النصوص

عبور بلا احتراس

عبير بنت سيف الشبلية

ضممت جناحي بحذر عن الناس .. فيما اقترب أحدهم منه أكثر عامله بالرفق واللين، كما ضمه إليه وأسكنه وأنزله مطمئنا عنده.

بانت علامات الريبة على وجهه ..! لكنه تصلب بالصمت ..

سأله الآخر : ألم يعلموك أن تصافح الناس الذين تقابلهم ؟!

فكرت حائرا..حاولت أن اقنع نفسي بالبقاء ساكنا في هذا المكان المشؤوم ..ولكن الحظ رفض أن يبتسم لجهدي البائس ، وفجأة حدث أمر مربك ، أثار البلبلة والتشويش بين الجميع ، يبدو أني وقعت في الفخ، ولكن ما يثير الاهتمام فقد ألقي القبض على بعض المشبوه بهم، ولقي أحدهم حتفه.. وبقيت أنا والغريب في مأمن ، حينما أعلن بأن لا دخل لنا في هذه الفوضى ..!

كانت رحلة مدهشة وتثير استغرابي، وبدت لي بأنها نابضة بالحياة على عكس توقعاتي.. فهل أقبلها وأذهب ؟

وكأن ذاك الغريب يقرأ ملامحي.. رماني بنظرة مبهمة وابتسم :أظهر الضعف، ودعها تساعدك..! لم أفهم إلى ما يرمي وما كانت نواياه .

جلست على ظهر السفينة ، وكان يجلس بجانبي كظلي، انتابني القلق والتوتر .. تجاهلته حتى اني لم أوله اهتماما مثلما تظاهرت ، فلم أنتبه إلا وأنا أختلس النظر إليه.. يبدوا بأنه متفاعل في جو السفينة بروح حماسية وفي قمة المتعة.. لم أفهم بعد ! وفجأة راق لي الجو والهواء عليلا ، والصحبة التي ترافقني ملائمة لمزاجي وطبيعتي.. ولا يزال يراقبني بملامحه المتزنة ..وكأن حاله يقول لي .. ارم خوفك جانبا وانطلق .. لأول مرة منذ زمن ..قررت أن أجازف وأعيد المحاولة ، فقضيت وقتا طيبا وتبادلت برفقة الغريب حديثا مشوقا، والكثير من القصص الطريفة المسلية.. صمت ثم همس بقناعة ثابتة : هناك ميزة جميلة إذ يستطيع الانطوائيون أن يحبوا العزلة كما يشاءون.. أما في الشرفة فالمرحون يجدون الشعبية كما يريدون ..ويتجه الإقبال دائما نحو المرحين ..

وكأن عبئا ثقيلا انزاح عن كاهلي ..

وبعد مجهودات مضنية في ذلك الجو الغريب وتلك اللحظات المشحونة مابين حيرتي والعفوية ..قلت له : لا أنكر لقد امتد قليل من الشك والفزع إلى داخل نفسي.. والآن أقولها بنصر أنا الذي تجرأت ..

أكمل حديثه بطمأنينة : خلف الله عليك وعوضك بالأفضل ثم أكمل حديثه بحكايات مغلفة بالحنين ، وجاء ومعه قصص و مناظر من وطنه ومنزله وأسرته التي تعود عليها، حتى وصف لي رائحة بيته وفراشه ، ومكانه الذي اعتاد عليه حينما يأوي إليه ، ليحلق في فضاءات لا يعلمها إلا الله ..!

هذا الغريب حيرني و أثار الدهشة في أعماقي ، لقد عشت لحظة انبهار شديد حينما نطق باسما : مكانا نابضا بالحياة افضل من أن تمضيه وحيدا تنظر، إلى الحوائط البيضاء الباردة والسقف المربع الممل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى