
مرّتْ بي أيامٌ كنتُ فيها العاصفة، وما كنتُ أدري إن كنتُ أنا الريحُ أم الغصنُ المُنكسر.
كلُّ شيءٍ كان يدور من حولي، حتى الكلمات…كانت تتكسّر قبل أن تصل إلى فمي.
العاصفةُ لا تسألُك إن كنتَ مستعدًّا، ولا تمنحك فرصةَ الاختباء، تجيءُ فجأة، تبعثرُ ملامحك، تُطفئ مصابيحك، وتتركك في منتصفك… لا تعرف من أنت.
وفي كل عاصفةٍ مررتُ بها، كنتُ أفتّش عن قلبي، عن شيءٍ يشبهني قبل أن يُبعثرني الألم.
لكنني وجدتُني أخرجُ من العواصف، أكثر فهمًا، أكثر انكسارًا،
وأكثر صمتًا من ذي قبل.
ثمّ يأتي السكون…
هادئًا كنسمةِ ندم، باردًا كيدٍ تلامس جبينك في ليلِ الحيرة.
لكن هل السكون نعمةٌ حقًا؟
أم هو مجرّد هدنةٍ بين عاصفتين؟
ربما نحتاجُ إلى العواصف،
كي نعرفَ هشاشتنا.
وربما نحتاجُ إلى السكون،
كي نُرمّم ما تهدّم في داخلنا.
الحياةُ ليست اعتدالًا دائمًا، هي رقصةُ نقيضين، صرخةٌ ثمّ همسة، غرقٌ ثمّ ضفّة، وجرحٌ يليه ضوءٌ خافت
نسمّيه: حكمة.



