الثقافي

رحلة مدرسية

عائشة الفارسية

رحلة تُبهج القلب وتُنعش الروح!

ما إن يدخل المعلم أو المعلمة الصف ويقول “غدًا لدينا رحلة مدرسية” حتى ترى القلوب ترقص فرحًا من هذا الخبر السعيد، لكن الفرحة الحقيقية تبدأ عندما يوافق أولياء أمورنا على مشاركتنا في تلك الرحلة المنتظرة، تلك الذكريات ما زالت عالقة في قلبي، ذكريات طفولية جميلة تعيدني كلما تذكرتها إلى زمن البراءة والضحك العفوي، حتى في طريقتي بالكلام أشعر أنني أعود إلى تلك الأيام، أذكر حين دخلت علينا المعلمة ذات يوم وأخبرتنا أن وجهتنا القادمة ستكون إلى مسقط، كان ذلك الخبر أشبه بالحلم، فالسفر إلى مسقط في ذلك الوقت لم يكن بالأمر السهل، ولم يكن كل ولي أمر يوافق على ذهاب بناته في الرحلات المدرسية، دعوت الله في سري أن يلين قلب والدي ويوافق، ولحسن حظي وافق أبي ولكن بشرط أن ترافقني أختي الصغرى “منى”، رغم أن الرحلة كانت مخصصة لصفنا فقط ونحن أكبر منها سنًا، واجهت صعوبة في إقناع الإدارة والمعلمة، لكن بفضل الله تمّت الموافقة على ذهابها معنا، تلك الليلة لم يغمض لنا جفن من شدة الفرح، قضيناها في تجهيز الملابس والمستلزمات وما إن أشرقت الشمس حتى كانت حافلة المدرسة تنتظرنا، ليبدأ يوم من أجمل أيام العمر، تجوّلنا في معالم العاصمة مسقط، وتعرفنا على مواقعها المميزة، ورافقتنا مشرفة الرحلة تشرح لنا تاريخ كل مكان نزوره، ثم طلبت منا كتابة تقرير مفصل عن الرحلة، ووعدت بأن أفضل تقرير سينال جائزة، وكتبنا تقاريرنا بالعناية التامة، نستخدم التشكيل وعلامات الترقيم كما تعلمنا، فقد كانت المدرسة تحرص على أن تعلّمنا أصول الكتابة منذ الصغر، لتكون لنا مهارة نافعة في المستقبل.

ومرت السنوات وبقيت تلك الرحلة ذكرى جميلة في القلب… إلى أن أعادت لي ابنتي المشهد نفسه، حين عادت من المدرسة مفعمة بالفرح تصيح قائلة “أمي، أمي! غدًا لدينا رحلة إلى معرض الكتاب في مسقط! أعطونا ورقة موافقة ولي الأمر، وأريد أن أذهب”، توقف الزمن للحظة وعادت بي الذاكرة إلى طفولتي، إلى مشاعري في ذلك اليوم البعيد، ووجدت نفسي أبتسم وأنا أرى في ابنتي النسخة الصغيرة مني، قلت لها وأنا أحتضنها “موافقة يا ابنتي على الرحلة، ولكن بشرط واحد — أريد منك تقريرًا كاملًا عنها، مكتوبًا بإتقان”، ابتسمت وقالت بحماس: “موافقة يا أمي!”

حينها شعرت بالفخر، وتمنيت أن تكون كاتبة وصحفية مثل أمها يومًا ما، نعم الرحلات المدرسية ليست مضيعة للوقت بل هي دروس في الاعتماد على النفس، وبناء الثقة، وتنمية مهارة الكتابة والتعبير، ومن يدري؟ ربما تكون بداية طريق نحو مستقبل مشرق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى