
احتفت ولاية إزكي بإرثها الحضاري العريق من خلال فعالية تراثي هويتي، إحدى فعاليات ملتقى إزكي الثقافي الرابع، في مشهد جسّد تفاعل المجتمع مع مبادرات إحياء التراث، ورسّخ ارتباط الأجيال بهوية المكان وتاريخه.
وتأتي الفعالية تأكيدا على دور محافظة الداخلية في تعزيز القيمة الوطنية للتراث، وتمكين المجتمع من تحويله إلى رافد ثقافي وسياحي يتناغم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ونُفِّذت الفعالية في عدد من الحارات التاريخية بإزكي، شملت: حارة سِدّي، حارة الرحى، حارة قلعة العوامر، حارة السوق القديم، وحارة سيما العلاية. واستعادت هذه الحارات مشاهد من الموروث العُماني الأصيل، من خلال عروض حيّة للفنون الشعبية، وتقديم الألعاب التقليدية، وإبراز الحرف اليدوية والأزياء المحلية، في إطار تفاعلي أعاد الحياة إلى فضاءات تراثية كانت شاهدة على تاريخ الولاية ومجتمعها.
وأكد الدكتور حمد العبيداني رئيس لجنة مسابقة تراثي هويتي أن الروح المجتمعية الواسعة التي رافقت الفعالية عكست عمق الانتماء للتراث المحلي، مشيرا إلى أن جهود الأهالي في كل حارة شكلت نموذجا وطنيا في الحفاظ على الهوية، وتقديم التراث بصورته الحقيقية البعيدة عن التكلف، بما يساهم في ربط الأجيال الحاضرة بجذورها الحضارية.
وأوضح علي بن حمود المحروقي عضو لجنة التقييم أن مشاركة مختلف الفئات العمرية أسهمت في تعزيز قيمة الفعل الثقافي ورفع وعي الشباب بالتراث، مضيفًا أن الفعالية تمثل منصة داعمة للحرفيين لإبراز منتجاتهم وتطوير موارد اقتصادية قائمة على الموروث المحلي.
وأشار سعيد بن خيرالله العريني عضو بلجنة التقييم إلى أن التعاون الكبير بين الأهالي منح الفعالية طابعًا متفردًا، حيث تميزت كل حارة بتقديم لمسات تراثية خاصة تعكس خصوصيتها وتاريخها. وبيّن أن الأدوات التراثية المستخدمة، وبعضها ذو قدم تاريخي كبير، أضفت على المشاهد أصالة لافتة.
من جانبه أوضح ناصر بن عبدالله العبيداني عضو بلجنة التقييم أن تنوع الأنشطة بين العادات والتقاليد والأزياء والحرف الشعبية أسهم في تقديم صورة شاملة للتراث الإزكاني، بما يعزز فهم الجيل الجديد لموروث ولايتهم ويجعل التراث عنصرًا حيًا في حياتهم المعاصرة.
وأكد سعيد بن سلام المنذري مقيم الفنون الشعبية أن الفعالية تُمثل نموذجا حيا للتلاحم الاجتماعي، وأن التنافس الإيجابي بين الحارات منح التجربة أبعادًا تربوية وثقافية عميقة، عززت روابط المجتمع ورسخت قيم العمل المشترك.




