة زائدة بأنفسهم، أو إلى “رصيدهم” السابق من العمل المسرحي، فأهملوا أهم ما في الإخراج: “الحذر الواعي” والتحكم في أدوات النص، والنظر إليه بعين “المخرج” لا بعين “المؤلف”.

بل إن بعض المخرجين، ممن كتبوا نصوصهم بأنفسهم، وقعوا في فخ “التنفيذ الحرفي” لما كتبوه، فتحولوا إلى “أسرى” لنصوصهم، خائفين من “خيانة” الكلمة المكتوبة، وبهذا نسفوا أي فرصة للتمرد أو للخلق الإخراجي.

وهناك من المخرجين من لم يمتلكوا الجرأة الكافية، فلجأوا إلى “استئجار” مخرجين آخرين أكثر خبرة واحترافية لإخراج معظم مشاهد العرض، بينما اقتصر دور المخرج الأساسي على إخراج مشاهد بسيطة فقط؛ فجاء العرض “مفككاً” ومشوهاً، بلا وحدة فنية أو بصرية واضحة.

كما أن بعض المخرجين منحوا “صلاحيات” كاملة للسينوغرافي لتصميم الديكور والإضاءة، فإذا بهذا السينوغرافي المحترف – الذي “يفوق” المخرج فهماً وتصوراً بصرياً – يحوّل العرض إلى “حالة بصرية” منفصلة عن الرؤية الإخراجية، بدلاً من أن تكون منسجمة معها.

كل ذلك يكشف أن “ضعف” الإخراج لا يأتي من قلة الخبرة وحدها، بل من غياب الرؤية، ومن غياب المشروع الإخراجي الحقيقي الذي يُبنى عليه العرض.

لذلك، فإن وجود موسم مسرحي “منتظم” هو التربة الخصبة التي يحتاجها المخرج لكي ينمو، ويتمرد، ويجرب، فيكسب خبرته الحقيقية في مجال الإخراج المسرحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى