الثقافي

وُد بلا شروط… تبني أجيال بلا قيود

عيدة المعمري

مع مراحل الحياة التعليمية المختلفة، يعيش كثير من الأبناء وأسرهم لحظات مليئة بالمشاعر والقلق. بعض الأبناء يفرحون بما حققوه، وآخرون يواجهون تحديات أو نتائج لم تكن في الحسبان.

لكن ما يزيد وطأة هذه المرحلة ليس التحدي بحد ذاته، بل نظرة بعض أولياء الأمور له وكأنه المقياس الوحيد لقيمة أبنائهم، أو أنهم مطالبون برد كل تعب وسهر في تربيتهم. وهنا تبدأ عبارات المقارنة واللوم:

“فلان أنجز أكثر منك…”

“خيبت أملنا…”

“ضيّعت تعبنا وتضحياتنا!”

هذه الكلمات، وإن خرجت من قلب محب، إلا أنها تقع على نفوس الأبناء كالصاعقة. فهي لا تزيد من عزيمتهم، بل تكسر ثقتهم بأنفسهم، وتجعلهم يشعرون أن حب والديهم لهم مشروط بالنجاح فقط.

أحد المواقف المؤثرة التي عشتها شخصيًا، كان حين سألتني ابنتي بعينين يملؤهما القلق: “أمي… هل ستنزعجين مني إن لم أحقق ما تريدونه؟”

لم يكن خوفها على نفسها بقدر خوفها من أن تخذلنا. وكانت إجابتي لها واضحة: “روان… هذا حلمك قبل أن يكون حلمنا، ونحن فخورون بك في كل حال. فقيمتك في ذاتك، لا في أي إنجاز أو نتيجة.”

رسالتي إلى أولياء الأمور:

القبول الجامعي ليس مقياسًا للحب، وليس دينًا يسدده الأبناء ردًا لتربيتكم. التربية رسالة، والحب أمان، والنجاح الحقيقي أن يرى الأبناء والديهم بجانبهم في كل حال، دعمًا واحتضانًا، لا ضغطًا ومقارنة.

فلنكن مصدر الطمأنينة لا مصدر القلق، ولنجعل أبناءنا يشعرون أن حبنا لهم غير مشروط، وأن ثقتنا بهم لا تهتز إن لم يتوفقوا في القبول. فالقبول محطة، لكن حياة أبنائنا ومستقبلهم أكبر بكثير من محطة واحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى