النصوص

وميض مياسة

عبير بنت سيف الشبلية

حين لامست البراءة قلبي

بعض الأرواح حين تمرّ بنا، لا تترك خلفها سوى النور… لا تحتاج إلى وقت لتسكن القلب، ولا إلى كلمات لتقول: “أنا هنا”…

تكفيها نظرة، ضحكة، لمسة من أطراف أصابعها الصغيرة، فتزرع فينا الأمان والسكينة، وتُحيي فينا شيئًا كدنا ننساه…هذا ليس حديثًا عن طفلة عابرة… بل عن لحظة خالدة، عن وميض اسمه مياسة.

وحده الله من أراد ودبّر اللقاء…لم أكن أعلم بالأمر، وما إن لامستُ يدي أطرافَ باب السيارة، حتى فوجئتُ بملاكٍ صغير قد سبقني إلى المقعد الأمامي…

فراشة حالمة، يتلألأ وجهها فرحًا، تحرّك أصابعها لهوًا ومرحًا، ثم تتوارى خجلًا كأنها نغمة سماوية حطّت على الأرض.

اطمأن قلبي، واستقرت جوارحي على المقعد، وكلي إيمان بأن البهجة قد أتت، وأن النور قد هلّ علينا.

حالما وقعت عيناي عليها، اضطرمت مشاعري، واشتعلت جذوة الحنان في داخلي.

سريعًا ما فتحت عينيها وطرفت بهما، فأشرقت واستنارت، كزهرةٍ لؤلؤية صفراء في وسطها، تحفّها أزهار بيضاء من كل جانب.

تأكدت في تلك اللحظة أنها نور من الله، بعثه لي ليروي أعماقي. لامستُ أطرافها الصغيرة فتبسّمت…

احتضنتها، فشعرتُ بأني أنا المحتاجة إلى الحضن، لا هي!

خشيت أن تخاف من ملامحي الغريبة عنها، فرحتُ أُحادثها بخفوتٍ وأمانٍ ومرح، وإذا بالبراءة مرسومة في أنفاسها العذبة، تثير في نفسي مشاعر الحنان، والطهر، وعبق الأريج.خفتُ عليها من نفسي، من شدة محبتي لها، فلجأت إلى الله، وطلبت العون، وأنا أسمّي وأقرأ عليها وردًا من كلام ربي.

جاءت مياسة البراءة والصفاء والنقاء…ثم رحلت عنا، إلى جنات الخُلد والنعيم، حيث لا ألم، ولا غياب، ولا فراق.

الخاتمة:

تركت مياسة في قلبي أثرًا لا يُمحى، ونورًا لا يُطفأ، وحنينًا لا يُوصف… رحلت جسدًا، وبقيت روحًا في دعائي، ونقطة ضوء لا تنطفئ في ذاكرتي.

سلامٌ عليكِ يا طفلة السماء…سلامٌ على روحكِ التي عبرت كوميض، وعلّمتنا كيف تكون البراءة نورًا يُرى بالقلب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى