الثقافي

أبونا أبوكم

خميس بن قلم الهنائي

هو العلمُ دربٌ للذي هو قاصدُ

هو العلمُ نبعٌ للذي هو واردُ

سبيلُ الهدى، ماءُ الرشاد، و زادُنا

دليلٌ إذا ما ضلّ قـلّ المساعـدُ

قطعْتُ لكم يا إخوتي بعضَ أضلعي

قرىً، فكلوا، إنّ الحروفَ موائدُ

و ليس رثاءً بوحُ شعري و إنما

تمزّق أحشاءَ الحزينِ القصائدُ

أبونا أبوكم، ماؤنا متشابهٌ

وليس بنا من طينة الخلق زائدُ

ورثنا عبيرَ الحبرِ منه معلماً

و من بأسه ظلّت نفوسٌ تكابدُ

و علّمنا سحرَ البيانِ و سرّه

فللنثر قفّارٌ، و للشعر صائدُ

لقد كان نبراسَ المعاني، طريقَها

و كان رشيدَ القومِ إن ضلّ راشدُ

هتوفاً بصوت الحق، صعبٌ مراسهُ

و أنتم به أدرى، لكُم هو والـدُ

و لم يخشَ في الرحمن لومةَ لائمٍ

وكيف يخافُ الناسَ، و الله شاهدُ

فؤادٌ له عافَ الدنيّة مذهباً

فما عزّ كذابٌ، ولا جلّ جاحدُ

رأى الجهل يبني بالتملّق ثروةً

و منزلُ أهلِ العلمِ بالحرف زاهدُ

فما اختار إلا أن يكونَ بفقره

عزيزاً، جبينُ الصبر لله ساجدُ

ولم أبكه في موته؛ كيف أدمعي

تسيلُ على من في الفراديس قاعدُ

أبونا أبو الإنسان، أقْسَمَ ربنا

به، قلمٌ فذّ، همامٌ و ماجدُ

سيبقى اسمه ما دام في الأرض مؤمنٌ

و ما دام سلمان، و ما دام راشدُ

و ما دام برقُ الله غيثاً لقريةٍ

يفيض بها الإحسانُ، و الغيم راعدُ

و ما دام دينُ الناسِ دينُ محمدٍ

و عزمُ خميسٍ في السماوات صاعدُ

و ما دام صوتُ الحقّ للظلمِ غالباً

و ما دام للقرآنِ صوتٌ يجاهدُ

و مادام للأرحام أمّ عزيزة

و ما دام محمود، و ما دام حامدُ

و ما دام أختٌ في المعالي كريمةٌ

سيبقى اسمه ما دام في البيت عابدُ

أبونا أبوكم.. خيرُ أبنائه فتىً

تمنطق بالقرآن، و الذكرُ خالدُ

أنا لست إلا بعضَ نفسي و بعضَكم

فإن تنقصوني الكيل؛ فالخُسر واحدُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى