
ماذا يفيدني هدوء الأعصاب؟ وهل سأجني من ورائه خيرًا؟لقد وجدتُ في هدوء أعصابي أمورًا لم أكن أتوقعها ولا أتخيلها، كنتُ إنسانة سريعة الانفعال لا أتحكم في أعصابي، وكان أبسط الأشياء يرفع ضغطي، ويثير توتري، ويجعلني أعصب وأتضايق، مما كان يدفعني للتصرف بحماقة في المواقف ولو كانت بسيطة، فيغيب عقلي سريعًا، ثم أندم بعد فوات الأوان، وهذا بدوره يولّد لي أعداءً ويُبعد عني الآخرين.
وبعد كل موقف ألوم نفسي وأعاتبها على ما جرى، فإني اكتشفتُ أن الإنسان عندما يكون هادئًا يحصل على ما يريد ويفكر بعمق ويحقق ما يشتهي من دون توتر أو ضغوط، فالهدوء أساس الراحة والطمأنينة يُبعد عنك الأفكار السلبية والخواطر الهدّامة ويجعلك تركز على أهدافك ويقيك القلق.
إنه السلام الداخلي للنفس والتأمل فيما حولك يخفف عنك الأعباء ويجعلك تتعامل مع المواقف بحكمة، إنه السعادة الحقيقية وراحة البال، وطمأنينة القلب، ومرآة العقل السليم والتصرف الرشيد.
فعندما أكون هادئة أستطيع أن أركز وأحل الأمور وأتخذ القرار الصائب؛ لأن عقلي بعيد عن التوتر والتسرع كما أن الهدوء يزيد القدرة على توليد أفكار وحلول جديدة، لذلك لا أستعجل في الأمور بل أتناولها برويّة وهدوء فأحصل في النهاية على نتائج أفضل.
وبهدوء أعصابي يحتار عدوي في أمري، ويصعب عليه جَرّي إلى المشاكل، ولو حاول أن يستفزني أو يثير غضبي فلن يقدر بسبب قوتي المتمثلة في عدم انفعالي وهدوئي.
كما أن هدوئي يساعدني على فهم نفسي وفهم غيري من دون تشويش ويجعل الآخرين يتقبلون كلامي ويثقون به ويتأثرون به قد تسألون كيف تحولتُ من شخص شديد الانفعال إلى شخص هادئ؟
لقد تغيّرت بتغيير بعض العادات، صرتُ أمارس الرياضة مع تمارين التنفس العميق، والتزمتُ بغذاء متوازن للتخلص من الضغوطات، وبدأت أفكر قبل أن أتكلم، وأحدد الحلول الممكنة بدلًا من التركيز على سبب الغضب، وابتعدت عن اللوم والنقد لأنهما يزيدان التوتر، صرتُ أسامح وأعذر فبهما تقوى العلاقات وتُطرد الضغائن.
بهذا أكسب راحة البال التي هي الركيزة الأساسية للهدوء النفسي، وقد قال شكسبير من قبل “أعظم النِّعم في الحياة راحة البال، إن شعرت بها فأنت تملك كل شيء.”



