
في تلك الليلة، انقطعت الكهرباء. لم يكن الظلام جديدًا عليّ، لكنه هذه المرة بدا مختلفًا.
تسللت إلى غرفتي بخطى بطيئة، جلست على الأرض، وأسندت رأسي إلى الجدار.
كان الصمت كثيفًا… والظلام أعمق من المعتاد.
كل شيء في داخلي كان ساكنًا، حتى الأفكار توقفت عن الركض.
لم أعد أهرب من الأسئلة، بل واجهتها لأول مرة بصدق.
بلا مرآة، رأيت وجهي كما هو. بلا ضوء، شعرت بكل جزء في روحي.
كأن هذا الظلام قد خلع عني كل ما كنت أختبئ وراءه.
وفجأة، لمعت في داخلي فكرة…
أن النور ليس دائمًا ما نراه، بل ما نشعر به حين نُجبر على أن نراه دون عيون.
أدركت أنني كلما ابتعدت عن الضوء الخارجي، اقتربت من الضوء الداخلي.
وأن الظلام، رغم قسوته، كان معلمي.
عندما عادت الكهرباء، نهضتُ ببطء، نظرت إلى الغرفة، لكنها لم تعد كما كانت… ولا أنا.



