يونس بن مرهون البوسعيدي
لا بُدّ في الوقت الدقيق ترحّلُ
الوقتُ سيفُكَ، والسوانح تصهلُ
وإذا تؤجلُ بالمخافةِ موعدًا
فمواسمُ التفاحِ ليس تؤجّلُ
للقوسِ رميتُهُ، فيا أوتارَه
اشتدِّي
سيرجعُ بعد شَدٍّ أولُ
واليومُ ليس الأمسُ كي يأتي غدٌ
كاليومِ، فالدنيا بنا تتبدلُ
والأمسُ شُبّاكٌ وخلف زجاجه
تُرمى الشِباكُ، فلو علِقْتَ المقتَلُ
اللانهائياتُ كذْبٌ فائضٌ
لا سرمديٌّ في البرازخِ يوغلُ
تشتاقُ للماضي، وليس براجعٍ
هو كالشآم وفي الدموع قرنفلُ
لن تستطيع تعيدُهُ فتقولَ يا
أياميَ الأحلى التي تتحوّلُ
مضتِ الطفولةُ، كان عُمْركَ بتلةً
والحربُ تقطفها وقلبُكَ يكهلُ
والقلبُ قلبُك، فيه بيتكَ، حيثما
ولّيتَ تحمله، وفيه ترحلُ
َوالرُّوحُ أندلسٌ توجّسُ، لا غدٌ
يُجلى كأمسٍ، والمخاوفُ تُعولُ
فاغنمْهُما، و دعِ الحصانَ، َلسَرْجِهِ
يدمى، فعُمرُك من سجالٍ يدمُلُ
َوالكوكبُ الدريّ عميانٌ وما
عاداتُنا بكهانةٍ نتوسلُ
لا تعلمُ الأشجار عن فلّاحها
أيداهُ ماءٌ، أم يداهُ المنجلُ
(شايلوكُ) خصمُكَ، والمعارِكُ لعبةٌ
فعساك تدري الكتف أنّى تؤكلُ
هَبّ الصيارفُ للمغانِم، بعدما انسلّوا
وفي رفع الضجيج استبسلوا
وبقلب أطفال الملائكِ خُضْتَها
حيث الخلاسيّون سيفٌ يُصقلُ
إنّ المثالياتِ مثلُ نبيّةٍ
كفروا بها، لمّا أتتهم تحمل
والآن يخدعهم غبارٌ لامعٌ
بعضُ البصائر في التشابه تذهلُ
خَطُّ البداية كان أفْقُكَ، فاتّخِذْ
لكَ مشرقًا فيه، وإلا تأفل
طال الصراطُ ولم يطُلْ، لكنما
عند الملالة فالسُّلامى أطولُ
فاخترْ نهايتَكَ البدايةَ، واعتنقْ
أرواحَ طيرٍ خُمَّصًا تتوكل




