يخطو بعُمرهِ لا ظِلًا ولا أثرا
وخلفَ خُطاهُ طوفانُ الحياةِ جرى
ويبحثُ للرؤى عمّن يُأوِّلها
ولا تأويلُ فيما لمْ يُحِط خبُرا
وكانَ يحمِلُ في روحٍ مُضمَّخةٍ
شيءٌ من الذكرى فاقَت بهِ صُوَرا
وكانَ يصعدُ من روحٍ يُجرِّدُها
فَسالَ حبرًا مما نالهُ الشُعرا
وحارَ من خيبةٍ والشمسُ تؤرِقهُ
ذابت خُطاهُ وبالرملِ الذي انصهَرا
وجسَّدَ المعنى في غيرِ موضعهِ
وراحَ يرسُمُ من آلامهِ سُررا
ووحيٌ جاءَ مِن سرٍ ومِن أفُقٍ
يقولُ لهُ المعاني أصبحَت كثُرا
فلا تدخُل إلى المعنَى علانيةً
لتدخلهُ على مهلٍ ومُستتِرا
فلا معنىً يقودُكَ في حقيقتهِ
لطالما كنتَ مفتونًا ومُستعِرا
ولا الأيامُ تفصحُ عن حقيقتها
فلا تلهث وراءَ المالِ والكِبرا
ولا تدري لعلكَ باخِعٌ نفسَكْ
على آثارِ من قد بلّغوا النذُرا
وجِلْتَ في الدُنيا تصيحُ عليهِمُ
فجهنمٌ ثارَت لا تُبقي لا تذرَا
لأنكَ في المدَى تحتاجُ مَنسأةً
إما دللتَ وإما تُهتَ في السحَرا
ولا ترهَب إذا سمَّاكَ من أفُقٍ
فجلالُ اللهَ ما من بعدهِ كدَرا.



